تسليم البشير لـ(الجنائية).. إرهاب وتهديد الإسلاميين

الخرطوم : وجدان طلحة

اختتم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان زيارته إلى السودان أمس الأول، والتقى برئيس مجلس السيادة ونائبه كل على حدة، والتقى كذلك برئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك ووزير العدل والنائب العام وعدد من المسؤولين، تباينت تصريحاتهم حول تسليم الرئيس المعزول عمر البشير وبقية المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية، بين تسليمهم وبين التعاون مع (الجنائية)، مما اعتبره البعض دليلا على عدم مركزية اتخاذ القرار في الحكومة، فيما اعلنت الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني المحلول رفضهم للتسليم، فيما أصدر الأخير بيانا حمل تهديدات واضحة للحكومة في حال تم التسليم .

تسليم البشير
مراقبون اشاروا إلى أن تسليم البشير وبقية المطلوبين للمحكمة الجنائية متروك للقضاء السوداني معلومة غير دقيقة، لافتين إلى أن المدعي العام لم يشر بصورة قاطعة إلى هذا الامر، فكان تركيزه على تعامل الحكومة السودانية مع المحكمة في قضية علي كوشيب الذي تجري محاكمته الآن بلاهاي، باعتباره مدخلا للتعاون في بقية الملفات الخاصة .
محللون رأوا أن ما ذهب اليه المدعي العام حول فتح مكتب بالخرطوم يدل على انه يمكن أن تتم محاكمتهم بالداخل، لذلك اهتم بتعاون الحكومة اكثر من تسليم الاشخاص، ليقينه انه لا سبيل من افلاتهم من العقاب خاصة وان محاكمتهم مطلب شعبي .
فيما ذهبت آراء أخرى الى أن قرار تسليم المطلوبين هو قرار سياسي وليس قضائيا، ومايهم (الجنائية) هو المحاكمة اذا كانت هجينا او عبر القضاء السوداني.
الخبير القانوني ساطع الحاج رأى في تصريح لـ(السوداني) أن عدم اشارة المدعي العام بصورة قاطعة بأن محاكمة المطلوبين متروك للقضاء ليس امرا مهما، فالاهم هو تنفيذ رغبة الشعب السوداني وبشكل فوري، وهي تسليم الرئيس المعزول وبقية المتهمين إلى المحكمة الجنائية الدولية، وقال يوجد مزاج شعبي بتسليم الذين ارتكبوا جرائم ضد الانسانية وضد الحرب بدارفور إلى لاهاي .
الحاج اكد أن الحاضنة السياسية والقوى السياسية لا يمكن أن تنفصل عن المزاج بتسليم البشير ورفاقه إلى لاهاي، وقال إن الحكومة الانتقالية خادمة لشعبها وليست سيدة عليه، بالتالي يجب أن تنفذ رغباته، واضاف :لا خيار آخر سوى تسليمهم وإيجاد اي حوار حول محاكمتهم في السودان او في لاهاي يجب ألا يشغلنا عن الديمقراطية والسلام المستدام والعدالة.

تهديدات المؤتمر الوطني
انتشر بمواقع التواصل الاجتماعي بيان منسوب لحزب المؤتمر الوطني المحلول، رفض خلاله تسليم الرئيس المعزول وبقية المتهمين إلى المحكومة الجنائية الدولية
البيان حمل كثيرا من علامات الاستفهام، والتهديد الواضح للحكومة واتهامها بالعمالة والارتزاق، وقال (اذا تم تسليم المتهمين فلن يصبح السودان في اليوم التالي علي ماكان عليه من قبل)، واضاف ” اننا نحذر الحكومة من هذه الخطوة على رؤوس الاشهاد ونحملها تبعات ذلك إن فعلت، فلن يسلم اخوان المجاهدين واخوان الشهداء الذين افنوا عمرهم في الدفاع عن عزة الوطن وكرامتة رقاب قياداتهم للعدوا مهما كان الثمن، يكفي انهم صبروا احتراما للقضاء السوداني وعشما في عدالته التي تعصف بها بهذا المسلك المستفز)، وتابع (إن غدا لناظره لقريب، وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون).
رئيس لجنة التحقيق المستقلة في فض الاعتصام نبيل اديب يذهب في تصريح لـ(السوداني) الى أن حزب المؤتمر الوطني المحلول هو تنظيم غير مشروع، وتساءل ما هي حجته لعدم التسليم ؟، وقال إن السودان يسير مع الشرعية الدولية .
اديب وصف التهديدات التي حملها البيان بـ(الجوفاء) وقال (عندما تقوم اي سلطة بشن حرب على شعبها فالامر يتطلب تدخل المجتمع الدولي بمبدأ الدفاع عن السيادة)، واضاف (نظام البشير ألغى السيادة وقام بها إلى المجتمع الدولي لحماية الشعب من تهجم السلطة وهذا مبدأ دولي اسمه واجب الحماية.
سداد لفواتير
الحركة الإسلامية رفضت تسليم الرئيس المعزول ويقية المتهمين للمحكمة الجنائية الدولية، واعتبرته سدادا لفواتير العمالة واستجابة لرغبات المنظمات المأجورة .
وحسب البيان الممهور بتوقيع الأمين العام علي كرتي، فإن تسليم المطلوبين استحقار للقضاء السوداني، وتمزيق لما تبقى من ثوب الكرامة، وفتح باب المساءلة المبنية على أساس تسييس العدالة، مشيرا إلى أن الحركة عاهدت على المضي قدما في الدفاع عن مكتسباتها وعضويتها، مؤكدا انها ستبذل من أجل ذلك كل ما تملك، وستقف سداً منيعاً ضد قرارات حكومة النشطاء، وقال ما يُراد للسودان من قبل المجتمع الدولي ليس رفع العنت، وحل أزمة المعاش والاقتصاد ورد الحقوق والمظالم، بل المراد هو إذلال الشعب وانكساره ومعاقبة من يقف ضد مخططات الغرب وعملائه ويسعى لتحقيق العدالة والتنمية والاستقرار.

موقف النائب العام
مراقبون اشاروا إلى أن الشارع السوداني الذي اسقط النظام السابق بثورة شعبية في ديسمبر 2019م لم يتحرك تجاه التهديدات التي اطلقها حزب المؤتمر الوطني المحلول، رغم انه يتمتع بوعي قانوني وتجلى ذلك في رفضه قبل ايام الخطوة التي قام بها ابمدير العام لشركة الموارد المعدنية مبارك ارادول بإلزام شركات التعدين بدفع مبالغ مالية كمساهمة لتنصيب حاكم اقليم دارفور مني اركو مناوي، وفيما ذهبت التحليلات انهم يعلمون ان هذا الامر لا يعدو كونه بيانا على ورق .
ورغم ذلك فإن الرهان كبير على النائب العام مبارك محمود بحسم هذا الامر لانه يشكل مهددا للامن والاستقرار، وحسب المصادر فإن النائب العام اهتم جدا بهذا البيان، ولم تستبعد ان يكون للنيابة رأي واضح حول البيان في الايام القادمة .
نبيل اديب اشار في تصريح لـ(السوداني) الى أن تهديدات المؤتمر الوطني المحلول هي عمل ارهابي لمنع القائمين على الامر من القيام بسلطاتهم، قال ان التهديد فعل مخالف للقانون وينطوي على جريمة.
واضاف ان التهديد خروج عن النظام والقانون،ويستدعي تدخلا من السلطات لحماية شعبها، بالقبض عليهم وتقديمهم للعدالة، لافتا إلى أن الشرطة والقوات المنفذة للقانون لديها من الوسائل للتوصل إلى الشخص الذي اطلق التهديدات في النت وتعرف من الذي أصدرها .

مواقف المتهمين
مواقف بعض المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية مثل الرئيس المعزول عمر البشير الذي نقلت عنه تصريحات إعلامية من أنه لا مانع لديه من الذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية، أما أحمد هارون فطلب صراحة تسليمة إلى لاهاي، أما كوشيب فسلم نفسه للمحكمة الجنائية، بالتالي فإن اصحاب القضية الرئيسيين لا مشكلة لديهم مع الجنائية، لكن بالمقابل فإن الحركة الإسلامية وذراعها السياسي حزب المؤتمر الوطني المحلول يرفضون التسليم .
مراقبون اشاروا إلى أن الحزب المحلول اطلق تهديداته رغم علمه بأن قرار التسليم او عدمه لدى الحكومة، فإذا تمت محاكمة المطلوبين داخليا سيقول انه انتصر، اما اذا تم تسليمه فسيقبل بالامر الواقع، لكن السؤال هو هل تخشى الحكومة من الجيش الذي – وبحسب التسريبات – رفض رفضا قاطعا تسليمة ؟ مع الاخذ في الاعتبار تصريحات رئيس مجلس السيادة ونائبه بأنهما سيتعاونان مع المحكمة الجنائية ولم يقولا بشكل قاطع انه سيتم تسليمه، وبحسب محللين فإن تسليمهم سيطال رتبا اخري في بالجيش كانت تعمل في نفس الفترة التي اندلعت فيها الحرب بدارفور، بل اتخذوا قرارات ساهمت فيما حدث بدارفور،بالتالي سيقاومون بكل قوة تسليم المطلوبين، بل إن بعضهم قاد خطا منذ فترة بأنه لا يمكن أن يتم تسليم البشير لانه رمز للقوات المسلحة ولا يمكن ان ينتهي به الامر في لاهاي.

ترحيب دولي
زيارة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية اكد رغبة الحكومة في التعاون مع الجنائية، ووجدت الخطوة ترحيبا من المجتمع الدولي، في السعي لتحقيق العدالة لضحايا الجرائم التي ارتكبها نظام البشير بدارفور.
وفي بيان من السفارة البريطانية بالخرطوم، قالت إنه لسفراء ورؤساء بعثات دبلوماسية في السودان، مُهر بتوقيع سفراء ورؤساء بعثات: “كندا، الاتحاد الأوروبي، فرنسا، ألمانيا، إيرلندا، إيطاليا، هولندا، النرويج، إسبانيا، السويد، سويسرا، المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، أكد البيان أن تسليم المشتبه بهم الباقين إلى المحكمة الجنائية الدولية سيمثل علامة بارزة أخرى، موضحًا أن ذلك سيُظهر لجميع السودانيين والمجتمع الدولي، التغييرات الإيجابية والعميقة الناتجة عن المرحلة الانتقالية في السودان.
واشار البيان إلى أن الحكومة الانتقالية أحرزت تقدماً قوياً في الاقتصاد والسلام بعد ثورة ٢٠١٩، فضلاً عن أنها عملت على بناء مجتمع أكثر انفتاحًا على أساس سيادة القانون.
السفير سليمان ادريس اعتبر في تصريح لـ(السوداني) أن مواقف بعض البعثات الدبلوماسية نفاق دبلوماسي لا ثمن له، وقال إن انها تحاول مساندة الحكومة الانتقالية بتلك الموافق، لافتا إلى أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يطالب بتسليم البشير للمحكمة، مشيرا إلى انه تحدث عن فتح مكتب بالخرطوم ومعلومات عن علي كوشيب، واعتبر الامر (معركة في غير معترك) .

تصريحات المسؤولين
رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان اكد خلال لقائه بالمدعي العام للجنائية كريم خان التزامه بتحقيق العدالة، وقال كريم خان نقلا عن البرهان ان هذا الامر غاية الاهمية.
نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو اكد استعداد السودان للتعاون مع الجنائية وقال إن الامر متروك للقضاء للنظر في كيفية محاكمة المطلوبين لدى الجنائية.
رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، قال (ستتعاون مع المحكمة بكل شفافية، وأن السودان بصدد التوقيع والمصادقة على ميثاق روما قريباً)، مؤكدا التزام السودان بتحقيق العدالة ليس من باب الالتزامات الدولية فحسب، بل استجابةً للمطالبات الشعبية بتنفيذ العدالة وتحقيق شعارات الثورة المجيدة .
وزيرة الخارجية اكدت تسليم البشير للجنائية وقالت ان قرار تسليم المطلوبين للجنائية سيُعرض على اجتماع مشترك لمجلسي السيادة والوزراء للموافقة عليه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.