لقد طفح الكيل (1 ــ 2)

تقديم وترجمة فادية فضة و. حامد فضل الله (أوراق ألمانية)

بقلم إبراهام ميلتسر

منذ اندلاع الحرب الاِسرائيلية الوحشية، التي حصدت أرواح المواطنين العزل وغالبيتهم من النساء والأطفال في قطاع غزة ومناطق أخرى من فلسطين، والتظاهر السلمي في ألمانيا، تضاما مع قضية الشعب الفلسطيني، كنا نتابع بانتظام ما يصدر عن الصحافة الألمانية، ورصدنا مجموعة كبيرة من المقالات التحليلية، سوف نقوم بتقديمها وترجمتها تباعا. ونبدأ بمقال الكاتب الألماني اليهودي ابراهام ميلتسر، الذي نشر بتاريخ 22 مايو 2021، عن الصراع الدموي بين إسرائيل والفلسطينيين ونقده للسياسة الاِسرائيلية، وازدواجية المعايير لسياسة الحكومة الألمانية تجاه القضية الفلسطينية، ناهيك عن الاِعلام الألماني. يمكن القول بأن في هذا المقال من المقالات النادرة التي تطرقت للموضوع بنقد حاد للسياسة الاستعمارية الصهيونية، وقد اتهم الكاتب من أبناء جلدته بمعاداة السامية كونه في كتاباته يحلق خارج السرب. هل يمكن أن تكون تحليلاته واستنتاجاته لهذه القضية المعقدة قابلة للنقاش، خاصة في الاوساط الألمانية اليهودية؟ هذا ما سنعرفه في القادم من الأيام.
إلى النص
أصبحت الهستيريا بين السياسيين ووسائل الإعلام في المانيا لا تطاق، نظراً للأحداث في إسرائيل، التي تطلق عليها القناة التلفزيونية الثانية (ZDF) “الأرض المقدسة”. لم يعد بإمكان المرء أن ينتقد هذه الهستيريا أكثر من ذلك، لأنها تشبه محاولة صب الماء في دلو مثقوب القاع. تشبه ليالي القصف في تل أبيب مثلها في غزة، على الأقل من حيث خوف السكان، ولكن للأسف الكثير من الإسرائيليين يصدقون أكاذيب حكومتهم، ولا يختلف الأمر في ألمانيا. يخاف المُحتِل والمُحتَل من حرب وشيكة ومن مستقبل مجهول. لا يوجد رابحون في الحرب، بل خاسرون فقط. ونخاف نحن في ألمانيا من احتجاج الشباب الفلسطيني والمسلم اليائس ونحمي أنفسنا من خلال وصفهم بأنهم معادون للسامية. قالت امرأة يهودية تعيش في إسرائيل، في مظاهرة مؤيدة لإسرائيل في ميونيخ، إنها كانت خائفة في ميونيخ أكثر من سديروت، حيث تسقط الصواريخ من غزة كل يوم. هذه ليست مجرد مبالغة، إنها حالة مرضية تمامًا. أفادت الشرطة ووسائل الإعلام أن جميع التجمعات والمظاهرات كانت غالباً سلمية. كيف يجب على المرء أن يكون دوغمائياً، ليس ليتغاضى عن ما يحدث في ألمانيا فحسب، بل ليتغاضى عن ما يحدث في سديروت أيضاً.
يُطرد الفلسطينيون من مساكنهم ومنازلهم في القدس الشرقية منذ سنوات. يجب عليهم إفساح المجال للمستوطنين اليهود القوميين المتدينين. ما يحدث حاليًا في حي الشيخ جراح ليس مثالًا نمُوذَجياً على التطهير العرقي وعنف الاحتلال الإسرائيلي فحسب، وبل مثال على سياسة البطش لرئيس وزراء يميني رجعي استبدادي مستعد للتضحية بالجنود الإسرائيليين والمدنيين الفلسطينيين لمجرد صرف الانتباه عن محاكماته والبقاء في السلطة أيضاً. وبما أن نتنياهو لا يملك أغلبية لتشكيل ائتلاف، فإنه يسعى إلى التصعيد في القدس من أجل دق إسفين بين خصومه السياسيين، وهو ما نجح في فعله أيضاً، لأن حزب (القائمة العربية الموحدة) (Raam) الذي كان مستعداً مع خصومه لتشكيل ائتلاف، قد ألغى هذا التحالف بالطبع في ضوء التطورات الأخيرة.
بدأ الفلسطينيون في غضون ذلك يقاومون. وعندما أصبح ذلك معروفا دوليا، زحف الصحفيون والسياسيون المنافقون من جحورهم في كل مكان. إنهم يعرفون كيف يجب عليهم أن يكتبوا دون سابق معرفة: مؤيدون لإسرائيل من ناحية، ومحرضون من ناحية أخرى. وعبّرت المجلة المحافظة “فوكوس” (Focus) بشكل بارع، عبر مراسليها أولريش رايتس (Ulrich Reitz) وهوغو مولر فوج (Hugo Müller-Vogg) عن جهلها، بصوت عالٍ ومسموع بوضوح، وسياسيون مثل هايكو ماس (Heiko Maas) (وزير الخارجية) وجيم أوزديمير (Cem Özdemir) (حزب الخضر) يتحدثون عن معاداة السامية، كما لو أن ذلك يمكن أن يفسر الوضع في إسرائيل / فلسطين فقط.
هكذا يكتب رايتس – إذا كان بإمكاني البدء بالفقرة الأخيرة من كراسته ــ بأن شعار بالي روتس (الجذور الفلسطينية) (PaliRoots) يظهر خريطة لإسرائيل بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية بالألوان الفلسطينية – بعبارة أخرى: “لا تعترف المنظمة بحق دولة إسرائيل في الوجود”. هل هذا دليل على السياسة الفلسطينية أم هو دليل على تأويلات قهرية؟لكن هناك شيء واحد مؤكد: إسرائيل بالتأكيد لا تعترف بالحق في وجود دولة فلسطين.
فقط الشخص الذي لا يرغب بالإطلاق معرفة الأوضاع المحلية، لا يستطيع فهم ترابط العلاقات. بالي روتس (الجذور الفلسطينية) هي علامة تجارية للمنتجات الاقتصادية. تأسست بالي روتس في عام 2016، وتتمثل مهمتها في توعية العالم بالثقافة الفلسطينية من خلال إنشاء منتجات متخصصة مستوحاة من تلك الثقافة.
يرسم الشعار الخطوط العريضة للانتداب السابق لفلسطين. كيف يُفترض أن تنقل العلامة التجارية البيان السياسي بأن إسرائيل غير موجودة أو أن حقها في الوجود غير معترف به؟ في أحسن الأحوال، تشير العلامة التجارية إلى أصل البضائع من منطقة الانتداب السابقة.
ومع ذلك، إذا استأجرت سيارة في إسرائيل، فستحصل على خريطة طريق مجاناً. وهي خريطة صادرة عن وزارة النقل الإسرائيلية. تماماً كما هو الحال على خريطة بالي روتس، لا توجد حدود عليها أيضاً. مع ذلك تشير شركة تأجير السيارات بأن التأمين صالح فقط “داخل حدود إسرائيل”. وأين هي الحدود الموضحة في خريطة الوزارة هذه؟لا إجابة! لا توجد حدود. تتطابق خرائط تأجير السيارات مع خرائط الحكومة ولا يُسمح بتقديمها إلا بهذه الصورة.
لكن يعتقد في هذا البلد أن اللوم على الخطوط الحدودية المفقودة في الخرائط يمكن إلقاؤه على الفلسطينيين. لماذا تنتقي وسائل الإعلام الألمانية الحقائق اعتباطيا، من أجل استخدامها سياسيا بصورة مفضوحة؟ بالنسبة إلى يوليوس شترايخر، محرر دير شتورمر (Stürmers) (صحيفة نازية)، كان اليهود شيئاً مثل الجرذان. ويظهرون أيضاً في مجلة شترايخر كممثلين لرأس المال الأمريكي. على أية حال، هم في الأساس مسؤولون عن كل شيء (اليهود هم مصيبتنا!). ويمكن للمرء ان يعتقد أن اولريش رايتس (Ulrich Reitz) و هوغو مولر- فوج (Hugo Müller-Vogg) ينسخون من المعلم القديم يوليوس شترايخر (Julius Streicher). بفعلهما ذلك، ولكنهما يغيرون صورة العدو فقط: بالنسبة لهما، يقع اللوم على الفلسطينيين أساساً في كل شيء.
لم يتورع هوغو مولر- فوج عن الإساءة، لدرجة أن يتهم غريتا تونبرغ (Greta Thunberg)، أيقونة المناخ الشابة من السويد، باستغلال مشاهيرها من أجل “دعم مساعي الإرهابيين الفلسطينيين للقضاء على إسرائيل وشعبها”. كانت جريمة غريتا هي أنها عممت رسائل اليهودية الكندية ناعومي كلاين (Naomi Klein) على الملايين من متابعيها على تويتر. بالنسبة لمولر- فوج، فإن اليهودية ناعومي كلاين هي “كارهة لإسرائيل” لأنها تتهم إسرائيل بحق “بجرائم حرب تلو الأخرى”. ناعومي كلاين تفعل ما يمليه عليها ضميرها. الأشخاص الذين ليس لديهم ضمير يمكنهم فقط، الحكم على ذلك. ويستحسن أن يظل مولر- فوج صامتاً. فبمثل هؤلاء الأصدقاء، لا تحتاج إسرائيل حقا إلى أعداء.
يسمع المرء ويقرأ بشكل حصري تقريبًا من “حماس الاِسلاموية الراديكالية”، التي تُمول “بأموال أجنبية” – من إيران بالطبع. يُزعم أن حماس تريد “إلقاء اليهود في البحر”. لم ترم، في الواقع حماس يهودياً واحداً في البحر، منذ قيام دولة إسرائيل. الإسرائيليون، على سبيل المثال، دفعوا مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى الصحراء. ومع ذلك، يتم تمويل إسرائيل بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة وألمانيا.
قال الإمبراطور فسبازيان (Kaiser Vespasian): المال لا ينتن (Pecunia not olet). إذا كانت رائحة أموال الإيرانيين كريهة، فإن أموال الأمريكيين ستنبعث منها روائح كريهة أيضاً، خاصة وأن الأموال الإيرانية تتكون فقط من أموال مدفوعات أمريكية للنفط.
تأسف أولريش رايتس من أن مدينة هاجن أنزلت علم إسرائيل الذي تم رفعه في الأصل في ذكرى إقامة العلاقات الدبلوماسية بين ألمانيا وإسرائيل (12 أيار / مايو 1965). تُبين عملية الأنزال بالنسبة لرايتس “عجزاً في الديمقراطية”. لماذا؟كتب رايتس: “كان بعض المواطنين قد اعتبروا، بأن رفع علم إسرائيل تحيزاً من جانب واحد لصالح إسرائيل، في الصراع العسكري الحالي بين إسرائيل وحماس”.
ألم يتصرف مجلس المدينة بذكاء عندما أنزل العلم بناء على طلب المواطنين المعنيين، فربما أراد المتظاهرون الغاضبون حرقه؟ بما أن حماس هي منظمة إرهابية بالنسبة للسيد رايتس، فمن المحتمل أنه كان يأمل في حدوث صخب. من الواضح أنه محبط، لأن مجلس المدينة أفسد متعته.
قال موشيه تسوكرمان (Moshe Zuckermann)، الأستاذ المتقاعد بجامعة تل أبيب، أثناء مقابلة في هذه الأيام: “حقيقة، أنه بعد يوم واحد من تصاعد العنف، رفع رئيس البلدية في شارلوتنبورغ العلم الإسرائيلي لإظهار تضامنه مع إسرائيل، ملأني شعور بالاشمئزاز، لا يقل عن حقيقة، بأن منتقدي إسرائيل يجب أن يكونوا معاديين للسامية بالإطلاق”. لذا لا يسعني إلا أن أوافق على قوله.
ويواصل موشيه تسوكرمان: “معاداة السامية خطأ فاحش، نريد أولاً، أن نتمسك بذلك أيضاً”. ولكن خطرها اليوم أصغر بكثير مما كان عليه في السابق. تعد معاداة السامية بالطبع، واحدة من أسوأ أشكال الإساءة في التاريخ. لذلك يجب محاربتها. وكما يجب القول بأن أولئك الذين يعتقدون بوجوب إظهار التضامن مع إسرائيل ومحاربة معاداة السامية فيها، لديهم صورة خاطئة تماماً أيضاً. لقد فعلت إسرائيل الكثير لتصبح معاداة السامية عُرفاً قائماً في العالم العربي”.
لكن رايتس ومولر – هوغو ليسا وحدهما: يخلط العديد من الصحفيين والكتبة الآخرين، بين الغضب المبرر من الشباب العرب والأتراك ضد إسرائيل وبين “كراهية اليهود”. لم يمض وقت طويل على كره الألمان في “وسط ألمانيا” للروس، لأنهم احتلوا بلدهم. ألم يهتف الناس في ألمانيا الغربية في المظاهرات “اذهب يا أمريكي إلى بلدك”؟ وما أطول قائمة الشعوب في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وشرق آسيا، الذين يكرهون الغرينغوس واليانكيين؟ من طبيعة الأشياء أن يبدأ الشعب الخاضع تحت الاحتلال عاجلاً أم آجلاً في كره مضطهديه. بعد 70 عاماً من القمع الوحشي، يكره الفلسطينيون اليوم حتماً الإسرائيليين. اليهود أيضاً كرهوا ذات مرة محتليهم اليونانيين والرومان والبابليين والمصريين وانتفضوا ضدهم. وإذا كان المحتلون إسرائيليين، فإن كرههم ليس بالضرورة معاداة للسامية. بعد كل شيء، كان العرب والفلسطينيون يكرهون ويحاربون الأتراك، الذين احتلوا أرضهم وقيدوا استقلالهم. في ذلك الوقت، كما هو الحال الآن، لم تكن معاداة السامية. قالت السفيرة الفلسطينية د. خلود دعيبس بمناسبة مقابلة مع دويتشلاند فونك، “إنه استخفاف بالاحتجاجات عندما توصم بأنها معادية للسامية”. كان من المحرج سماع المذيع وهو يضغط عليها لتنأى بنفسها عن قصف تل أبيب. لم أر قط سفيراً إسرائيلياً يطلب منه النأي بنفسه عن قصف غزة.
يشير مصطلح “معاداة السامية” إلى كراهية غير مبررة وعنصرية وغير عقلانية، كما كانت في ذلك الوقت في ألمانيا، حيث لم يقم المواطنون اليهود بأي حال من الأحوال بقمع الألمان، ولكنهم كانوا مكروهين منهم رغم ذلك. لا يحب أولريش رايتس وجوقته التفريق بين ذلك.
ولكن إذا كان هناك معاداة، فلسطينية أو تركية للسامية أو أي نوع من معاداة السامية، تطور من خلال النقد لإسرائيل، فهذا بالضبط ما يريده الإسرائيليون، لأن معاداة السامية تخدم الدعاية الإسرائيلية. المرء بحاجة إلى معاداة السامية ليتمكن من القول: “العالم كله ضدنا. لهذا السبب لا نسمح لأي شخص أن يملي علينا أي شيء”.
هذا يذكرني بقصيدة هاينريش هاينه من عام 1824:
الى ادوم
ألف عام واكثر
نتسامح بود
ستسامحني،
وأتحمل أنا غضبك.
في الأوقات العصيبة فحسب
كان لديك عزمُ عجيب
والأنامل الورعة
تلونها بدمي!
ولا تزال تقوى كل يوم.
إذ بدأتُ الآن بالغضب
صداقتنا تزداد قوة الآن
وسأكون صنوك.
** خلفية القصيدة: عانى الشاعر هاينرش هاينه من الاندماج ومعاداة السامية طول حياته، التي أضعفت شهرته، فالمقابلة بين “أنا وانت في القصيدة: تعني أنا اليهودي، بينما أنت المسيحي (المترجم).
لقد أصبح اليهود كإسرائيليين فعلاً مثل كل الشعوب، وكان ذلك أحد أهداف الصهيونية. لهذا السبب لا يهتم رايتس بالفرق بين الكراهية المبررة للفلسطينيين لمحتليهم الإسرائيليين وكراهية معاداة السامية الألمانية لمواطنيهم اليهود.
الإسرائيلي المكروه هو يهودي مثل المواطن اليهودي المكروه في ألمانيا، حسب الصيغة القديمة “اليهودي يهودي” كما رُوج له في “ستورمر”. قد يكون صحيحاً أن هجرة الشباب المسلمين (يكتب رايتس، بالطبع، “الاسلامويين”) قد فشلت في بعض الأحيان. لكن بالتأكيد ليس فيما يتعلق “بمعاداة السامية”. عدد الحوادث المعادية للسامية المزعومة، بين حوالى مليون مهاجر منخفض للغاية بحيث يصعب التعبير عنها بالنسب المئوية. لا، لم يكن المرء “حسن النية جداً” أو “ساذجاً جداً” تجاه الشباب الفلسطيني فحسب، بل على الأصح على يد الكتاتيب مثل هنريك إم برودر (Henryk M. Broder) “المسموم” بالشعار الإسرائيلي: “هذا صحيح، لقد تم طرد الفلسطينيين، ولكن للأسف ليس بعيدا بما فيه الكفاية. ”
بالمقارنة مع تحريض برودر، فإن تحريض بنيامين نتنياهو ضد العرب واليساريين هو أكثر خبثاً وخطورة وغير مسبوق في تاريخ إسرائيل. إنه السياسي الذي حاول بكل قوته – فرق تسد (divide et impera) – أن يفرق ليحكم. لكن في النهاية نجح في الانقسام فقط، وهذا ما نرى نتيجته اليوم. لكن ما الذي يهمنا بشأن نتنياهو. يجب على الإسرائيليين الاهتمام به. ولكن لنعود إلى دارنا.
بشر جيم أوزدمير في جريدة اليوم (heute Journal) بالحرية والاستقلال والحق في التظاهر. هذه الحقوق الأساسية، بالنسبة له، هي امتياز “أيضاً للأتراك والفلسطينيين هنا”. إنها تجد تحديدها في القانون الأساسي والقانون المدني – وفي المصلحة الوطنية. وبالتالي يضيف أوزدمير : “سيشمل هذا الواجب، اعتراف أولئك الذين فروا إلى ألمانيا بوجود دولة إسرائيل”.
يمكن للمرء أن يأمل فقط أن يكون هناك سياسيون في حزب الخضر لا يربطون ذكرى أوشفيتز، ذنبنا والتزامنا تجاه اليهود بالتزامنا تجاه إسرائيل. لأن جيم أوزدمير يطالب أكثر من أنجيلا ميركل ببيانها الغامض بأن أمن إسرائيل، هي “مصلحة وطنية المانية”، والذي وصفه المستشار السابق هيلموت شميدت ذات مرة بأنه “أخرق”.
لماذا يجب أن يكون النقد، حتى النقد المبرر لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، دائماً معادياً للسامية، عندما يتعلق الأمر بالأوضاع في الشرق الأوسط؟ ألا تعطينا إسرائيل أسباباً لانتقاد سياساتها كل يوم تقريبًا؟ أليس يشجع هذا في الواقع على معاداة السامية، إذا فرض على المرء التصفيق على سياسة إسرائيل بهذه الطريقة؟
وكما نصح أوزدمير الفلسطينيين في إسرائيل وفلسطين المحتلة عسكريا على تحمل الاحتلال. كما حذر من التمرد على القمع، لأن التمرد على إسرائيل يعني معاداة السامية. إلى هذا الحد، اندمج أوزدمير، وهو طفل من المهاجرين الأتراك، في المجتمع الألماني بطريقة مثالية. حتى أنه ملك ناصية لغة النفاق، اللغة الفيلوسامية (Philosemiten).

Leave A Reply

Your email address will not be published.