(الكهرباء) تحد أم أزمة؟ وزير الكهرباء المصري لـ (السوداني): مصر تسعى جاهدة لمد السودان بأكبر كمية من الكهرباء لتغطية احتياجاته . وهذه هي المعوقات أمام تحقيق ذلك

القاهرة: صباح موسى

تعاني البلاد هذه الأيام من قطوعات واسعة في الكهرباء، أدت إلى تذمر كبير وسط الناس، ولم تقدم الحكومة حتى اللحظة حلولا قاطعة لهذه المشكلة التي أرقت المواطن كثيرا، وأقرّ وزير الطاقة والنفط جادين علي باستمرار برمجة قطوعات الكهرباء، وقال الوزير لـ (السوداني) أمس الاول اإنّ لديهم مشاريع كاملة لتأهيل البنية التحتية في قطاع الكهرباء، مضيفا نحتاج إلى أكثر من 3 مليارات دولار لمشروعات الكهرباء.
وأوضح الوزير أن استهلاك الكهرباء ينحصر آنيا في نسبة (40)% فقط من السكان.
في وقت تشير فيه المتابعات الى أن الوزارة حتى الآن لم تطرح العطاءات للشركات الدولية، باعتبار أن الدعم جاهز من قبل الأمم المتحدة كما ذكرت الوزارة في حديث سابق إن تنفيذ ذلك يستغرق عامين الأمر الذي قوبل برفض قاطع من رئيس الوزراء، الأمر الذي استقبله البعض باستغراب شديد، متسائلين ومن الذي يمهل حمدوك نفسه مهلة لتنفيذ التحديات التي تواجه المرحلة الإنتقالية، كما عاب حمدوك على وزارة الطاقة عدم وجود برمجة جديدة برؤية وسقف زمني لحل أزمة الكهرباء التي عاودت مجددا للقطوعات، مشيرا إلى أن خطط الاستفادة من الدعم المقدم من وكالة التنمية بالأمم المتحدة المقدر بنحو 700 مليون دولار من جملة 3 مليارات دولار مقدمة للسودان غير واضحة، ويتوقع أن تتم الاستفادة من هذا الدعم في مجالات الطاقة المتجددة حيث سيتم تشييد 7 محطات للطاقة الشمسية و4 لطاقة الرياح في مجال توليد الكهرباء بجانب 3 محولات لكهرباء الربط مع اثيوبيا ومصر والجموعية.
(1)
في الوقت نفسه قالت شركة الطاقة الكهربائية الإثيوبية قبل أيام إن السودان طلب شراء 1000 ميجاوات من الكهرباء من إثيوبيا، وصرح المسؤول التنفيذي للتخطيط المؤسسي في شركة الطاقة الكهربائية الإثيوبية، لوكالة الأنباء الإثيوبية، بأن دولًا إفريقية مختلفة، بما في ذلك السودان، أعربت عن اهتمامها بشراء الكهرباء من إثيوبيا، وأضاف أن مهنيين من البلدين يناقشون اهتمام السودان بشراء 1000 ميجاوات، وذهب خبراء من شركة الطاقة الكهربائية الإثيوبية، إلى الخرطوم الشهر الماضي، وسيصل خبراء سودانيون قريبًا إلى إثيوبيا لمواصلة المحادثات.
(2)
إعلان أديس أبابا بطلب هذه الكمية من الكهرباء منها أثار عددا من التساؤلات على رأسها كيف للخرطوم هذا الطلب وهناك خلافات كبيرة بين البلدين في موضوعي سد النهضة والحدود؟، وماهي إمكانية ذلك؟، وهل توجد شبكة ربط قوية بين الدولتين تستوعب هذه الكمية؟، إضافة إلى تساؤٔل جوهري ومهم لماذا لجأ السودان إلى إثيوبيا؟ وأين مصر من ذلك؟، ولماذا لم تمد القاهرة الخرطوم بكل ما تحتاجه، حتى لا يضطر السودان للجوء إلى إثيوبيا؟.
(3)
(السوداني) استفسرت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري الدكتور محمد شاكر حول هذا الموضوع، مؤكدا أن مصر تسعى جاهدة لمد السودان بأكبر كمية من الطاقة الكهربائية، وذلك تنفيذا لتوجيهات الرئيس السيسي بضرورة التعاون مع السودان في كافة المجالات، وتوفير كل الإحتياجات الضرورية للشعب السوداني. وقال شاكر في تصريحات خاصة لـ (السوداني) نحن مع الإخوة في السودان قلبا وقالبا، مضيفا أنه تم تشغيل خط الربط الكهربائي المصري السوداني (ابريل 2020) ويتم نقل قدرة تصل لـ 80 ميجاوات للجانب السوداني في الوقت الحالي من خلال خط الربط الكهربائي، مضيفا “بلغت كمية الطاقة المنقولة للجانب السوداني منذ تشغيل خط الربط حتى نهاية يوليو 2021 حوالى 661 مليون كيلووات ساعة، ونعمل حالياً على تركيب مهمات كهربائية لرفع قدرة خط الربط الكهربائي القائم بين مصر والسودان واستقراره وزيادة القدرة المنقولة بين الدولتين من القدرة الحالية 80 ميجاوت إلى 300 ميجاوات”، موضحا أنه تم التعاقد مع شركة (سيمنس) بتاريخ 29 مارس الماضي في حضور سفير السودان بالقاهرة على توريد وتركيب عدد (2) وحدة معوضات غير فعالة (STATECOM) سعة 2×± 150 ميجافار شاملة الخلايا اللازمة للتركيب بمحطتى محولات دنقلا ومروى المدينة بالشبكة السودانية، علماً بأنها معدات ذات مواصفات خاصة تصنع في الخارج، مبينا أن القيمة الإجمالية للعقد حوالى 453 مليون جنيه مصري يتم تمويلها من المشروعات الإستراتيجية لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية بمدة تنفيذ تصل إلى حوالى 18 شهر من تاريخ توقيع العقد، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من تنفيذ المشروع في أكتوبر 2022، مؤكداً تحمل مصر التكلفة الخاصة بتوريد وتركيب هذه المهمات بالشبكة السودانية، ويأتي ذلك في إطار تدعيم الربط الكهربائي بين البلدين، منوها أن عملية نقل الكهرباء ليست مجرد قرار، وأن الأمر يحتاج بجانب التكلفة المادية إلى نواح فنية معقدة، وأن هذا أيضا يحتاج إلى زمن لتنفيذه، مضيفاً أنه يمكن زيادة القدرات المصدرة للسودان لتصل إلى (1000 – 2000) ميجاوات بعد تدعيم الربط ليكون على جهد 500 ك.ف في مرحلة لاحقة، حال احتياج الجانب السوداني زيادة الطاقة الكهربائية المصدرة من الشبكة المصرية، لافتا إلى أن السودان دولة كبيرة، ويحتاج إلى كميات كبيرة من الكهرباء، ونبذل قصارى جهدنا لتغطية كل احتياجاته، مؤكدا أن مصر والسودان تربطهما علاقات تاريخية ممتدة، لذلك سعينا لإنشاء هذا الخط الكهربائي بيننا منذ سنوات لتلبية كل الإحتياجات السودانية من الكهرباء، معربا عن أمله في أن تكون العلاقات المصرية السودانية قوية ودائما متطورة، مؤكدا استعداد مصر لتقديم كافة الخبرات التي تمكن السودان من صيانة محطاته الكهربائية وإنشاء محطات جديدة، وأن مصر جاهزة لإطلاع السودان على التجربة المصرية الرائدة في هذا المجال للاستفادة منها.

Leave A Reply

Your email address will not be published.