القيادي بتحرير السودان الانتقالية صلاح أبو السرة لـ(السوداني): عدم توفر الموارد المالية يعرقل تنفيذ الترتيبات الأمنية

السلاح الموجود لدى المواطنين أكثر من سلاح الحركات وهذا خطير

لا يوجد تغيير حقيقي إذا لم يرتبط بمعاش الناس

حوار: فوزية العالم

صلاح أبو السرة، اسم يعرفه الكثيرون إذ يعد الأب الروحي والمهندس الفعلي للعمل المسلح في دارفور لمقاومة نظام الإنقاذ بحسب الكثيرين.. (أبو السرة) بدا مهموما بعدم اكتمال الترتيبات الأمنية وتأثيرها وانعكاسها على الواقع الوطني في ظل تزايد حالات التفلتات الامنية..

لماذا تأخرت الترتيبات الأمنية؟
لفترة طويلة تأخر تشكيل الحكومة، ولم تتوفر موارد مالية لتنفيذ اتفاق السلام، وهي واحدة من العقبات التي واجهت تنفيذ الترتيبات الامنية، وهذه بالطبع مسؤولية الحكومة والمؤسسات الأمنية بحكم انها معنية بحفظ الامن والسلام في السودان.. وعدم التوافق على الترتيبات الأمنية ادى إلى انتشار السلاح الموجود بالاصل، والهدف من الترتيبات الأمنية جمع السلاح وتقنينه، والتأخير ادى إلى خروج السلاح بشكل علني وغير مقنن، وبدأ يظهر ويحمله الناس.. وهناك اشخاص اصبحوا يرتدون الملابس العسكرية.. بالتالي اذا تمت الترتيبات الأمنية لما وجدت مشكلة لأن وجود السلاح في المجتمع خطر.. والسلاح الموجود في المجتمع أكثر من الموجود لدى الحركات بالتالي لا بد من خروج السلاح وجمعه في الترتيبات الأمنية ليكون يد الاجهزة الامنية..
كما أن الترتيبات الأمنية تنص على الدمج والتسريح، الامر الذي يوفر استيعاب المستوفين لشروط الخدمة العسكرية في الخدمة وما دون ذلك يتم تسريحه..

ما هي أبرز تداعيات تأخر الترتيبات الأمنية؟
ظور الاستقطاب الحاد وظهور الجماعات المسلحة وانتشارها بالبلاد يرجع كل هذا إلى التأخر في الترتيبات الأمنية، خصوصا وأن السلاح متوفر وموجود، وهو ما اضطر البعض للدعوة إلى جمع السلاح وتقنينه عبر الترتيبات الأمنية، إذ أن التأخير ساهم في خروج السلاح بشكل علني مثلما ظهرت تلك القوة المسلحة الظتي تنتحل صفة الشخصيات العسكرية .

وهل ترى أن الترتيبات الأمنية يمكنها أن تحد من خطورة الوضع والسلاح المنتشر؟
إذا تمت الترتيبات الأمنية فليس هناك مشكله، لأن الخطر في وجود السلاح في المجتمع وليس المقصود الموجود عند الحركات المسلحه لأن الذي في حيازة أفراد المجتمع يعد نسبيا أكثر من ذلك خطورة، بالتالي لا بد أن يجمع ويدمج السلاح ويصبح تحت سيطرة الأجهزة الأمنية . ولعل خطورة التأخر في الترتيبات الأمنية منح فرصة للمتفلتين لتكوين عصابات مما أدى إلى حالات الفزع والخوف، وهو ما قاد إلى أن يتسلح البعض مثلما يفعل بعض الشباب بوضع الخنجر أو السكين في البنطال، وهي ظاهرة يجب أن تدرس، ولعل ذلك التسليح نابع من الإحساس بعدم الأمن والأمان.

الا ترى أن جمع السلاح من الحركات والمواطنين صعب ومعقد؟
الواقعون تحت مظلة اتفاق السلام سيتم جمع السلاح منهم، بيد أن السؤال عن الآخرين الذين لا يقعون تحت مظلة الاتفاقية فكيف سيتم الجمع من هؤلاء؟.. عليه لابد من أن يكون السلام شاملا ويضم المجتمع السوداني ككل؛ فإذا نظرنا للجرائم والحوادث الأخيرة فقد تمت جميعها بسكاكين؛ سواء بعناصر (تسعة طويلة) أو ما شابه عن ذلك، ولكن نرجع إلى أن السلاح المستخدم جميعه سلاح أبيض، وهو الأساسي ويتم ذلك داخل الخرطوم مما أدى إلى زيادة الخطر.. وتقع على الاجهزة النظامية والدولة المسؤولية والتعاون معها بشكل عاجل.

يقال أنك مستشار لحميدتي؟
سمعت ذلك كثيرا، والحقيقة انني لست مستشارا لحميدتي اذا كان المقصود المهنة، وانما كفهم سياسي .. وما يربطني بحميدتي كثير.. وطول الفترة الماضية اعتبر أن التغيير الذي حدث في السودان بسبب قوة حميدتي، والدعم السريع على رأس مشروع التغيير الحالي.. واعتز بهذه العلاقة اذ كنا رفقاء سلاح..
وجمعتني بمحمد حمدان دقلو الثورة، حيث تم اتصال بيننا ابان وجودي في اسمرا عقب مؤتمر سرت، اذ انني عدت من ليبيا إلى اسمرا فاتصل بي دقلو، وكان وقتها قرر الخروج من المؤسسة العسكرية بعدما كان جزءا من قوات حرس الحدود وتم الاتفاق بيننا على ذلك، وانهم اذا خرجوا فأنني سوف احضر.. واتفقنا على العمل المشترك.. ولعل ذلك بسب انهم كعسكريين لهم مظالمهم وشهداؤهم، ولهم مستحقاتهم وحقوقهم المرتبطة بالمؤسسة.. وقتها قرروا الخروج والارتباط بقوى الكفاح المسلح.. ورحبت بالفكرة وابلغت الامم المتحدة ابان وجودي في اسمرا حيث أن الخط الوحيد المسموح عبره الدخول إلى السودان كان عبر جنوب السودان حيث تزامن ذلك مع مؤتمر (وحدة حركات السودان)، ايذانا بتوحيد الجميع في حركة واحدة للذهاب للمفاوضات بالدوحة أو سرت.. وعقب موافقتي نزلت في منطقة حدودية تسمى الكبو حددها حميدتي، والتقيت به في منطقة الرهد الاحمر قوز (اب نوقة) في جنوب دارفور.. ومكثنا معا حتى وصلنا لاتفاق بحل الجيش وان تتحقق مطالبهم، اي عملنا مع بعضنا في سبيل الخروج على النظام ، هذه هي العلاقة بيني وبين محمد حمدان..

ما هو مصير مشروع التغيير الاجتماعي الذي نظرت فيه؟
نعمل عليه عبر مظلات سياسية مختلفة، اذ لا يوجد تغيير حقيقي اذا لم يرتبط بمعاش الناس، وإحداث تغيير في البنية الاجتماعية والاقتصادية للانسان السوداني وبالتالي عندما نتحدث عن تغيير سياسي ينبغي أن يكون الاصل التغيير الاجتماعي فأي تغيير سياسي بدون مضامين اجتماعية لا قيمة له، اذ أن التغيير الذي يؤثر في حياة الناس والمجتمع يكون تغييرا حقيقيا ..
نعمل على المشروع الحقيقي في ظل النظام الاجتماعي القائم باعتباره مستهدفا، فالمجتمع هو الاساس والمعني بالتغيير في السلطة وكل المناحي..

الا ترى أن ازمة دارفور مستمرة وتنعكس على السودان ككل رغم توقيع السلام؟
الازمة ليست في دارفور بل في السودان ككل، واقصد أن هناك مشاكل لكنها في دارفور متفاقمة، وهي مظهر من مظاهر تفاقم ازمة الحكم في السودان وبالتالي إن لم يحدث تغيير سيكون هناك ظلم وازدواج في المعايير الانسانية، طالما ظل نظام الحكم يفرق بين الناس..
القبيلة لم يوجدها شخص بل عشائر وربنا قال (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ..).. هناك حقوق مواطنة توحد بين الناس، وبما أن هناك نظام حكم يفرق بين الناس فإن ذلك اس الازمة.. الازمة كما قلت في المركز وليس المقصود الناس بل نظام الحكم، هناك (شريحة) أن هناك اسرة فلان او علان و(جلابة) و(شريحة) في المجتمع اسمها (لحم الراس)..
الانقاذيون على سبيل المثال تزاوجوا وانتجوا عشيرة لوحدهم، وذلك كله لأن مصالحهم واحدة، وبالتالي اذا وحدنا مصالح الناس ستسقط القبيلة بتحقيق مصالح مشتركة لمجموع شعوب السودان.. السياسة تعبير عن مصالح لقوة في المجتمع والصراع لن يتوقف بل سيظل موجودا حتى اذا تسيد الاكثرية التي تصنع الحياة ولا تجد شيئا، اي لا توجد عدالة، واذا توفرت العدالة ستكون هناك شفافية ، وبدون ذلك ستصبح قيم الثورة كلمات نقولها (حرية سلام وعدالة) ولا سلام ولا حرية ولا عدالة.. كل ذلك يمكن تغييره بتغيير نظام الحكم والعدالة الاجتماعية.. وتغيير نظام الحكم يجب أن يكون عبر مؤتمر دستوري يشارك فيه الكل، وعلى القوى الاجتماعية المهيمنة أن تفتح المشاركة.. واذا حدث ذلك ستكون هناك مكتسبات وحقوق..

كيف ترى تعيين مني حاكماً على اقليم دافور ؟
الاسباب كبيرة والمشكلة ليست في التعيين، بل المشكلة في اتفاق نظام الحكم، حيث نص اتفاق جوبا أن يقام مؤتمر بعد 6 اشهر من اجل قضايا الحكم، وتم تأجيله حتى الآن.. بالتالي رغبة حركات الكفاح المسلح في العودة للنظام الفدرالي والاقاليم الستة التي بحكم نيفاشا التي باضافة النيل الازرق وجنوب كردفان اصبح السودان اداريا ثمانية اقاليم.. ولم يقم المؤتمر لوضع نظام الحكم، ومن الواضح لا رغبة في قيام المؤتمر.
وهناك قرار صدر اعتمد الحكم الفدرالي لكن طبيعة الحكم الاقليمي لم يتم الاتفاق عليه، ولا يوجد قرار حول الولايات ولا يوجد قانون يلزم الولاة تجاه حاكم الاقليم .. من الواضح أن تعيين حاكم على اقليم بدون مهام يعتبر تعيينا اسميا، جاء بناء على شرط جزائي وضعته القوى الموقعة على اتفاق جوبا.

Leave A Reply

Your email address will not be published.