خليك واضح ياجميل

حاطب ليل || د.عبداللطيف البوني

(1 )
في المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه حمدوك آلية تطوير مبادرته سأل الاستاذ احمد يونس مراسل الشرق الأوسط عن مصير والي القضارف بعد التسريب الذي أظهره مقدما لفعالية تخص حزب المؤتمر الوطني المحلول، كان في مقدور حمدوك ان يجيب بان الأمر قيد النظر او هناك تحقيق سوف يتم ولكنه أجاب بحسم قائلا ان أمام هذا الوالي 24 ساعة إما ان يستقيل او يقال، ولكن وفي ذات المؤتمر وفي ملاحظة ذكية من مندوب جريدة (الجريدة) الاستاذ أحمد جبارة قال لحمدوك ان قائمة الآلية التي أعلنت عنها قبل قليل أسماء لأعضاء كانوا بارزين في ذات الحزب المحلول، والاشارة هنا للنظار ترك ودقلل وسرور رملي ألا يتناقض ذلك مع ما قلته في حق والي القضارف؟ اجاب حمدوك ان الأسماء المشار اليها تم اختيارهم كممثلين للإدارة الاهلية ثم دلق على الإجابة معلقة سكر حاكيا بان احد أقطاب الادارة الأهلية قال له نحن تعاملنا مع الانجليز ومع عبود والنميري والبشير ومعكم الآن ومع الذين سوف يأتون من بعدكم ،ولكن المفارقة ان فيديو والي ولاية القضارف الذي أقيل بسببه كان في فعالية أهلية تخص قبيلته الاساورتا مما يضعف تبرير حمدوك.
(2 )
بعد إقالة والي القضارف انتشرت الفيدوهات التي تصور الكثير من القيادات السياسية الحالية والتي ركبت مركب المؤتمر الوطني المحلول منهم من تسنم موقعا دستوريا ومنهم تسنم موقعا امنيا ومن قدم خدمة لنظام الإنقاذ أكبر مما قدمه الدستوريون بعضهم دخل الانتقالية عبر اللجنة الأمنية وبعضهم عبر اتفاقية سلام جوبا وبعضهم عبر بعض مكونات قحت نفسها والآن حمدوك اضاف لهم أصحاب الحاضنات الأهلية من قبلية وطائفية وبالمقابل نشط الرافضون لاي تقارب مع عضوية المؤتمر الوطني معتبرين إقالة والي القضارف سابقة يجب تطبيقها ولكن المفارقة تكمن في ان ذات هؤلاء المتطرفين في الإقصاء هم أنفسهم مقصيون جماهيريا، فاليوم العلينا دا كافة مكونات قحت لا يستطيع الواحد منهم إقامة مخاطبة جماهيرية لذلك سوف يعتمدون على آلية الدولة لإقصاء خصوصهم السياسيين من النظام السابق وهؤلاء بدورهم سوف يهرعون للحواضن الاهلية للرد بإقصاء الذين أقصوهم وهكذا سوف يستمر الإقصاء والإقصاء المضاد مما يهدد استقرار الفترة الانتقالية.
(3 )
يبدو لي ان هذه القضية الهامة التي يتوجب على الآلية مواجهتها والخروج برأي حولها فهي من صميم القضايا التي وردت في المبادرة تحت بند المصالحة الوطنية ولم الشمل. نعم لم ترد بالوضوح الذي أشرنا اليه هنا ولكن تطورات الأحداث من عضوية الآلية الى إقالة والي القضارف قد اظهرتها بوضوح، وفي تقديري انه يتوجب على الآلية مناقشة الامر باعتباره من معكننات الفترة الانتقالية وتصل فيها لرأي واضح ويبدأ بطرح السؤال هل هذه القضية حقيقية أم متوهمة؟ هل عضوية ذلك الحزب موجودة ومؤثرة أم فص ملح وذاب كالاتحاد الاشتراكي، واذا كانت حقيقية هل من المصلحة اتباع منهج اجتثاث البعث الذي حدث في العراق؟ هل من الممكن ممارسة شكل مختلف من أشكال العزل السياسي؟ وماهي الفوائد والأضرار المترتبة على ذلك؟ هل يمكن ممارسة سياسة الاحتواء والاستيعاب او حتى الاعتراف؟ وماهو ثمن ذلك؟ الذي ندعو له هنا أن يتم الاقتراب من هذه القضية بمنهج علمي بعيدا عن النهج الغوغائي السائد الآن، فلو فعلت الآلية التي شكلها حمدوك مستعينة بالخبراء وأساتذة العلوم السياسية ما ذكرناه، سوف تعبر بالمبادرة وتنتصر.

Leave A Reply

Your email address will not be published.