Bank of Khartoum Visa Card

البرهان في الأمارات.. ما هو موقف السودان من مبادرة أبو ظبي؟

الخرطوم: هبة علي

ربط مراقبون زيارة رئيس مجلس السيادة الفريق اول عبد الفتاح البرهان لدولة الامارات، بحديث وزيرة الخارجية د.مريم الصادق المهدي الايجابي بمقابلة تلفزيونية قبل يومين حول المبادرة الإماراتية للفشقة، ودلالة ذلك على موافقة السودان عليها، برغم جدل الرفض بالاوساط الامنية والسياسية المختلفة..

البرهان للأمارات
وصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، امس الاحد إلى الإمارات العربية المتحدة في زيارة تستغرق يومين حيث من المنتظر مناقشة عدد من القضايا الإقليمية مع قادة الإمارات.
وذكر مجلس السيادة، في بيان، أن البرهان وصل ظهر -أمس- إلى الإمارات حيث كان في استقباله وزير الطاقة والبنية التحتية بالإمارات، سهيل المزروعي بجانب السفير السوداني في الإمارات​​​.

وكانت الإمارات أولى الدول التي فتحت باب تطبيع العلاقات مع إسرائيل مؤخرا حينما وقعت اتفاقا في واشنطن برعاية الولايات المتحدة إبان حكم الرئيس السابق دونالد ترامب، وتبعها السودان الذي قررت واشنطن رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وكانت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي قد زارت الإمارات خلال الشهر الماضي حيث بحثت سبل تطوير العلاقات بين البلدين. وكانت الإمارات أيضا، قد توسطت لحل أزمة “سد النهضة” والخلاف الحدودي بين السودان وإثيوبيا، أواخر مارس الماضي. ولم يصدر بيان رسمي يوضح مخرجات الوساطة الإماراتية.

من جانبه، أكد عضو مجلس السيادة الانتقالي السوداني، مالك عقار، في تصريح، في وقت سابق، أن أراضي السودان غير قابلة للتقسيم مع أي دولة أخرى؛ في إشارة إلى الخلاف الحدودي بين السودان وإثيوبيا.
وأعلن الجيش السوداني، في مارس 2020، أنه أعاد الانتشار في منطقة حدودية، كان تسيطر عليها ميلشيات ومزارعون إثيوبيين، منذ أكثر من 20 عاما.

عموما تأتي الزيارة في توقيت يعد الاكثر حساسية على الخرطوم حيث الوضع الاقتصادي متذبذب، وتتزايد حدة المواقف تجاه ازمة سد النهضة والفشقة مع اثيوبيا، ارتفاع اصوات فلول النظام البائد والعودة لمنابر الهجوم مستغلين تفشي حالة الضائقة المعيشية للجماهير.
لم تناقش بعد

وبرغم ذهاب المحللين الى استنتاج أن زيارة البرهان اشارة الى القبول بالمبادرة الاماراتية ومناقشة ملفات تتعلق بسد النهضة، إلا أن عضو مجلس شركاء الحكم وعضو المجلس المركزي للحرية والتغيير جمال ادريس أكد عدم وجود اي نوع من الموافقة على المبادرة الاماراتية، مشيرا الى أن المبادرة غير معروفة التفاصيل.

وقال ادريس لـ(السوداني) إن الفكرة العامة للمبادرة استثمار وحتى لو حدثت بها تعديلات فلن تقبل، مشددا على أن المشكلة تخص الجانب الاثيوبي لجهة أن الفشقة سوانية مائة بالمائة بالادلة التاريخية والقانونية وقد تم احتلالها من الاثيوبيين لعشرات السنين وهذا لا يعطيهم الحق بالاستثمار في اراضيها.

وقطع جمال بعدم طرح المبادرة بمجلس الشركاء ولا بالمجلس المركزي للحرية والتغيير ولم يتم النقاش حولها، واضاف: فقط سمعنا بها من الاعلام ولو طرحت فسنقابلها بالرفض على الاقل من جانب شخصي.

الأمة يرفض المبادرة
الحديث الايجابي لوزير الخارجية حول المبادرة الاماراتية لم يطابق رأي فريقها السياسي، فقد أصدر حزب الأمة القومي، بياناً حول المبادرة الإماراتية بخصوص أراضي الفشقة، أكد فيه أن الشعب السوداني بموارده البشرية قادرٌ على استثمار كامل أراضيه بنفسه؛ دون التنازل عن أي شبر منها. وقال الحزب في بيان ممهور بتوقيع الأمين العام والناطق الرسمي للحزب الواثق البرير: “لقد راج الكثير من اللغط حول المبادرة الإماراتية بشأن قضية الحدود وأراضي الفشقة مع الجارة دولة إثيوبيا، إن حزب الأمة القومي يرحب بكل المبادرات من الدول الصديقة والشقيقة التي تؤكد على حقوق السودان في السيادة على كامل اراضيه، ويؤكد أن الشعب السوداني بموارده البشرية قادرٌ على استثمار كامل أراضيه بنفسه دون التنازل عن أي شبر منها”. وأضاف: “وهو أيضاً سيكون منفتحاً على كل الجهات المستثمرة وفق قوانين الاستثمار الوطنية، ولا مجال لخلق اي نوع من الاحتلال الجديد بأي شكل من الأشكال أو تحت أي مُبرّرات”.

معلومات مغلوطة
وكان مجلس الامن والدفاع قد ابدى تحفظه على المبادرة، ويذهب المستشار الإعلامي للقائد العام للقوات المسلحة العميد الطاهر ابوهاجة، بالتأكيد على أن خلفية المبادرة التي قدمت مؤخرا والخاصة بالفشقة وتداولتها بعض الوسائط الإعلامية معلومات مغلوطة عن اتفاقيات استثمارية في منطقة الفشقات الصغرى والكبرى.

وقال ابوهاجة في تصريحات صحفية أمس: نؤكد أن أي استثمارات خارجية داخل أراضي السودان تتم وفقا لشروط قانون الاستثمار الوطني الذي يحدد شروط وكيفية التعامل مع المستثمرين كما أن الاتفاقيات الدولية تتم إجراءاتها عبر الجهات المختصة والمؤسسات المعنية وحدها وليس غيرها من تجييز اي اتفاق استثمار طرفة جهات خارجية، مضيفًا نحرص على التعاون المشترك مع الآخرين بما يحقق مصالحنا ويحفظ حقوق مواطنينا.

موافقة ضمنية لها
المحلل السياسي د. عبد الناصر سلم اعتبر زيارة البرهان وحديث مريم موافقة ضمنية على المبادرة الاماراتية، واضاف قائلا: اذا كانت المبادرة تقدم حلا لايوجد ما يمنع لقبولها خاصة من جانب الفائدة التي ستعود على السودان، وحديث المقترح عن أن منطقة الفشقة منطقة استثمارية تمولها الامارات ويستفيد منها الجانب السوداني والاثيوبي.
واشار سلم بحديثه لـ(السوداني) الى أن مبادرة الامارات بشأن الفشقة ستكون من من اهم بنود زيارة رئيس مجلس السيادة البرهان الى الامارات وسيناقش ايضا بجانب ذلك سد النهضة.
ولفت سلم الى أن حديث د. مريم الصادق يدل على قبول ضمني من الحكومة السودانية بالمبادرة، واردف:لا ارى هنالك اشكالية بالقبول في سبيل ايقاف حدة التوتر بين السودان واثيوبيا حول الفشقة والذي أثر على التفاوض بشأن سد النهضة.

وكشف وزير الري بروفيسور ياسر عباس في ابريل الماضي، عن تفاصيل جديدة حول المبادرة الإماراتية حول الفشقة. وقال في تغريدات على حسابه بتويتر: “‏المبادرة الإماراتية هي صيغ استثمارية؛ وفق القوانين السودانية في اراضي الفشقة، وأيضاً مبادرة غير رسمية لتقريب وجهات النظر في ملف سد النهضة.”

وقال ايضا بذات الشهر قيادي رفيع في التحالف الحاكم “الحرية والتغيير”وفقا لتقارير اعلامية إن الإمارات العربية المتحدة عرضت على حكومة السودان تقسيم أراضي الفشقة مقابل ايجاد حل للأزمة مع إثيوبيا كاشفا لـ “لدارفور24” أن المبادرة نصت على انسحاب الجيش إلى وضع ما قبل نوفمبر وتقسيم الفشقة بنسبة 40% للسودان و 40% للإمارات و 20% للمزارعين الإثيوبيين تحت مشروع استثماري تقيمه الإمارات.

Leave A Reply

Your email address will not be published.