bankak mawjood

وزارة الخارجية.. العودة إلى منصة التأسيس لإعادة البناء (صفرجت)

السفير/ الرشيد أبو شامة *

 

اطلعت في عدد يوم الإثنين 14/ يونيو الجاري على الحوار الرفيع الذي أجرته الصحفية سعاد عبد الله، مع السيد السفير عادل شرفي المدير العام للموارد البشرية والمالية برئاسة الوزارة، وقد أثار اهتمامي بصفة خاصة بعض أركان الحوار.
لعلي أبدأ بالأهم فيما جاء بالحوار وهو الموقف المالي المتعثر بالخارجية وانعكاساته السالبة على السفارات بالخارج.
أقول ببساطة شديدة: إذا فشلنا في توفير العملة الصعبة لسفاراتنا بالخارج، لماذا نصر على إقامة تمثيل دبلوماسي مشوه، يكون ضرره أكثر من نفعه وسلبياته أكثر من إيجابياته وعليه أرى ضرورة إعادة النظر في التمثيل الخارجي بمعنى العودة إلى الداخل ولكن ذلك لا يتم بأوامر رئاسية ناجزة كما حدث في السابق، ولكن بدراسة متأنية وصحيحة تراعي كل شاردة وواردة وكل صغيرة وكبيرة وتبقى بالخارج ما هو حتمي وتعيد إلى الداخل ما هو غير ذلك، سواء إغلاق بعثات دبلوماسية بالكامل أو تخفيض العاملين في سفارات أخرى، ويتم ذلك بتشكيل لجنة عليا تتميز رئاستها وعضويتها بالمعرفة والإلمام التام بعمل البعثات الدبلوماسية والتمثيل الخارجي ويتوفر هذا العنصر – بنظري – في الدبلوماسيين المشهود لهم والذين تقاعدوا حديثاً علماً بأن يكون للجنة الصلاحية بأن تستعين برأي الخبراء في الخدمة المدنية سواء داخل الوزارة أو خارجها.
ما أثار اهتمامي أيضاً ما جاء في الحوار حول رأيّ السيد وزير المالية في أن يكون بكل سفارة محاسب ومراجع مالي من وزارة المالية.
لقد شهدت التجارب في وزارة الخارجية مثل هكذا تعيينات أخلت بالنظام والضبط داخل السفارة حيث يعتبر ذلك الشخص المعين من وزارة المالية بأن رئيسه المباشر في وزارة المالية بالخرطوم وليس السفير في داخل السفارة وعليه فيدخل في مناكفات تصل إلى درجة رفض توجيهات السفير المتعلقة بالشؤون المالية وغيرها من المآسي التي لا داعي لذكرها.
وعليه فرأيي أن نغلق هذا الباب تماماً وأن نعهد بمسؤولية العمل الكتابي والمحاسبي داخل السفارة إلى موظفين دبلوماسيين خاضعين لرئاسة السفير وقيادته لشؤون السفارة ولكن لكي لا نذهب بعيداً في التأويل أقول بأن هناك وظيفة دبلوماسية مفقودة علينا أن نستردها لتقوم بهذه المهام وهي وظيفة “الملحق الدبلوماسي” وموقعها في بدأية السلم للتدرج في الوظائف الدبلوماسية وهذا يقتضي بالطبع التدريب المكثف لهذه الفئة من صغار الدبلوماسيين في داخل الوزارة وقبل مغادرتهم إلى الخارج وأن ينصب التدريب في المسائل الحسابية والكتابية باللغتين العربية والانجليزية واستعمال الكمبيوتر الذي أصبح واسطة العمل في مثل هذه المهام.
المكاسب التي يمكن أن تجنيها الدبلوماسية من مثل هكذا تعيينات هي كالآتي:
معرفة الملحقين الدبلوماسيين باللغة الانجليزية والتي يتم التعامل بها في الشؤون الحسابية والكتابية والكمبيوتر في كل دول العالم غير العربية علماً بأن أولئك الملحقين الدبلوماسيين قد اكملوا دراساتهم الجامعية واجتازوا امتحانات الدخول للمهنة الدبلوماسية – بما في ذلك اللغات الأجنبية.
وجود الملحقين الدبلوماسيين يوفر كثيراً من النفقات التي تهدر في إيجار الشقق والعلاج وتعليم الأطفال وغيره مما تحتاج إليه الأسر بالخارج علماً بأن الملحقين الدبلوماسيين بالسفارة يمكن أن يقيموا في شقة واحدة مجردين من أي مسؤوليات عائلية ترهق كاهل الميزانية.
العمل داخل السفارة يكسب الملحقين الدبلوماسيين غير مهامهم الكتابية والحسابية خبرات دبلوماسية ضرورية يرونها أمام أعينهم ويشاركون فيها أحياناً وتعينهم هذه الخبرات عندما يتم تثبيتهم في الوظيفة ويترقون إلى درجة السكرتير الثالث ويخلون طرفهم من العمل الكتابي والحسابي إلى رفقائهم الجديد من الملحقين الدبلوماسيين ولكنهم يبقون مرجعاً في هذه الشؤون داخل السفارات بالنسبة لأداء الملحقين الدبلوماسيين.
أخيراً وليس آخراً أرى أن تتوقف الوزارة نهائياً من استيعاب الرتب الدبلوماسية الوسيطة كالسكرتيرين الأوائل أو المستشارين فالوزارة في واقع الأمر ليست في حاجة إلى هذه التعيينات وهي تعيد دبلوماسييها إلى الداخل من العمل الخارجي.
لا أريد أن أسهب في التعليق على ما أثارته الصحفية سعاد عبد الله من حوار وأكتفي بالردود المقنعة التي جاد بها السيد السفير عادل شرفي.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.