Bank of Khartoum Visa Card

وزراء في الحكومة الانتقالية.. أصوات مناهضة

الخرطوم: إيمان كمال الدين

فيما تمضِي الحكومة الانتقالية على قدمٍ وساق في التنفيذ والمصادقة على عدد من القوانين والتشريعات، خرج صوتٌ من داخل الحكومة الانتقالية منتقدًا مساعي تغيير قانون الأحوال الشخصية داعيًا لمناهضة هذه الخطوة.

وقال وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم خلال زيارته مسيد الشيخ الطيب الجد في أم ضوًا بان بشرق النيل الخرطوم مخاطبًا المُصلين: إنّ هناك من يسعى لتغيير قانون الأحوال الشخصية ليتوافق مع أمزجة الخواجات. وتابع: لن نتخلى عن ديننا لأنهُ ليس دين عمر البشير ولا حزب المؤتمر الوطني.

*تباين آراء*
وجد حديث وزير المالية في الحكومة الانتقالية تأييدًا ونقدًا واسعًا، كان أولهُ أن جبريل عضو في الحكومة التنفيذية التي أجازت عددًا من التشريعات والقوانين وليس عضوًا في برلمان “لم يتكون بعد”.
فمطالبة جبريل لمن خاطبهم من المصلين في المسيد بمناهضة هذه التغييرات بدت صوتًا نشازاً ، وطالب البعض جبريل بأن ينسى خلفيتهُ الإسلامية.

أصواتٌ أخرى أبدت تأييدها لما قالهُ جبريل إبراهيم مثمنةً حديثه ، وبين هذا وذاك ثمة آراء تشير إلى أن ذلك إن دل فهو يدل على أزمة داخل الحكومة الانتقالية.

ووصف المحلل السياسي ماهر أبو الجوخ حديث جبريل إبراهيم بالطبيعي وليس بالقضية رئيسية، وأضاف في حديثه لـ(السوداني): القضايا الرئيسية لدى الحكومة ..لديها علاقة بالانتقال، السلام، القضايا الأخرى فرعية وليست رئيسية.

ويشير أبو الجوخ إلى تباين آراء بعض وزراء الحكومة الانتقالية حول التطبيع مشيرًا إلى أن بعض وزراء الحكومة الانتقالية كانوا ضد التطبيع لأنه ليس من القضايا المتفق عليها. وأوضح: ستظهر قضايا أخرى كثيرة سيكون فيها أكثر من رأي لأن هذه الحكومة ليست متفقة على حد أعلى، هي حكومة قائمة على حد أدنى ، في الحد الأدنى هناك اتفاق، في الحد الأعلى هناك اختلاف.

ويرى الجوخ أن قضية قانون الأحوال الشخصية قضية معقدة جدًا، وهو أمر طبيعي وليس مستغرباً وهو جزء من تعدد العملية السياسية، أكثر من رأي وأكثر من موقف. وأوضح: حال اتخذت الحكومة الانتقالية قراراً في موقف أو قضية سيكون الوزير مُلزماً، أما إذا كانت قضية في طور النقاش فهو ليس ملزماً، ويحق له التعليق.

*التيار المحافظ*
جديرٌ بالذكر أن رئيس مجلس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك سجل أمس الأول “السبت” زيارة لمسيد وخلاوي الشيخ الياقوت جنوب الخرطوم. وأمنّ حمدوك خلال الزيارة على الدور الراسخ للطرق الصوفية في نشر الإسلام في السودان. وقال: الدين الإسلامي محمي بالإرث الصوفي ولا خوف عليه.

رؤيةً أخرى يشير لها أبو الجوخ في حديث وزير المالية جبريل إبراهيم ويقول: جبريل بحديثه يمثل تياراً له وجود في السودان، وهو التيار المحافظ، وليس الإسلامي، فالتيار المحافظ يرى أن هناك مجموعة قيم وثوابت قام وتأسس عليها السودان هذه القيم والثوابت يجب أن لا تدخل مضمار العمل السياسي والتغييرات، وهناك تيار آخر يرى أنه لا توجد ثوابت ولا قيم، كل شيء خاضع للتغيير.

وأوضح: عمليًا السودان الآن يتشكل فيه معسكريان رئيسيان، معسكر محافظ، ومعسكر آخر يؤيد التغيير ولا توجد لديه ثوابت، ولا علاقة لذلك بصراع إسلاميين وغيره.

وتابع: جبريل يخاطب القواعد المحافظة التي يعبر عنها، تيار يرى أنهُ فكرياً وسيًاسيًا متفق معه، وهذا دون أيّ تصنيفات أيديولوجية.

*اتفاقية سيداو*
في الـ27 من إبريل صادق مجلس الوزراء السوداني على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) مع التحفظ على بعض البنود، كما أجاز بروتوكول حقوق المرأة في إفريقيا.
وتحفظ مجلس الوزراء على المادتين 2 و16 والفقرة الأولى في المادة 29 من الاتفاقية.

وقال مجلس الوزراء، في بيان إنه أجاز “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) مع التحفظ على المواد 2 و16 و1/29”. وأعلن مجلس الوزراء عن مصادقته على بروتوكول حقوق المرأة في إفريقيا الملحق بالميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. ويشير ماهر إلى أن تحفظ الحكومة الانتقالية على بعض البنود مخاطبة للتيار المحافظ.

*أنظمة شمولية*
واعتبر ماهر أبو الجوخ في حديثه لـ(السوداني): إنّ الحكومة الحالية تختلف عن تركيبة الأنظمة الشمولية ففي الأنظمة الشمولية عادةً ما يكون هناك صوت واحد ورأي واحد، وموقف واحد، أما الأنظمة التي بها تعدد في الانتقال أو حتى تتشكل بشكل ديمقراطي به أغلبيات يكون هناك تباين في الآراء في كل القضايا. وأضاف: لن تكون كل القضايا عليها اتفاق ومجمع عليها في تركيبة الأنظمة غير الشمولية، وهذا أمر طبيعي، هناك من يريد تغيير قانون الأحوال الشخصية وهناك من يرى أن هذا القانون أفضل قانون، ولكل طرف حججه.

ويمضي ماهر في قوله: هذه ليست قضية رئيسية لدى الحكومة، القضية الرئيسية لدى الحكومة لديها علاقة بالانتقال، وهذه ليست المرة الأولى التي يكون في الحكومة عدد من وجهات النظر ، قبل ذلك كان للحكومة توجه نحو المضي في التحرير الاقتصادي وأطراف في التحالف الحاكم كانوا مناهضين لهذه الإجراءات. وتابع: يتم النظر لهذه الآراء ضمن هذا السياق.

رد فعل رسمي
في السياق جاءت اولى ردود الافعال الرسمية على تصريحات جبريل من مجلس الشركاء، حيث قطع عضو مجلس شركاء الفترة الإنتقالية، جمال إدريس، في حديثه لـ(السوداني) امس، أن العديد من التصريحات غير المضبوطة تشي بعدم التناغم، وتؤكد على عدم مبدئية القائلين بها..

منوها الى أنه وصف تصريحات وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، الدكتور جبريل إبراهيم المتعلقة بقانون الأحوال الشخصية بأنها لا تمثل الحكومة ولا مجلس الشركاء وأكد أنها تمثل رأيه الشخصي. واضاف: أؤكد مرة اخرى على جبريل مغادرة منصبه إن لم تعجبه الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة. مشددا على أن ملاحظات او محاولات اصلاح تتم داخل مجلس الوزراء باعتبار ان جبريل وزير في الحكومة، وأضاف: إذا أراد أن يغير شيئاً يطالب بتغييره داخل مجلس الوزراء وإذا لم تعجبه الحكومة أو ما هي ماضية فيه يغادرها ويتركها.

Leave A Reply

Your email address will not be published.