فعَّلت نشاطاتها وجدل حول قيادتها الحركة الإسلامية .. صورة عن قرب

الخرطوم: عبدالرؤوف طه

ثارت موجة من الجدل عقب رحيل الأمين العام للحركة الإسلامية د. الزبير أحمد الحسن ، وتمحور النقاش حول خليفته في كابينة قيادة الحركة الإسلامية مولانا علي كرتي وحول مستقبل ومصير وتحديات الحركة الإسلامية كتيار عريض في المرحلة المقبلة. تساءل الكثيرون عن كيفية صعود كرتي للقيادة وتحركه باسم الأمين العام المكلف منذ أكثر من عام ، وهل صعوده كان بأمر شورى الحركة الإسلامية أم تحركاً فردياً، وهل هياكل ومؤسسات الحركة الإسلامية تعمل بشكل راتب أم مختطفة، الاستفهامات الكثيرة التي تعج بها وسائل التواصل الاجتماعي ومجالس السياسة أجاب عليها كرتي نفسه في تسجيل صوتي نشر في تأبين الراحل الزبير أحمد الحسن، فيما دلقت قيادات بالحركة الإسلامية توضيحات لواقعها الراهن ومستقبلها البعيد.

كرتي يزيح الغبار
غبار كثيف أثير عقب وفاة الزبير أحمد الحسن دار حول تحركات د. علي كرتي منذ سقوط النظام السابق وحتى الآن حيث ظل يتحدث باسم الحركة الإسلامية كأمين عام مكلف، وناقشت القيادات الوسيطة والشباب والطلاب فترة كرتي في قيادة الحركة الإسلامية ما بعد سقوط الإنقاذ وأبدى البعض عدم رضائه عن طريقته في قيادة الحركة بينما أيده فريق آخر، النقاشات التي دارت في وسائل التواصل الاجتماعي ومجالس السياسة وصل صداها لمسامع كرتي الذي لم يتردد في الرد عليها عبر تسجيل صوتي مبثوث أثناء تأبين الزبير أحمد الحسن تحدث فيه عن تكليفه بقيادة الحركة الإسلامية وكيفية صعوده لمنصب الأمين العام المكلف، وقال إنه كلف بأمر من الأمين العام الراحل الزبير أحمد الحسن في ظرف يستحيل فيه الاعتذار أو التراجع ثم جدد التكليف من مجلسي الشورى والهيئة القيادية للحركة الإسلامية ومن ثم إجازة استراتيجية الحركة الجديدة وإجازة الخطة التي بنيت عليها وأن الحركة الإسلامية تعمل على تنفيذ خطتها واستراتيجيتها بالتواصل مع عضويتها التي طالبها بالسير على بركة الله وإعانة بعضهم البعض وجيرانهم وذويهم والسعي بين الناس بالخير .

العلاقة مع الحكومة
حول مستقبل العلاقة مع الحكومة التي يرى قطاع عريض من الشباب أنها غامضة وتميل للمهادنة في كثير من الاوقات قال كرتي إن الهيئة القيادية اختارت ومنذ رحيل النظام طريق حقن الدماء حتى يعي من وصفهم بنشطاء السياسة الدرس إلا أن غيهم قد أعمى بصيرتهم وظنوا أن صمت الحركة الإسلامية ضعف وشدد على أنهم لن يظلوا مكتوفي الأيدي وقال ” لسنا بطير مهيض الجناح ” وندد كرتي بانعدام العدالة في عهد الحكومة الانتقالية، وقال إن السلطات تعتقل قيادات الحركة الإسلامية منذ عامين دون أسباب، مشيراً إلى أن الحركة الإسلامية لن تقف مكتوفة الأيادي في ظل التهريب والتقتيل والتنكيل ولو اضطر ذلك التضحية بالأرواح ، وشدد على أن الحركة الإسلامية فصيل من المجتمع ولن يستطيع أحد إقصاءها من الحياة العامة وناشد عقلاء السياسة بالالتفاف لمصلحة الوطن وعدم جره لمربع العنف والموت.

مرحلة ما بعد الزبير
في العام 2012م انتخب الزبير أحمد الحسن أميناً عاماً للحركة الإسلامية بعد منافسة مع د. غازي صلاح الدين الذي انسحب لاحقاً وهو الانسحاب الذي ترتبت عليه عملية خروج غازي صلاح من الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، وبعد انتهاء دورة الزبير أحمد الحسن جدد له مرة أخرى في العام 2017م عبر مؤتمر الشورى القاعدية وظل الزبير يحظى بتأييد وقبول كبير من قبل عضوية وقيادات الحركة الإسلامية منذ عهد الحكم وإلى عهد المعارضة ، ثمة من يعتقد جازماً بأن رحيل الزبير أحمد الحسن سيترك فراغاً عريضاً داخل منظومة الحركة الإسلامية وهنا تقول القيادية بالحركة الإسلامية د. رجاء حسن خليفة إن الزبير أحمد الحسن كان يتميز بحسن التقدير وبصيرة نافذة جعلته يتفهم مخاض الانتقال من الحكم للمعارضة. وحول مستقبل الحركة الإسلامية بعد رحيل الزبير قالت رجاء حسن خليفة لـ”السوداني” إن الحركة الإسلامية حركة مجتمع وجودها في المعارضة يتيح فرصا للوقوف والتأمل والمراجعة والاستمرار في المد المجتمعي لقيم وأدوار ومهام لا تنتهي بانتهاء ارتباطها بالحكم. وقالت إن التحدي كبير وأن مرحلة الانتقال للمعارضة ستكون من أجل تمتين الصفوف وترسيخ أقوى لرباط الإخاء وحسن الظن، وحول الكيفية التي تدار بها مؤسسات الحركة الإسلامية في عهدها الجديد تقول رجاء خليفة إنها تعمل وفق المؤسسات ولديها أجهزة وهياكل ودستور ولوائح وأعراف مكنتها سابقاً من تجاوز بعض الابتلاءات والتحديات لذلك مستقبلها تعصمه هذه العواصم من قواصم الصدمات وان الحركة الإسلامية ماضية في رسالتها واستراتيجيتها .

مستقبل التيار الإسلامي
عقب رحيل الزبير أحمد الحسن وسبق ذلك حراك شبابي محسوب على التيار الإسلامي العريض عبر تنظيم إفطارات جماعية فضتها السلطات الحكومية وأوقفت عدداً من منظميها في العاصمة والولايات، فإن الحراك الاٍسلامي فتح الباب واسعاً أمام الحديث عن مستقبل التيار الإسلامي في المشهدين الاجتماعي والسياسي في ظل نظام الحكم الحالي، وفي ذلك يقول قيادي إسلامي بارز لـ” السوداني” إن التيار الإسلامي هو أحد مكونات المجتمع السوداني ورافد أساسي من روافد النخبة السياسية السودانية ومن ثم يستحيل إقصاؤه أو استئصاله ، ومضى بالقول إن أحداث الأيام القليلة الماضية أثبتت خاصة إفطارات التيار الشبابي الإسلامي العريض في الخرطوم ومدن السودان والتشييع المهيب للأمين العام للحركة الاسلامية الزبير أحمد الحسن أثبتت أن التيار الإسلامي يتقوى يوماً بعد يوم ويتمتع بحيوية عالية أذهلت الكثيرين، وحول التحديات التي تواجه التيار الإسلامي داخلياً وخارجياً يقول القيادي الذي فضل حجب اسمه “داخلياً مطلوب من التيار الاسلامي تجديد خطابه وتنظيم صفوفه بما يتماشى مع معطيات المرحلة الراهنة”.

مواجهة تحديات
وحول التحديات الخارجية يقول التيار الإسلامي إنه يعمل مع وسط إقليمي معادٍ ومزاج دولي متوجس إلا أن التيار الإسلامي قادر على مواجهة التحديات وتجاوز الصعاب، وقال إن التيار الإسلامي لديه حاضنة اجتماعية قوية في مختلف أشكالها الحديثة والسلفية والصوفية، في السياق ذاته يقول د. أمين حسن عمر إن مستقبل الحركة الإسلامية تصنعه بنفسها والحاضر هو ما نصنعه من الفرص والسوانح في مناخ التحديات والمهددات والعوائق والمستقبل مثله ومثل الحاضر إلا أن ملكة الرؤية والاستبصار والتزود من فرص الحاضر وعبر الماضي هو ما يصنع المستقبل نفسه وأردف بالقول أنا من أهل التفاؤل وأنه مهما بدت الحركة الإسلامية مستهدفة ومحاصرة ومشيطنة فهذه هي منصة الانطلاق بعينها لاندفاعة أكبر وأوسع ولنهضة وشيكة وتقدم سريع ومضى بالقول المتشائمون فليعينوا إخوتهم العاملين بالعمل معهم أو الصمت او الانصراف .

ما بين الحل والربط
في الأيام الماضية أثيرت تساؤلات عن الحركة الإسلامية هل هي تنظيم سياسي أم كيان اجتماعي؟ وهل يشملها قرار حل المؤتمر الوطني باعتباره رافداً أساسياً لها بالموارد البشرية. حول هذه الاستفهامات يقول القيادي بالحركة الإسلامية د. أمين حسن عمر لـ”السوداني” إن الحركة الإسلامية مؤسسة مجتمع مثل سائر مؤسسات المجتمع وهي مثل الختمية والأنصار والسمانية والقادرية وجماعة أنصار السنة المحمدية ولكنها أكثر من هذه المنظومات الاجتماعية تأثراً بالحداثة في فكرها وتعبيرها ووسائل ووسائط وأدوات عملها تنطبق عليها سنن الاجتماع الإنساني. وأضاف أن الحركة الإسلامية تعمل في محيط دفع إيجابي من جهة ومدافعة من جهة أخرى يصدق هذا على واقعها في محيطها وفي داخلها.

وقال إن قاعدة الدفع والمدافعة قاعدة ديناميكية في السنن الاجتماعية وفي غيابها تضعف عوامل التحفيز فتجنح من حالة الحركية إلى حالة الطائفية، وحول الأصوات التي تهاجم الحركة الإسلامية حالياً يقول أمين حسن عمر لست منزعجاً من المدافعة مع الآخرين المناوئين فهي في سبيل الطاقة الحركية لصناعة الفاعلية والحركية في الجسم الحركي ولست منزعجاً ايضاً من القدر المناسب من المدافعة الداخلية التي تلتزم بالقواعد المراعية للسجال فقوة دفع الاتجاه الآخر تضطلع بدور حفظ التوازن وضمان أن تتحرك الحركة على سبيل الاستقامة ،وقلل أمين حسن عمر من الأصوات التي تهاجم الحركة الإسلامية بالقول مما أشهد فلا أشهد أمراً مزعجاً فالحركة الإسلامية انتقلت من حال التحكم الكبير في المشهد العام إلى حال تقضيها سرعة التكيف مع أوضاع ليست هي المحرك الأساسي لها وهي تفعل ذلك في ظروف استهداف وموارد محدودة قياساً للمعتاد .

كيف تعمل الحركة الآن
ثمة من يعتقد بأن الحركة الإسلامية في الوقت الحالي تعمل وفقاً للأهواء الشخصية أو مختطفة بواسطة أشخاص لديهم مصالح معينة غير أن القيادي بالحركة الإسلامية د. أحمد إبراهيم الطاهر ينفي هذه الفرضيات ويقول إن الحركة الإسلامية تاريخياً لم تتخل عن قيادتها وأنها مرت بابتلاءات في عهود سابقة مثل عهد الرئيس جعفر النميري الذي اعتقل القيادة العليا للحركة مع ذلك قامت مجموعة بتكوين لجنة بديلة لقيادة الحركة الإسلامية إلى حين خروج القيادة التي كان يمثلها الشيخ حسن الترابي ، ويمضي في حديثه لـ”السوداني” إلى أن الحركة الإسلامية حالياً تعمل في ظروف صعبة لأن الراحل الزبير أحمد الحسن كان يتابع من داخل المعتقل الأوضاع ويصدر التوجيهات وهو من أصدر توجيها بتكليف نائبه علي كرتي بقيادة الحركة الإسلامية وأضاف أن قيادة الحركة لا تغيب مطلقاً وهياكلها موجودة وتعمل في ظروف بالغة التعقيد واستدرك بأن القاعدة هي صاحبة الدور الأكبر عبر الأنشطة المتعددة مبيناً أن شباب الحركة الإسلامية يقومون بدور كبير ويتحركون بصورة ذاتية بالآليات التي تواكب الجيل الحالي وهذا يدل على حيوية الحركة الإسلامية حتى تبلغ رسالة الدين والإسلام للمجتمع ، فيما يقول د. أمين حسن عمر إن الحركة الإسلامية هي عبارة عن منظمة لها دستور ولها لوائح تنظم عملها ولها تقاليد ونظم مرعية في الحال المعتاد والطارئ وأضاف أن الحركة تلتزم بقواعدها المرعية ومؤسستها تعمل وفقها حتى في أصعب الظروف وأعسرها وهي لا تعمل قط بموجب توجيه قائد أوحد ولا ثلة قليلة ومضي بالقول نظامها يعمل بكفاءة عالية يتكيف مع كل المعوقات والمهددات ويستفيد من كل السوانح والفرص والحركة الإسلامية تعمل بجهاز وليس بفرد وبشورى تنعقد وليس بجهاز تنفيذي بلا رقيب أو حسيب وهي في هذا أفضل من حكومة الوقت التي صارت مؤسساتها المدمجة هي كل التنفيذ وكل التشريع وكل الرقابة .

تأثيرات الماضي
هنالك من يقطع بتأثر الحركة الإسلامية بصراعات الحكم إبان عهد الإنقاذ سيما وأنها كانت قاب قوسين أو أدنى من الحل لولا يقظة مؤسسات الشورى القاعدية التي وقفت ضد حلها وقطعت الطريقة امام القيادة السياسية والتنفيذية آنذاك التي كانت تسعى للتخلص من الحركة الإسلامية، ويرى البعض أن تأثير صراعات الحكم مازال يلقي بظلاله على عمل الحركة الإسلامية في مرحلة المعارضة وهنا يقول د. أمين حسن عمر إن الحديث عن تأثرها بصراعات السلطة سابقاً أمر معلوم وتوزيعها بين كيان خاص وكيانات مستنسخة ونسبة مقدرة من المرجأة على الرصيف لكن القضايا والتحديات الراهنة كانت فرصة أتاحت رص الصفوف تجاه القضايا والتحديات على الأقل وفتحت فرصا لحوار متواصل كثيف ومراجعات مستمرة وأضاف ما يدور أحياناً من مداخلات ضجرة متحفزة هو جزء من تلكم المراجعات وإن يكن الجزء غير الحميد منها والتأثير بنزاعات السلطة ذهب بذهاب السلطة ولم يبق من ذلك إلا الاعتبار به وتجاوز آلامه ومراراته فالحركة عبرت من مرحلة العفو إلى مرحلة الصفح والتجاوز ثم إلى مرحلة الالتئام والتصدي .

Leave A Reply

Your email address will not be published.