المنافسة.. أو الجيل العاشر بعد المائة

ابراهيم أحمد الحسن

” أحياناً تجني بعض الشركات على نفسها بخوفها من المنافسة، فتكون النتيجة خلق منافس يخرجها من المنافسة ” الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كتابه قصتي ص 217 الطبعة الاولى ديسمبر 2018 الصادر من اكسبلورر للنشر والتوزيع – دبي ,
جاءات اجاباتي واضحة عندما سألتني المذيعة في لقاء تلفزيوني شهير جمعني مع المدير العام للشركة المنافسة اللبناني الجنسية الذي اتى الحلقة مرتدياً بدلة ماركة ( كانالي ) وحذاء صقيلا ولامعا، واتيت ممتشقاً بدلة من حياكة البارع (مهدي شريف) وانتعلت جزمة (جيوكس ) حاولت طمس معالم غباش اعتلاها بقطعة قماش مبللة زادتها ضغثا على ابالة وزادت الطين الذي علق على حوافها بلة.. ومع ذلك سمق الحذاء ينافس بريق ولمعان الذي امتشقه الغريم المنافس كتفاً بكتف، وصاعاً بصاع . سألت المذيعة الا تخافون المنافسة ؟ الا تخافون بعد قدوم هذه الشركة بخبراتها العالمية وموردها البشري المتمرس الخروج من السوق ؟ اجبتها، أن الاصل في الاشياء هي المنافسة وان الاستثناء هو الاحتكار، المنافسة تجلب التحدي وتدفع الجميع الى العمل بشدة لتحقيق الاهداف والمرامي وتقديم افضل الخدمات ،، سألتني المذيعة وابتسامة كبيرة يشرق بها وجهها، وكانت وقتها تقف خدمات شركتنا عند منتصف الجيل الثاني 2.5G، اذاً ماذا اعددتم وقد بشرنا السيد المدير العام للشركة الجديدة والمنافسة لكم بالدخول إلى السوق السوداني بخدمات الجيل الثالث ؟! لم يستغرقني كثير وقت لأجيب على السؤال المباغت وانا اشير بطرف خفي للمنافس الشرس المتمترس بخبرة المجموعة العالمية التي تنتمي اليها شركته مستمداً قوته منها فدخل المناظرة وهو يتوقع أن يصرع خصمه بالضربة القاضية من الجولة الاولى، وخرجنا من المناظرة ليضع يده على كتفي ويسألني اين تعلمتم هذا الكلام المرتب المنمق قوي الحجة والمنطق .. ؟
اجبت على سؤال المذيعة المباغت ” حسناً تعلمين أن التقانة تتطور وكل لحظة تحمل معها الجديد المبهر، تحدث الزميل المحترم عن تقانة الجيل الثالث و لحسن الطالع وانا قادم إلى مبنى التلفزيون وصلتني مجلة دورية فيها مقال يتحدث عن تقانة الجيل الرابع، المقال يوضح بجلاء أن التقانة في تطور متلاحق ولاهث فلم تكد الشركة المنافسة والتي تجلس الينا الآن تلوِّح بتقانة جديدة الا ولاحت في افق الابتكار تقانة اخرى احدث واشمل واكثر تلبية لحاجات الزبائن ومطلوباتهم ” ثم اردفت “وقد قررنا أن نبعث مهندسينا لمؤتمرات الجيل الرابع حتى نكون على اهبة الاستعداد للمواكبة والمنافسة “وهكذا تقدم المنافس بالرقم ثلاثة وتفوقنا عليه بالرقم أربعة، افسدت على من يناظرني ميزة تنافسية Competitive Advantage حاول كسب نقاطها لصالحه، وقتها واصدقكم القول إن معظم الشركات في العالم كانت تقوم على تقانة منتصف الجيل الثاني وكنا الأحدث بينها، وتقانة الجيل الثالث كانت تتلمس خطاها في حذر دعك من الجيل الرابع الذي كان وقتها حبراَ على ورق المجلات وخبراً على صفحات الجرائد ومادة علمية في الدوريات شأنها تقانة الجيل الخامس 5G في وقتنا الراهن . ومع ذلك تظل هي المنافسة الشريفة التي قوامها الصدق مع الزبون وتقديم الوعود قابلة التنفيذ بعيداً عن الوعود الخُلَّب والكلام المعسول الذي يدغدغ المشاعر ويبيع الوهم، الكلام المرسل جزافاً والذي يكذبه غطاس الايام ودولاب الزمن مربوط بحبل قصير . ولم يكد ينصرم العام حتى اصدرنا تقانة الجيل الثالث ودخل المنافس السوق بتقانة منتصف الجيل الثاني .ثم اردفناها بخطوة اخرى نحو الجيل الرابع، وضعناه في منصة الانطلاق في لحاق لاهث بالتطور التقني في العالم .
هكذا هي المنافسة تحفز على التطور بل تجعله الخيار الأوحد دونه الموت الزؤام والخروج من مضمار اللعب، كما حدث مع العزيزة نوكيا والتي توقف قطارها عند محطة ريادتها ولم تواكب سرعة شاشات اللمس ولم تطور وتنوع انظمة التشغيل في هواتفها، مقابل صعود بسرعة الصاروخ لهواتف شاشات اللمس وانظمة التشغيل المواكبة لاحتياجات الزبائن ورغباتهم وحتى عندما انتبهت الشركة وحاولت اللحاق بالسوق انتجت هواتف بشاشات لمس مقاومة وتعمل بالضغط فوق اللمس . مكابرة الشركة في المواكبة اخرجها من السوق بضربات متتالية من شركات عرفت من اين يؤكل الكتف فتتبعت حاجات زبائنها وقامت لاشباعها ووقفت نوكيا بعيدا تلعق جراح فشلها وتندب حظها العاثر ونسيت أن الحظوظ وحدها لا تقود الحياة بل العمل الدوؤب والمثابر هو الذي يقود الناس ويجعل شعارها “ربط الناس” Connecting People واقعا يحكي صدق منتجاتها، حدث هذا مقابل شركة آبل والتي اختارت لواحد من هواتفها شعاراً مكتوباً ” الشئ الوحيد الذي يتغير هو .. كل شئ ” “The only thing that’s changed is everything”
المنافسة واقولها دون ادنى شك تنتج قيما وتجلب فوائد عدة للمستهلك وتؤسس لانتاج يقوم على علاقات مرنة وذات كفاءة عالية في التسويق والانتاج وتشبك بين سلاسل العمل بالسلاسة المطلوبة وتكون المحصلة النهائية خدمات ومنتجات عالية الجودة .
الذي يخاف المنافسة ليس سوى وجل منها مرتعب ولا يملك مقومات ومؤهلات خوضها او أدمن التقوقع في محراب تكلسه وتيبس خبرته ويخاف الخروج من خندق افكاره البالية ومفاهيمه المتحجرة الصدئة . أخرجوا إلى براح المنافسة الشريفة – شركات وأفرادا – امتلكوا ادواتها ومقوماتها او تعلموا ذلك من واقع ضربات شتى؛ تقوي ولا تقتل . المنافسة تتطلب نقلة نوعية Paradigm Shift وتحولا نموذجيا في العقول والمفاهيم، تحولا يخرج من اكمة وربق الاحتكار إلى اكمام وردة المنافسة تتفتح وتتنفس الصباح فيكسب الجميع بلا استثناء، اصحاب المصلحة، المساهمين والملاك، العاملين، المجتمع وقبل ذلك الزبائن .
اختر عزيزي القارئ اين تود أن تكون ؟ في اي المدارات تسبح ؟ في مصاف شركات تلمست احتياجات زبائنها باكرا فاعتلت قصب السبق بشاشات اللمس الصقيلة لهاتف عملي اسمه ال آي فون ورفقائه او تسجن نفسك عند الشاشات الثقيلة ل نوكيا تشتغل بلمس لا يكتمل الا بضغطة اضافية تساعد ( جكة ) اللمس على الشاشة . شاشة فصلتها ( بصيرة ام حمد خبرائها ) فاخرجتها المكابرة وعدم المواكبة من السوق وهي التي كانت تحوز قرابة الج 70% منه اكتسبتها بالريادة واضاعتها بالتكلس والتمترس والغرور .

Leave A Reply

Your email address will not be published.