مع إحياء شريان السودان

كلام الناس || نورالدين مدني

ربما بسبب الحظر الصحي الذي فرض على الجميع “هنا” البقاء في بيوتهم إلا للأعمال الضرورية والفحوصات الطبية أصبحت في الآونة الأخيرة كثير الأحلام، قبل يومين وجدت نفسي في المنام وأنا في اجتماع أسرة تحرير صحيفة ودار نقاش حول الوضع في الصحيفة وأوضاع الصحفيين وكل العاملين بها .. ربطت هذا الحلم باطلاعي نهار اليوم السابق على الحوار الذي أجرته الصحفية وجدان طلحة لـ “السوداني” مع عميد الصحافة السودانية أستاذنا محجوب محمد صالح في عدد الأحد 25 يوليو.
في اليوم التالي رأيت نفسي في المنام أتناول مسألة إحياء سكك حديد السودان مع مسؤول فقال لي : إن هذه المشكلة بدأت في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري عليه رحمة الله، وفي ذات الحلم وجدت نفسي في القطار وأنني فوجئت بشخص قد جلس في مقعدي ودخل معي في حوار في ذات الموضوع.
لن أدخل معكم في تفاصيل هذه الهلوسة المنامية يكفي أنها أعادتني للشعار الذي رفعه أنصار إحياء سكك حديد السودان “لابديل للسكة الحديد إلا السكة الحديد” ولمن قد يسأل لماذا هذا الاهتمام بسكك حديد السودان وأنا في هذه القارة النائية وغيره من القراء أذكركم بأنني”زول سكة حديد”.
ليس فقط لأنني عشت سنوات عمري الأولى في عطبرة عاصمة السكة الحديد إنما لأن جدي أبو الحسن عليه رحمة الله كان رئيس عمال دريسة ضمن الذين مدوا خطوط السكة الحديد في السودان، وكان والدي عليه رحمة الله يعمل صرافاً في خزينة السكة الحديد.
عندما كنت صغيراً كنت استمتع بصحبة أبي في “الصالون” الذي يستغله في المأموريات التي يقوم بها لصرف المرتبات الشهرية للعاملين في المحطات المختلفة، بل إنني حاولت شخصياً العمل بالسكة الحديد لكنني لم أوفق وقد التقى بي في وقت لاحق من أجرى معي “الإنترفيو” للعمل بالسكة الحديد بعد أن تفرغت للعمل في الصحافة فقال لي : الحمد لله الما اشتغلت بالسكة الحديد.
أعود لأحلامي وهضربتي التي زادت في الآونة الأخيرة التي كما يقول علماء التحليل النفسي وتفسير الأحلام انها تعبر عن اهتمام الإنسان وانشعاله بها في يقظته، لا يخفى عليكم اهتمامي بما يجري في السودان خاصة بعد انتصار الإرادة الشعبية وتطلع المواطنين لتحقيق أهداف ثورتهم في السلام والديمقراطية والعدالة والحياة الحرة الكريمة لهم، وأنني من أنصار إحياء شريان السودان – السكك الحديدية – لأنها إحدى وسائل تمتين أواصر العلاقات الاجتماعية وتماسك النسيج السوداني المهدد بالفتن المجتمعية المسيسة التي تؤجج النزاعات المصنوعة بين مكوناته الثقافية والإثنية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.