خلافات الحاضنة السياسية.. هل يقع الانقسام؟

الخرطوم : وجدان طلحة

تطورت الخلافات بصورة كبيرة بين مكونات قوى الحرية والتغيير، وظهر ذلك في لقاء اللجنة الفنية لإصلاح قحت والجبهة الثورية جناح مناوي، ولقائهما أمس برئيس الوزراء عبدالله حمدوك وتسليمه مذكرة حول الوضع السياسي الراهن ومؤشرات تدهور الوضع العام بالبلاد .

بر الأمان
محللون سياسيون اعتبروا أن ما تقوم به اللجنة الفنية لاصلاح قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية جناح مناوي محاولة جادة لتقوية الحاضة السياسية، وهي الجهة الحاكمة الآن، ونفت ازدواجية أن بعض الاحزاب الحاكمة التي كانت في خانتي الحكومة والمعارضة، موضحين أن من يعارضونها يعتبرون المكون الجديد عبارة عن اصطفاف جديد ويجب محاربته، لانها ستخصم منهم، مشيرين إلى أن سعي تلك المكونات إلى اصلاح الحاضنة السياسية ظهر في مبادرة حمدوك التي قدمها مايو الماضي، حيث تغيرت لغة خطابه من (سنعبر وننتصر) إلى حديث مكاشفة واشار فيه إلى التحديات التي تواجه الفترة الانتقالية .
وتذهب التحليلات إلى أن نائب رئيس الحركة الشعبية ياسر عرمان اراد نقل الخطاب من (سنعبر وننتصر) إلى العمل السياسي، وهذه الخطوة كانت سببا في افشال مخططات اعداء الحكومة في 30 يونيو الماضي، وكان رصيدا شعبيا للحكومة، فعرمان اراد الانتقال من حالة الشعارات إلى العمل السياسي الحقيقي، واعتبر مراقبون سياسيون أن الامر ظهر في التصالح مع الجيش والمدنيين، وبين رئيس مجلس السيادة ونائبه من جهة اخرى، فيما اشاروا إلى أن المطالبة بالمصالحة مع الإسلاميين تصب في ذات الاتجاه .
مقرر اللجنة الفنية لإصلاح الحرية والتغيير عادل المفتي اكد لـ(السوداني) أمس، أن وحدة قوى الحرية والتغيير مهمة جدا، مشيرا إلى انها ما تزال متوحدة ولا توجد بها انقسامات، لكن يوجد اختلاف في منهج الاصلاح .
المفتي اكد ضرورة الاتفاق على قيادة للوصول إلى المرحلة الانتقالية إلى بر الامان، وقال “نريد استقرار البلاد ولدينا مطلوبات كثيرة وآليات واضحة لادارة مؤسسات الفترة الانتقالية”. وقال “نحن نشدد على قيام المؤتمر التأسيسي لوضع رؤى لادارة الفترة الاتتقالية والمشاكل الامنية” .
وحول تمسك المجلس المركزي للحرية والتغيير بتشكيل التشريعي وتعيين الولاة، قال د.المفتي انه يصر على إبعاد قوى الثورة الحية، واذا تم تشكيله سيكون مجلسا تشريعيا مشوها، مشيرا إلى أن مركزية قحت غير موجودة في الوثيقة الدستورية وان (الحرية والتغيير) سيدة نفسها، مشيرا إلى أن المجلس ابعد الشعب السوداني وقوى الثورة الحية من الحرية والتغيير، لافتا إلى أن القيادة الافقية للمركزية عملية الاختطاف ولا بد من قيادة متفق عليها، ورأى أن المجلس اصبح (عالة) على الحكومة، وقال “نريد أن نجعل الحكومة المدنية اكثر تمسكا بالوثيقة الدستورية وتمنع اي نوع من الاختراقات”.
انقسام الحاضنة
تصاعدت الخلافات في الحرية والتغيير، بصورة متسارعة، والتقت أمس اللجنة الفنية لاصلاح الحرية والتغيير والجبهة الثورية جناح مناوي برئيس الوزراء عبد الله حمدوك وسلمته مذكرة احتوت على 10 نقاط .
الناطق باسم التحالف الوطني السوداني وعضو اللجنة شهاب ابراهيم، اكد لـ(السوداني) أمس، أن الواقع الحالي الذي تعيشه الحاضنة السياسية يعبر عن انقسام وليس شيء آخر، مشيرا إلى وجود اجراءات يمكن أن تعمق الخلاف بشكل اكبر وهما المجلس التشريعي وتعيين ولاة الولايات، ورأى انه لا بد من اتفاق على ادارة الفترة الانتقالية .
واشار ابراهيم إلى الاجتماع المهم الذي انعقد يوم الجمعة الماضية بين الطرفين والذي كان به حضوره كبير من القيادات السياسية و العسكرية لحركات الكفاح المسلح في الجبهة الثورية والمنضمين الجدد. وقال “استنادا على نقاش الاجتماع للوضع السياسي الراهن والمخاطر المحدقة ببلادنا، وآثار وانعكاسات التدهور الاقتصادى، فضلا عن ملاحظات الاجتماع لمظاهر الانفلات الامني والمجتمعي، اعتبر الاجتماع أن ما يجرى هو تلخيص لأزمة سياسية شاملة، وانسداد تام للعملية السياسية”.
وخلصت مداولات الاجتماع إلى الالتزام الجاد والصارم بأسس الشراكة في العملية السياسية بين مكوناتها الحالية (قوى الحرية والتغيير و المكون العسكري و حركات الكفاح المسلح ) باعتبارها الإطار الصحيح لاستعادة المرحلة الانتقالية بأهدافها الثورية و الدستورية، و ضمانا وحيدا لإنجاح الفترة الانتقالية والتحول الديمقراطي، بالتالي لابد من الاتفاق على مطلوبات و آليات و خارطة طريق من اجل التغيير في مقدمتها.
نص المذكرة:
المذكرة التي تم تقديمها إلى مجلس الوزراء اشارت إلى ضرورة وحدة قوى الحرية والتغيير والعودة إلى منصة التأسيس لإصلاح الوضع الانتقالي، و اعتماد المؤتمر التأسيسى بداية لذلك المسار، والعمل على إصلاح منظومة قوى الحرية والتغيير باعتبارها المنظومة الحاكمة المسؤولة عن تقييم وتقويم الأداء الحكومي، وطالبت بقيام مؤتمر تأسيسي لـ(قحت) يضم كافة قوى الثورة الحية خلال فترة قصيرة لهيكلة وتطوير إعلان قوى الحرية والتغيير، والعمل على سد الثغرات في الوثيقة الدستورية وإعداد مصفوفة لمعالجة كافة القضايا الوطنية، واضافت :”الى أن يتم ذلك فإننا نشدد على ضرورة ايقاف كل الاجراءات لاختيار المجلس التشريعي و تعيين الولاة، وجهاز الامن الداخلي، و التعيينات في الادارات العليا لأجهزة السلطة الانتقالية الى ما بعد اصلاح قوى الحرية والتغيير” .
ودعت المذكرة للتوحد خلف رؤية واضحة لكيفية إدارة مؤسسات الفترة الانتقالية وتحديد آليات واضحة ومرضية لطموحات الشعب وقوى الثورة باختيار مكونات مدنية قادرة على تحقيق أهداف الثورة، والعمل على اختيار مجلس تشريعي متوازن ويمثل إرادة الشعب الحقيقية، وطالبت بوضع استراتيجية متفق عليها لدعم عملية السلام لتحقيق الاستقرار بالاسراع في حوار حقيقي مع الحركة الشعبية شمال، و حركة تحرير السودان والتنسيق التام مع شركاء السلام لتحقيق ذلك، و استكمال العملية السلمية، مشيرة إلى ضرورة تنفيذ الترتيبات الأمنية الواردة في اتفاق سلام جوبا ودعم عملية السلام لتحقيق الأمن والاستقرار والعدالة، واتخاذ الإجراءات الضرورية لتسريع آليات تنفيذ الترتيبات الأمنية، و تحديد كيفية الوصول إلى جيش وطني قومي واحد، فضلا عن وضع برنامج لانجاز ما تبقى من مهام الفترة الانتقالية ومخاطبة القضايا المعيشية المتفاقمة .

الحد الأدنى :
الخطوة التي اتخذتها اللجنة الفنية للحرية والتغيير والجبهة الثورية جناح مناوي واجتماعهم برئيس مجلس الوزراء وتقديم مذكرة حول الوضع الراهن وجدت رفضا واسعا من المجلس المركزي للحرية والتغيير، واعتبرت أن المكون الجديد أوجد اصطفافا جديدا ويريد أن يسيطر على الساحة السياسية واقصاء الآخرين .
واعتبر عضو مركزية قحت محمد الهادي في حديثه لـ(السوداني) أمس، الامر انقساما حادا في (الحرية والتغيير)، وقال “إن قحت هي الجسم الموقع على الوثيقة الدستورية، بالتالي فإن الاصلاح لا يتم الا بجميع مكوناتها”، واضاف :إن المخرج من هذه المشكلة هو أن يجلس الجميع والتوافق على حد ادنى لتشكيل المجلس التشريعي وتجاوز الخلافات من اجل انجاح الفترة الانتقالية، مشيرا إلى أن حالة الهشاشة الامنية بالبلاد لا تتحمل مثل هذه الانقسامات، وتخوف من أن تؤدي المشاكل السياسية إلى ضياع البلاد.
عبث سياسي :
من جانبه وصف عضو المجلس المركزي د.جمال ادريس العمل الذي قامت به اللجنة الفنية لإصلاح الحرية والتغيير والجبهة الثورية جناح مناوي بـ(العبث السياسي) وانه تحصيل حاصل، وقال إن (المركزي) ساع إلى اصلاح قحت وتوسيع المجلس المركزي، واضاف : المجلس المركزي شرعي لكن هناك جهات تُصر على إضعاف (الحرية والتغيير) وبالتالي إضعاف الثورة.
وقال “التهافت على المكون العسكري والسلطة التنفيذية يضعف قحت والحل مشاركة الجميع في توسعة المجلس المركزي والتشكيل في التشريعي واختيار الولاة ومجلس السيادة”.

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.