شمال كردفان.. نعمة الاستقرار وفرص التنمية!

ومضات…. محمد التجاني عمر قش

مقال الرأي يعكس في الأساس رأي الكاتب وموقفه حول موضوع محدد، وقد يعتمد الكاتب على مصادره الخاصة أو تحليل المعلومات المتاحة والمتوفرة لديه، ولكن عليه في ذات الوقت توخي الدقة والشفافية فيما يكتب حتى لا يجانب الصواب والحقيقة. وكمجهود بشري فإن مقال الرأي قد تشوبه بعض الأخطاء التي تستوجب الاعتذار أو التنويه في بعض الأحيان، والرجوع إلى الحق فضيلة، ومن هذا المنطلق أود أن أسجل صوت شكر للسيد والي شمال كردفان، الأستاذ خالد مصطفى، على كريم تفضله بتصحيح بعض المعلومات التي وردت في أحد مقالاتي السابقة، علماً بأن القصد هو السعي للإصلاح ما استطعنا، وتنبيه القائمين على أمر الولاية إلى بعض ما يعتقد أنه قصور في الأداء أو تفريط يمكن تداركه حتى لا ينفرط الحبل في هذه الولاية المستقرة نسبياً، مقارنة ببعض أجزاء البلاد الأخرى، ولله الحمد والمنة من قبل ومن بعد. وفي هذا الصدد كم تمنينا أن يكون هنالك مكتب اتصال أو موقع على الشبكة العنكبوتية يوفر المعلومات الدقيقة والأخبار الصحيحة التي تمكن المراقبين والمتابعين للشأن العام في الولاية من الحصول على مبتغاهم من البيانات الرسمية التي من شأنها المساعدة في تكوين الرأي العام المطلوب في حياد وشفافية تامة بقدر المستطاع.
وبما أن الحديث عن شمال كردفان فإنني أريد تسليط الضوء على بعض الحقائق والمعطيات التي ينبغي وضعها في الحسبان عند التفكير في نهضة وتنمية الولاية أو المحافظة على استقرارها وأمنها في الجوانب كافة، الاقتصادية والأمنية والاجتماعية. وأول ما يلفت النظر، في ولايتنا الحبيبة، هو تماسك النسيج الاجتماعي بشكل ملحوظ، فالناس هنا يتعارفون ويتبادلون المنافع والمصالح دون حاجة لتدخل من أي جهة كانت إلا في بعض الحالات النادرة التي تستوجب حضور أو تدخل الأجهزة الرسمية من شرطة أو سلطات قضائية؛ وفي الغالب تقوم الإدارات الأهلية بكل ما يلزم من أجل الحفاظ على الأمن وفض النزاعات وتسوية الخلافات التي تطرأ بين الأفراد والجماعات وفق العرف والنظام المعمول به. ومع ذلك فإن من الضروري تقوية أقسام الشرطة في أرجاء الولاية وتزويدها بذوي الخبرة والكفاءة والنزاهة من رجال الشرطة لتعزيز الاستقرار ودرءًا لما قد يحدث من تفلت هنا وهنالك سيما وأن جزءا كبيرا من شمال كردفان يعتمد أهله على الرعي والزراعة وقد يكون ذلك سبباً لبعض الاحتكاكات الطارئة بين بعض مكونات المجتمع المحلي.
ومن حيث التنمية فكثيراً ما توصف هذه الولاية بأنها سلة غذاء السودان الواعدة بيد أنها بحاجة إلى جهد حتى تتحول مواردها الطبيعية إلى مصادر إنتاج بحيث يستطيع المكون البشري من الاستفادة من الأرض والمياه الوفيرة؛ حتى تتحول شمال كردفان إلى مروج وواحات خضراء ينبت فيها الزرع وترتع فيها الثروة الحيوانية من إبل وغنم وأبقار وتتحقق التنمية المستدامة ويرتبط الإنسان بأرضه بدلاً من اللهث والجري وراء الثراء السريع في صحاري أبي حمد وقبقبة والنيجر حيث فقدنا بعضاً من خيرة شبابنا تحت أنقاض آبار الذهب أو بسبب حوادث المرور أو نتيجة للأمراض المزمنة جراء استخدام المواد الكيمائية مثل الزئبق أو حتى السيانيد بطريقة خاطئة وعشوائية.

ومن أسوأ نتائج التعدين الأهلي في شمال كردفان هو خلو مقاعد الدراسة من الطلاب وهم في أول مراحل السلم التعليم، فهل يا ترى سوف تنتبه حكومة الولاية لهذا الأمر وتتبنى مشاريع تنموية يلجأ إليها الشباب؛ حتى تعمر مناطقهم وتزدهر، أم سوف يستمر الحال على ما هو عليه، وتتراجع وتيرة الاستقرار والتنمية في هذه الولاية؟
ومن جانب آخر، يعتقد الكثيرون، حسب بعض المعطيات، أن الأستاذ خالد مصطفى لا يزال هو الأوفر حظاً في الاستمرار على سدة الحكم في شمال كردفان، ولهذا فإن من الواجب عليه التواصل مع مكونات المجتمع المختلفة عبر الإدارات الأهلية، إذا رغب في إيجاد حاضنة مستقرة تضمن له العون على تنفيذ ما يستحدث من برامج تنموية يمكن أن تستوعب الطاقات البشرية المؤهلة في ولايته؛ خاصة في مجالي الزراعة والرعي فهما عصب الحياة في هذه المنطقة، وهذا يتطلب توفير مدخلات الإنتاج من وقود وتقاوي وتوفير العلف العضوي بزراعته محلياً في أجزاء واسعة من الولاية. ولن تكتمل منظومة الإنتاج إلا بتوفير الرعاية البيطرية وتقديمها للناس في أماكن إقامتهم، وتوفير المياه التي هي أساس كل شيء، في المدن والأرياف والفيافي البعيدة، عن طريق حصاد المياه والحفائر وحفر الآبار، فحيثما وجد الماء كانت هنالك حياة وتنمية واستقرار. ولهذا فإن السيد الوالي مطالب بتحريك أطقم العمل من الأبيض إلى خارجها حتى يحس المواطن بأن هنالك جهات حكومية تقدم له الخدمات كما كان سابقاً. وبما أن الخريف الآن على الأبواب نأمل أن تقوم حكومة الولاية بما هو مطلوب حتى لا تذهب المياه هدراً وتتحول إلى نقمة بدلاً من أن تكون نعمة. أخي الوالي أخرج لأهلك في الريف وعالج القضايا الإدارية بقدر من الحكمة وإذا أرسلت حكيما؛ فلا تخالف رأيه لأن أهل الدار أدرى بحدودها.

Leave A Reply

Your email address will not be published.