(مُركّب نقص)!!

العين الثالثة || ضياء الدين بلال

 

-١-

ما يُميِّز الكاتب البارع، صديقنا محمد عثمان إبراهيم، مقدرته الفائقة في البحث والتنقيب لإخراج الحقائق بين ركام الأكاذيب والشائعات.
صديقنا (مو) يعرف الطرق التي تقُوده إلى الوصول للمعلومات الصحيحة، ويمتلك الأدوات المعرفية القادرة على الفحص والتّمييز بين معادن الأخبار (الفالصو والحقيقي).

قبل فترةٍ، كشف (مو) للقُرّاء وأزال الغطاء عن المرتبات والحوافز الممنوحة من قِبل جهات أجنبية لمكتب رئيس الوزراء..!
-٢-

وقبل أيّامٍ، سدّد (مو)، طعنةً نَجلاء لمصداقية وكالة الأنباء السودانية وجهات حكومية، روّجت لوفد أمريكي، ومنحته صفات رسمية، وهم في الأساس مجموعة معاشية خفيفة الوزن، تُحيط بها الشُّبهات..!
في عالم ثورة المَعلومات والاتّصال، واتّساع دائرة الوعي السياسي، لم تعد الأكاذيب قابلةً للتسويق أو الصُّمود أمام الحقائق.
-٣-
قبل سنواتٍ، كتبت في هذه المساحة تحت عنوان (مُحتالون في ضيافة الخرطوم)، وحذّرت الجهات الرسمية من أمثال هذه الوفود.

نعم، ليست هذه هي المرة الأولى التي تتعرَّض فيها مُؤسَّساتنا للغش والخِداع عبر قصص ساذجة وشخصيات وهميّة، كان بالإمكان كشفها وفضحها – بأقل جهدٍ – قبل أن تخرج أخبارُها وصُورها إلى العَلَن، ويتم استقبالها على أرفع المُستويات.
-٤-
في أرشيف الذاكرة هذه الأسماء والأحداث:
صقر قريش يهبط على السودان ويلتقط غنائمه ويهرب دُون رجعة.
وآخر يُدعى الربضي فعل ذات الشيء وخرج بذات الباب الفسيح.
وملكة حسناء مُزيّفة ترتدي “الجرجار”، جاءت إلى الخرطوم، قالت إنّها من سلالة ملوك النوبة, من الفرع المُقيم بدولة ترينيداد وأتت إلى السودان للذهاب إلى منطقة النوبة للمُساعدة في تأسيس البنى التحتية..!
قصة فانيلة ميسي ومندوبة التسويق التي خدعت الرئيس..!
ومجموعة تدَّعي الانتماء لأحد الصحابة الأجلاء تأتي إلى السودان لتبحث عن أحفادها من بين الوجوه السمراء..!

وموظف هندي في مؤسسة اقتصادية كبيرة، مُنح الثقة والصلاحيات، يَهرب بملايين الدولارات عبر النصب الإلكتروني، ويخرج من قاعة كبار الزُّوّار بمطار الخرطوم..!
وحفيدٌ مُزيَّفٌ لغردون يزور الخرطوم، ويعد بالمُساهمة في تحسين صورة السودان في بريطانيا..!
وعُضوٌ مُزيَّفٌ بالكونغرس الأمريكي تُفتح له كل الأبواب ووووو..!
أُس البلاء دوماً، منح الثقة بفائض حُسْنِ ظنٍّ في الأجانب، والتكاسل في الفحص والتدقيق قبل الخُرُوج للفضاء العام.

-5-
ما كان يحدث أمس، وبَاتَ يحدث اليوم، هو مُؤشِّرٌ خَطِيرٌ لخللٍ مركزي في ذهنية النُّخب السُّودانية التي يُسيطر عليها شُعُورٌ خفيٌّ بالدونية تجاه الأجانب والاحتفاء الطفولي بهم.
السؤال الذي ينتظر إجابة أهل الاختصاص في الإدارة وعلم الاجتماع وعون خُبراء علم النفس والتاريخ:

لماذا ظلّت مُؤسّساتنا تمنح ثقتها للأجانب، دون تدقيقٍ ووضع محاذير لازمة وضرورية؟!
هل المُشكلة في عدم وجود المُؤسّسية أم في الذهنية التي تختلط فيها سُلُوكيات وطبائع الأفراد, وأوهامهم بالنظم والقوانين؟!

-6-

ربما تكون الإجابة:
حينما يفقد الإنسان في وطنٍ ما، الثقةَ في نفسه وتاريخه وتُحاصره أزمات الحاضر وينظر إلى المرآة فيجد نفسه أقصر مما يتمنّى، يُصبح ضحية مُناسبِة للقنّاصين والنّصابين والمُحتالين.

لذا يظل يُلدغ من ذات الجُحر عدَّة مرات دُون أن يكتسب حصانة من الخِدَاع..!

Leave A Reply

Your email address will not be published.