bankak mawjood

وسام OBE لـ(أغنام من أجل الأطفال) أطفال دارفور.. ملكة بريطانيا تحسم النسيان

الخرطوم: السوداني

في خطوة تتطابق مع اهتمامات البلاط الملكي البريطاني، منحت جلالة الملكة وسام الإمبراطورية البريطانية OBE إلى باتريشيا باركر، الحائزة سلفاً على وسام MBE ومُؤسِّسة منظمة “أغنام من أجل الأطفال، ورئيستها التنفيذية – تكريماً لها على عملها المتفاني على مدي العشرين عاماً الماضية في مساعدة الأطفال في دارفور.

 

دارفور أكثر المناطق تعرضا للنسيان

تقول باتريشيا: “إنه لشرف عظيم لي، وبالكاد أصدِقّ أن دارفور – إحدى المناطق الأكثر تعرضاً للنسيان في العالم – تكُرم على ھذا النحو الذي لم أتوقَّعه قطعاً. وعندما ذھبت أول مرة إلى دارفور قبل 20 عاماً برفقة ابني ألاستير كينغ-سميث، الذي كان يعمل في السفارة البريطانية، صُدِمتُ برؤية الحياة التي يعيشھا الأطفال. ونوهت باتريشيا إلى أنه حتى أصدقاءها في الخرطوم لم يكونوا مدركين لمدى تدھور الأوضاع، واضافت: إذ كان مستوى الحرمان يفوق الخيال، ومن المحزِن أن الوضع لم يكد يتغير طيلة ھذا الزمن. كاشفة عن أن المياه تمُثِلّ أبسط الضروريات لنا جميعاً، وأضافت: مع ھذا فإن الأطفال كانوا يسيرون ساعات متتالية عبر الصحراء تحت الشمس التي لا ترحم حتى يبلغوا مضخة يدوية متواضعة، نظراً لعدم وجود الماء في أي مكان قريب من منازلهم.

مياه تحت الارض ووكالات غير مهتمة

واشارت باتريشيا الى أن تحت أرض دارفور توجد إحدى أكبر مستودعات المياه الجوفية في إفريقيا. مؤكدة انه كانت ھناك وكالات عون كبيرة في دارفور لكن أياً منھا لم تحفر آباراً للمياه بالقرب من القري. كاشفة عن أن ذلك كان ھذا قبل 20 عاماً، ولم يزل كما ھو بعد 20 عاماً. واضافت: فالكثير من القري ليس بھا مياه، أو كهرباء، وما من رعاية صحية للبشر أو الحيوانات، وتكاد لا توجد بنية تحتية من
أي نوع، حتى الطُرُق. وفي الواقع تكاد تنعدم لديهم الأشياء التي نعدُّھا جميعاً من أبسط مقومات الحياة.

 

سعادة بالسلام.. (لا) للتركيز على الأمن فقط

واعربت باتريشيا عن سعادتها أيما سعادة بالتزام حكومة السودان الجديدة بإنھاء النزاع في دارفور وبجعل قضية الفقر أولوية بدلاً من قصر التركيز على الأمن القومي، مشددة على أن ھذا أمر في غاية الأھمية إن كان للسودان أن يحقق التنمية المستدامة ويبني الازدھار المستقبلي الذي يستحقه جميع مَن في السودان.

 

دور المنظمة.. 106 قرية تتغير
وكشفت باتريشيا أن منظمة أغنام من أجل الأطفال ساعدت أكتر من 550,000 شخص منذ عام 2001م، وأضافت: وأدخلتْ مشاريعنا المتكاملة إلى 106 قرية في شمال دارفور بالسودان، حيث أحدثتْ تغييراً ثابتاً ومستداماً”.
واعتبرت باتريشيا أن التكريم له معني آخر وقلت: “يعني ھذا التكريم أن دارفور غير منسية، ويعني أن ما ظلت منظمة أغنام من أجل الأطفال تقوم به بصمت – بعيداً عن أنظار العالم – قد استرعى الانتباه اخيراً، ولم يعد أطفال دارفور منسيين.

 

الادارة الجماعية.. النجاح ليس ملكا لأحد
ووصفت رئيسة المنظمة هذا المجهود بالجماعي بطبيعة الحال، منوهة إلى أن أهم المشاركين هم سكان القرى أنفسهم، واضافت: إذ تعمل منظمة أغنام من أجل الأطفال، عبر لجنة أغنام من أجل الأطفال التسييرية المسجلة محلياً في شمال دارفور، التي تجمع بين ممثلي القري من أجل إدارة المشاريع التي ندعمھا.
وكشفت بارتيشيا عن أنهم وفي كل قرية يدربون لجنة لتطوير القرية، ولجنة لقروض الحيوانات، ولجنة للأطفال الرعاة وھي في غاية الأھمية لأن الأطفال ھم الذين يعتنون بالماعز والحمير.
ونوهت رئيسة المنظمة إلى وجود شراكة مع حكومة ولاية شمال دارفور، مثل وزارة الصحة ومدرسة تدريب القابلات، ووزارتي الزراعة والثروة الحيوانية من أجل تدريب البيطريين غير الرسميين وزراعة شتول الغابات، كاشفة عن تلقيهم دعماً مقدَّراً من رُعاتنا، بما فيهم السفراء البريطانيين والسودانيين المتعاقبين في الخرطوم ولندن. واضافت: لكن أياً من عملنا ما كان ليكون ممكناً لولا متطوعينا، لا سيما رئيسنا التطوعي في الخرطوم، حاتم أبو سنينة، وأمين الصندوق الفخري الطوعي، عمر شمينا، الذي يعمل دون كلل أو ملل، ودون مقابل، من أجل إحداث فرق في السودان. أشكرھم من صميم قلبي.

تفاصيل الدعم.. المنظمة وكل الاعمار
واكدت بارتيشيا أن منظمة أغنام من أجل الأطفال، يدعمھا أناسٌ من جميع الأعمار المتباينة، أكثرھم أطفال صغار يدركون أن بإمكانھم إحداث فرق في حيوات الأطفال الذين في مثل سنھم. واضافت: من القواسم المشتركة بينھم أنھم يفھمون مدى أھمية تمكين الناس من مساعدة أنفسھم. مبررة ذلم بأن العديد من الوكالات تقوم بما ترى أنه في صالح الناس، دون احترام كرامتھم وإشراكھم في أي تحسين يمكنھم القيام به، إذ تأتي الجهات المانحة بفكرة مسبقة عما يحتاج الناس إليه. مشددة على أن ما يحُدِث فرقاً حقيقياً ھو استقطاع الوقت لمعرفة حياة الناس والعمل معھم لإيجاد الحلول.
وأكدت رئيسة المنظمة أنها تتعلم المزيد طوال الوقت، وتدخِل التعديلات على أسلوب عملنا سنوياً لكي نجعل المشاريع أكثر استدامة. واضافت: وقد ابتھجتُ – عندما تمكنتُ أخيراً من زيارة السودان مجدداً في فبرابر 2020 – بحديث مفوض العون الإنساني الجديد في السودان إذ قال لنا إن منظمة أغنام من أجل الأطفال، هي النموذج الذي يريد من كل المنظمات أن تحذو حذوه.

 

النظام البائد.. تهديدات المنع
وكشفت باتريشيا أنه خلال عهد النظام السابق والنزاع، كانت أغنام من أجل الأطفال، تواجه تهديد المنع من مواصلة العمل في دارفور. وقد كانت أفظع اللحظات عندما تم اختطافي عام 2005، مع ابني ألاستير. وأستدركت: لكننا واصلنا زيارة القرى. ولاحقاً رفضوا منحي التأشيرة قرابة 10 سنوات، لذا اضُطررنا لعقد اجتماعات برنامجنا بدول أخرى في إفريقيا.
وأكدت رئيسة المنظمة مواصلتها تبنِيّ القرى، واضافت: لكن ھذا لم يكن ممكناً إلا لأننا – خلافاً لمعظم المنظمات غير الحكومية – نشجع الناس على مساعدة مجتمعاتھم كمتطوعين.
وافصحت بارتيشيا عن انهم في الواقع لا يدفعون سوى لشخصين في دارفور، سالم أحمد سالم وحسن محيسي، اللذين يعملان بجھد كبير وقد ظل ولاؤھما استثنائياً على مر الأعوام. واستدركت: لكن المتطوعين ھم الذين يضاھوننا في العزيمة على تحسين حيوات الأطفال الذين يضمنون استدامة كل ما نوفِرّه. وأضافت: أعتقد أن مشاريعنا ناجحة لأننا نأخذ الوقت لنستمع ونناقش كيفية مساعدتهم ودعم تطلعاتهم وأحلامهم، ولھذا نقوم ببناء رياض الأطفال الآن. فالعديد من الأمھات أخبرنني بأن أكبر طموحاتھن ھو التعليم.

 

أمنيات ورغبات.. احترام الكرامة
وأعربت باتريشيا عن أمنياتها بأنها “لا تريد لاطفالنا أن يكبروا مثلنا غير قادرين على القراءة والكتابة”. وأضافت: على المرء أن يحترم كرامة الناس، ويستمع إليھم، ويساعدھم بتوفير التدريب، ومن ثمَ يتأكد من أنھم يطبقون ما تعلموه.
وشددت على أن الامر يتطلب وقتاً وصبراً، لكنه يقود إلى استدامة حقيقية. فلانتشال أسرة من الفقر المدقع – حيث لا بديل سوى حياة الكفاف – علينا أن نوفر حزمة متكاملة من الضروريات الأساسية من أجل مساعدتھم على اجتياز الخطوة الأولى. وقد تعلمتُ أيضاً أن الحوافز تنجح، ليس المال، بل الفوائد التي تعود على المجتمع ويجنونها بإدارة المشاريع إدارة جيدة.

 

تجربة العودة إلى دارفور.. طفل التسع سنوات

واكدت رئيسة المنظمة أن عودتها لدارفور عظيمة، وقالت: كانت تجربة عظيمة أن أعود أخيراً إلى دارفور وأن أتمكن من زيارة أم جعل ،أول قرية تبنَّيناھا عام 2001م، وأن أقابل أفراد المجتمع ھناك وفي القرى الأخرى. وقد كان الحدث الأميز ھو معاودة لقاء إبراھيم، الصبي الصغير ذا التسع سنوات الذي ألھمني سيره من أجل الماء عام 2001 لأؤُسس منظمة أغنام من أجل الأطفال، ولقاء أسرته. الآن وقد بلغ التاسعة والعشرين، لم يحتاج إلى كلمات تعُبِرّ عن بھجته بدخول طفله الأصغر إلى أول روضة أطفال أسسناھا وكونه سيحظى بمستقبل مشرق.

(عنزة واحدة في كل مرة)
واكدت رئيسة المنظمة أن فلسفتهم البسيطة القائمة على مساعدة الناس على الاعتماد على أنفسهم، وشعارنا: عنزة واحدة في كل مرة، واضافت: هناك الآن 106 قرية عملت بها منظمة أغنام من أجل الأطفال، في شمال دارفور، حيث لا يعاني الأطفال سوء التغذية، وتمتلك أمهاتهم مصدراً لكسب العيش، والماء في المتناول. ويدعمنا الناس لأنھم شھدوا توسع قرُانا، ويدركون أن الأطفال ينشأون أصحاء في أي قرية عملت فيھا منظمة أغنام من أجل الأطفال.
ھذه الرحلة الاستثنائية التي خضتھا، في إقليمٍ ناءٍ، تحيق به الكوارث، وأعمال العنف – مكنتني أيضاً من توعية الأطفال في المملكة المتحدة وأمريكا. إذ أتحدث إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال، وأعرِّفھم بأسلوب حياة أطفال في مثل سنَّھم، في ظروف مختلفة تماماً، وفي الوقت عينه متشابھة في مقومات الحياة الأساسية، وأن أبينّ لھم أيضاً أن لا أحد أصغر من أن يحدِث فرقاً.
سوف يعني ھذا التكريم الرائع من جلالة الملكة أن منظمة أغنام من أجل الأطفال سيكون بمقدورها أن تقوم بالمزيد من أجل تغيير حياة الأطفال تغييراً جذرياً. وأنا في غاية الفخر بأن أنال تكريماً كھذا، وبأن تقُدَّر منظمة أغنام من أجل الأطفال، والأھم من كل شيء بأن يقُدَّر أطفال دارفور. ولنرَ ما بوسعنا تقديمه في العشرين عاماً القادمة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.