النظرة القاصرة!!

مجرد رأي-محمد الأمين

التصريحات التي تخرج عن شركاء الفترة الانتقالية سواء كانت من مناوي أو من بقية حركات الكفاح المسلح ، أو من منسوبي الحرية والتغيير أو من العسكريين-كلها تؤكد بجلاء-إنه ليس هنالك رجل دولة وقائد مسؤول؛ وتصريحات السياسيين تعكس بشكل فاضح حجم الخواء السياسي والضمور والفقر الفكري الذي يعاني منه معظم سياسيو بلادي-إلا من رحم ربي-منهم.
السياسي والقائد الحقيقي يترفع عن صغائر الأقوال والأفعال،وأفقه واسع ونظرته لأمور القيادة والحكم نظرة بعيدة وحكيمة،ولا ينظر إلى تحت أرجله..والوطن عنده ليس مجرد نزهة بالسلطة ونزوة حكم أو كرسي أو (بنبر)سلطة يجلس عليه..مع ظهور مصطلح جديد في قاموس السياسي(بنبر) الذي أطلقه مناوي..السياسي الحقيقي ليس غايته الجلوس على(كرسي) يحقق به انتصاراً لنفسه ويشبع ويكبح به جماح رغباته السلطوية الجامحة..الوطن عنده المأوى والحضن الذي يمنح الدفء والحنان والأمان كحضن الأم ، و الوطن عنده هو الظل الذي يستظل به من زمهرير الشمس في عز الهجير.
إحساس الوطن عنده ليس في ماذا قدم له الوطن،بل في ماذا قدم هو للوطن؟!
أشعر بالحزن العميق عندما أرى السباق المحموم والحرب الكلامية للسياسيين تدور كلها في محور قسمة السلطة و(الكراسي)والمحاصصة إلخ..
شعرت بخيبة أمل عندما تفرق جمع كيان قوى إعلان الحرية والتغيير بسبب رياح الخلافات!
أضحك كثيراً عندما أسمع أو اقرأ حديثا لحزب يباهي بنفسه وبعضويته بأنه هو الحزب الكبير وصاحب الجماهيرية العريضة،ولن يقبل بحصة أقل من قامته ووزنه،في السلطة التنفيذية وفي تشكيلة المجلس التشريعي الذي ما زال مؤجلا بسبب هذا الصراع!.
شعرت بالحسرة والندم و الأسف عندما أطلعت على تصريح السيد مني اركو مناوي ،والذي قال فيه أن الحرية والتغيير اجلستهم في(البنابر)وجلست هي على الكراسي!
لست متحاملاً على مناوي أو حاسداً له نعمة تأتيه من السماء، ولكن بصراحة مناوي الآن احتكر أكبر الكراسي و(البنابر)ويعيش في رغد وبحبوحة من السلطة ، ويتوكأ علی أقوى سلالم الحكم يحسد عليها.
مناوي الآن يجلس في كرسي-وليس(بنبر)-أفخم من كرسي(الككر)الذي كان لدی السلطنات والممالك السودانية القديمة ، هو كرسي(حاكم إقليم دارفور)،هذا غير مشاركة منسوبي حركته في بقية الوزارات!
أستغرب جدا عندما يتحدث مناوي بأنه متظلم سياسياً؟!فهو الوحيد الذي نال نصيب الأسد في هذه الفترة الانتقالية.
إذا كان هذا التفكير القاصر والضحل هو سمة وصفة ممعظم السياسيين؛ وهذا مستوى قدراتهم السياسية ، فلن يخرج الوطن من هذه الدائرة الجهنمية إلی يوم ظهور المسيح الدجال.

Leave A Reply

Your email address will not be published.