الوعود وحدها لا تكفي

كلام الناس ||نورالدين مدني

كتب علينا أن نعاني معكم همومكم المجتمعية والسياسية والاقتصادية والأمنية والخدمية ونحن نتابع بقلق ما يجري في السودان الذي نجحت الإرادة الشعبية فيه في اقتلاع سطة نظام الحكم المتسلطة، لكن للأسف مازالت خطوات الحكومة الانتقالية تتعثر، رغم وضوح الأهداف والتطلعات الشعبية التي ثارت الجماهير من أجل تحقيقها.
لم يعد هناك خلاف حول بطء وتراخي الحكومة في تنفيذ تطلعات المواطنين في استرداد الديمقراطية وتحقيق السلام العادل الشامل وبسط العدالة ومحاكمة المجرمين والفاسدين وتأمين الحياة الحرة الكريمة لهم، وذلك بسبب الخلافات الحزبية والأطماع الشخصية من بعض الذين جنحوا للسلم وعادوا لرحاب الوطن.
بقدر ما سعدت باللقاء التفاكري الذي تم الخميس الماضي وخاطبه رئيس وزراء الحكومة الدكتور عبدالله حمدوك بقدر ما أحبطني خطابه الذي قال فيه إن عدم مواجهة الأزمات يجعلها تتضخم وتتدحرج مثل كرة الثلج لأنه هو ربان الحكومة التنفيذية المكلفة بتنفيذ هذه المهام.
نعلم الأثر السالب للتشاكس الظاهر من الشريك الرئاسي الذي يحاول الشريك الرئاسي تكريس السلطة بيده على حساب المد المدني الديمقراطي، إلا أن هذا لا يعفي رئيس الحكومة المسنودة بالإرادة الشعبية الغلابة من مسؤولية القصور والتراخي الذي حذر منه شخصياً في هذا اللقاء.
يعلم الدكتور حمدوك أن ترديد الوعود دون مواكبتها بعمل تنفيذي يؤدي كما قال إلى تراكم الأزمات وهو الأمر الحادث بالفعل خاصة الأزمة الاقتصادية والاختناقات المعيشية التي مازالت تلقي بظلالها السالبة والمحبطة على المواطنين، وأتاح هذا التراخي الفرصة لأعداء الديمقراطية والسلام والعدالة طرح أنفسهم بلا حياء ناسين أنهم أصل الداء.
هذا بالطبع لا يبرر دعوة تسقط ثالث لإيماننا بأن إرادة التغيير الثوري المسنودة بالجماهير الثائرة لن تنتكس ولا يمكن إعادة عجلة التاريخ للوراء، لكن الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والخدمية لم تعد تحتمل هذا التراخي السالب إنما لابد من إتباع العلم بالعمل لإكمال عملية السلام بالداخل وعلى أرض الواقع وتنفيذ برنامج الإسعاف الاقتصادي ودفع استحقاقاته وبسط العدل وسيادة حكم القانون وإنجاز الإصلاح المؤسسي القانوني والعدلي وتأمين الحياة الحرة الكريمة للمواطنين وتهيئة الأجواء للانتقال للحكم المدني الديمقراطي.
إن الوعود وحدها لا تكفي ولا عودة للوراء.

Leave A Reply

Your email address will not be published.