bankak mawjood

عندما يشيل المجتمع الدولة

(1 )
عبد الرحمن إبراهيم عبد الرسول والشهير بأبي دقينة رغم انه حليق اللحية خريج الزراعة الآن أشهر تجار الاسبيرات في محطة المسيد رغم ضيق دكانه إلا انه يسع الناس بأريحيته وتعامله الراقي، غشيته كالعادة كلما أمر على المحطة، في الأسبوع الماضي فرجني على فاتورة له اشترى فيها عشر بطاريات سعر البطارية 35000 (خمسة وثلاثون ألفا) والجملة 35000 (ثلاثمائة وخمسون الف) بتاريخ مطلع هذا الشهر وفاتورة أخرى في نفس اليوم من العام الماضي 2020 وبنفس العدد من البطاريات ونفس الماركة ونفس الحجم ومن ذات المكان سعر البطارية 3500 جنية(ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه لتكون الجملة 35000 (خمسة وثلاثون الفا) اي تضاعف السعر عشر مرات في العام وأظن النسبة هنا الف في المائة 1000 % قلت أظن لأني قادي رياضيات لذلك اترك الأمر للقارئ لتحديد النسبة.
(2 )
جلست كالعادة في البرندة والزبائن والصنايعية منكبين على أرفف دكان أبو دقينة كلا يبحث عن حاجته بنفسه ويحضرها له كي يحدد السعر فبعضهم يدفع ما يطلب وبعضهم يفاصل وبعضهم يذهب بحاجته ليدفع فيما بعد لم يترك أحد البضاعة نتيجة سعرها بل حتى وان لم يعثر أحدهم على بغيته يسأل عبد الرحمن اين يجدها فيقول له عند فلان أو إلا في الخرطوم فيسأل كم سيكون سعرها فيجيب عبد الرحمن تقريبا تكون بكدا فثقة الناس فيه جعلته مرجعا مأمونا (تبارك الله وما شاء الله وعينا باردة عليه) سألت عبد الرحمن قائلا انه الآن يبيع دون تردد وأغلب الظن عندما يذهب لشراء نفس البضاعة سيجد السعر قد ارتفع فكيف يتفادى هذه الخسارة؟ فقال لي مش أغلب الظن بل بكل تأكيد ان السعر سيكون قد ارتفع فأنا بحاول أعالج الحتة دي بالاتصال التلفوني الدائم عن جديد الأسعار ثم اسأل عن أسعار الدولار حتى بعد داك بقدر أحدد السعر المناسب للزبون ولي أنا لكن يبقى المهم عندي أن غرض الزبون ينقضي والصناعية ديل يشتغلوا حتى ولو بدون ربح او مع شوية خسارة لأنه دا التزام أخلاقي وبعدين الزبون دا ذاتو قد يشتري منك قطعة مستعملة تلقى فيها فرقة، قلت له يعني انت ربنا مسخرك لخدمة الناس ديل ؟ قال لي أبدا أبدا أنا تاجر وقبل شهر قمت بعملية الجرد السنوي وحسبتها بالدولار فوجدت رأسمالي الحمد لله موجود كما هو لم يزد ولكن لم ينقص فيكون المكسب في أكلي وشرابي ومجاملاتي وصرفي على أولادي فان تحافظ على رأسمالك في هذا الزمن دا مكسب كبير .
(3 )
لقد أثبت لي عبد الرحمن ان المجتمع السوداني أقوى من الدولة السودانية، وان سر بقاء الدولة في السودان يرجع لعظمة هذا المجتمع لا يعني هذا ان المجتمع السوداني وبالتالي الفرد السوداني مثالي ومتجرد عن حب الذات أو يعمل بدون حافز، بالعكس تماما انه يحب ذاته كسائر البشر ويعمل من أجل الحافز (الربح) ولكنه يحب ذاته بطريقة مختلفة ويوسع من نظرته للحافز ولعل هذا هو السر الذي جعل الأمور تمضي في البلاد رغم الغلاء الطاحن، ومع كل ذلك يجب عدم الرهان على أريحية المجتمع بأكثر من اللازم لأن أي حاجة عندها حد وعندها نهاية فإذا ما تردمت الأحمال على (الضهر) قد تكسره (كع) فيحدث العجز وبالتالي ينكسر مرق المجتمع ويتشتت رصاص الدولة ونسأل الله السلامة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.