bankak mawjood

⭕ وللقصة بقيّة من ألم..

بقلم كمال الدين عبدالله عثمان

لقد تجاوز العقد الثامن..
من العمر..
رجل ٌنحيل..
تآكل ما بين العظم والجلد وبات جلدٌ على عظم..
فارق السواد شعر رأسه ولحيته منذ عقدين ونيف أو يزيد..
انحنى ظهره..
وجفت عروقه من الماء..
واصبحت بقايا دماء تسير على استحياء..
لا تريد أن تتوقف..
فتقيف معها أحلام واشواق صبيةٌ صغار..
جلس بعد أن صلى الصبح وتمتم بعبارات..
الباقيات الصالحات ومزيج همّ وضيق..
حق الفطور..
حق الغداء..
سكر وشاي الصباح..
اللبن..
والزيت والعيش..

وانتفض من سجادة الصلاة التي تلاشت خيوطها وتشابكت مع الأرض فكأن أرضٌ ولا سجادة..
لا شاي يرجى ولا قهوة ينتظر..
ما بات في البيت من شيء..
لا بقاية من سكر..
ولا عقاب من قهوة وشاي..
وقبل أن يصل لباب البيت المتهاهلك الذي انهكه الفقر يكاد لا يستر عورة البيت من عين..
وأصوات تتبعه..
وأصداء شاحبةٌ بعيدة..
يُسمع منها أنين جوع..
وصيحاتٌ من ألم..
طفل يشكو الجوع..
يوم وليلة لم يصل إلى جوفه النحيل بقايا من أكل ولا قليل من شراب..
يلتفت ويرد: فهمت وعرفت قبل أن تنطق وقبل البوح..
صغيري تريد طعام وماء..
تريد شاي ورغيف عند الصباح..
ونزلت دمعة من عينه ابتلعتها الأرض البائسة..
ودقات القلب تتزايد ودعوات بالفرج ترتفع..
يا الله.. يا الله.. يا الله
ويغلق عليه الباب ويسير والغبار يتبع رجليه.. الهم والجوع والكِبر اثقلت رجليه..
لا يملك..
لا دابة يركب على ظهرها..
ولا مال يعينه على مركبات الشارع التي لا ترحم لا صغير ولا كبير..
وانتعل الشارع..
المسافة لا تقاس بالأميال تقاس بأشواق وأماني بعيدة وأطفال جياع..
وصل لمكان العمل.. ويا ليته ما وصل..
لم يبقَ من قواه شيء يعينه لعمل..
أراد أن يجلس ويستريح ولكن تذكر أطفاله الجياع..
فنهض..
وأمسك بمجراف وعرقه يبللّ الأرض..
والأرض تنفجر بركان من الهجير..
يتعب يكاد قلبه الضعيف أن يتوقف..
لالا..
ينهض..
يعمل..
يا شمس لا تغيبي..
يا قلب أقوى وتشجع..
يا اطفالي اصبروا..
انتهى دوام العمل..
وانتهت كل قواه..
يريد اليومية..
أو سلفة..
أو اجره..
لالا ليس اليوم بعد..
الاجره كل يوم خميس..
واليوم الاثنين..
اريد سلفة..
اجرة..
خبز أو سكر..
شاي ولبن..
عدس أو أرز..
بقايا طعام..
أطفالي..
الجوع.

Leave A Reply

Your email address will not be published.