جنوب كردفان.. الشباب يخطون نحو السلام

يؤكد شباب ولاية جنوب كردفان تفردهم من خلال قيادة مبادرة تؤسس لايجاد أرضية صلدة لبناء السلام الدائم باعتباره مفتاحاً لتحقيق التنمية والاستقرار وبسط الخدمات على مستوى الولاية..
وأنهى شباب جنوب كردفان منتدى المشاورات الشبابية، بعد أن حصد رؤى وأفكار متفتحة وداعمة لخطوات السلام والتأكيد على ضرورته باستخدام قدرات الشباب وفاعليتهم لدفع مساعي تحقيق السلام المجتمعي كواحد من المطلوبات الأولية للوصول إلى السلام الشامل، المنتدى حظي بمشاركة واسعة من أبناء وبنات محليات الولاية، وشهد نقاشاً مستفيضاً حول مشكلات جنوب كردفان، وآراء الشباب ومقترحاتهم لكيفية الحلول .
كادوقلي: مهند عبادي
أولى المطالبات
ويعتبر ملف السلام وإنزاله إلى أرض الواقع أولى المطالبات في المنتدى التشاوري للشباب بولاية جنوب كردفان الذي أنهى أعماله الأربعاء، بحاضرة الولاية كادوقلي.
ويقول راشد حميدة إدريس الباشا، عضو تنسيقية الحرية والتغيير بالولاية إن المنتدى جاء بمباركة حكومة الولاية ومشاركتها باعتباره واحداً من المساهمات المجتمعية المثمرة لدفع جهود السلام التي تقودها الحكومة الانتقالية. وأضاف راشد أن المنتدى يجيء بعد انعقاد منتديات في محليات الولاية كافة، وتتويجاً لتوصياتها ومناقشتها لتقديم رؤية شبابية تدعم مساعي السلام ومقترحات الحلول لأزمات الولاية. وتابع راشد أن توصيات المنتدى ستسلم إلى حكومة الولاية وللحكومة الاتحادية وللمنظمات الدولية باعتبار أن جزءاً من المسؤوليات يقع عليها عبء تنفيذها، فضلاً عن إيصالها للشباب المتواجدين في المناطق المحررة الذين لم يتمكنوا من المشاركة في المنتدى لاعتبارات وظروف مقدرة حسب حديثه. وزاد: “ولكن نحن نعلم أن الهم واحد والقضية واحدة والسلام ضرورة لابد من تحقيقها”.
طريق التنمية
واتفق كل المتحدثين من لجان مقاومة المحليات المختلفة على أن طريق التنمية يمر في بداياته عن طريق إحلال السلام، مشيرين إلى هناك العديد مشاريع التنمية معطلة بسبب الحرب التي أفرزت أيضاً كما يقولون حالة سيولة أمنية في كل الولاية، ونظمت تنسيقة لجان المقاومة بمشاركة حكومة ولاية جنوب كردفان منتدى المشاركات الشبابية استمر ثلاثة أيام وجاء تحت شعار (نحو مشاركة فعالة في قضايا السلام والتنمية) بالتعاون مع منظمة اليونسيف والمفوضية السامية لشئون اللاجئين ومنظمة قواسم.
وشهد المنتدى حراكاً مكثفاً تضمن تعريف الشباب والشابات بالإطار النظري المناسب لتحقيق أهداف المنتدى التي شملت دراسة أسس تحقيق السلام المستدام والنهضة والتخطيط الإستراتيجي واختيار التوجه الإستراتجي وصياغة الإستراتيجية، بجانب التعرف على قضايا النوع والاستماع للقضايا والتحديات الملحة التي تواجه الناس والشباب بالمحليات.
مدى زمني
وقال المتحدث باسم لجان المقاومة بالولاية “حسن الضي” إن فكرة عقد المنتدى الشباب كانت قبل خمسة أشهر، وكانت الفكرة نابعة من أن شباب السودان عموماً والولاية خصوصاً كانوا مبعدين الفترة الماضية من صناعة القرار والمشاركة السياسية بشكل عام، مبيناً أن تنسيقية المقاومة رأت المرحلة القادمة هي مرحلة بناء، وبالتالي دور الشباب فيها رئيسي مما يستوجب جمعهم وفتح باب النقاش بينهم وبناء قدراتهم ومناقشة قضاياهم الخاصة والمشاكل بمحلياتهم.
وأوضح (الضي) أن هناك ورش تم عقدها خلال الفترة الماضية بمحليات الولاية كافة لمدة يومين وبحضور (٨٠) شاباً من كل محلية، قام هؤلاء بعد تحديد المشاكل بانتخاب (١٠) شبان وشابات من كل محلية لحضور المنتدى بكادوقلي.
فكرة المنتدى وهي الأولى من نوعها على مستوى ولايات السودان تهدف كما يقول (الضي) لعمل إستراتيجة للشباب في الولاية تقوم المؤسسات المعنية سواء كانت وزارة الرعاية الاجتماعية أو الشباب والرياضة بوضع الخطط على ضوئها.
أهمية الإستراتيجيات
ويشار إلى أن المنتدى شهد مشاركة فاعلة من الحاضرين، كما قام الخبير الإستراتيجي محمد حسين أبوصالح بمحاضرة المشاركين عن ضرورة وجود الرؤى الإستراتيجية وكيفية بنائها.
المنتدى الشبابي بجنوب كردفان ناقش عدداً من القضايا بدءاً من السلام وثم المشاكل الأخرى التي تعاني منها الولاية مثل تكرار عمليات النهب والتفلتات الأمنية، بالإضافة إلى غياب التنمية والبنية التحية وقضايا التعليم والخدمات، وأفرد المنتدى مساحة واسعة لمناقشة قضايا المرأة في الولاية.
ويرى المتحدث باسم لجان المقاومة، أن شباب ولاية جنوب كردفان ذو وضع خاص نسبة للمشاكل المعقدة مثل الحرب والمشكلة الأمنية والقبلية، مشيراً إلى أنهم الوقود والضحايا لكل ما يحدث.
وشهد المنتدى غياب الشباب من المناطق تحت سيطرت الحركة الشعبية، وحول هذه النقطة قال (الضي) إن ظروف الخريف وضيق الوقت هو سبب عدم حضور شباب هناك، موضحاً أن العدد المستهدف (٢١٥) مشاركاً، (٤٥) منهم من شباب في مناطق سيطرة الحركة الشعبية. وأضاف:”لكن من بين المشاركين أعضاء بالحركة الشعبية”، وتابع:”السلام كما هو مهم للشباب في مناطق الحرب هو أيضاً مهم لمناطق السلام”
وأكد أن كافة الشباب وتنسيقات المقاومة ليس لها هدف الآن سوى السلام والإصلاح المؤسسي، لأن مجمع المشاكل التي تشهدها الولاية هي إفرازات للحرب.
توصيات مهمة
ولخصت توصيات شباب ولجان مقاومة جنوب كردفان، في عدد من النقاط منها إشراك الشباب في مفاوضات السلام، والتعرف على المبادرات والمشكلات كافة، التي يعاني منها المجتمع خاصة المتعلقة بالتعايش السلمي وبناء الوطن بروح شباب واستلهام أهداف وغايات ثورة ديسمبر.
وشدد الشباب المشارك على وضع برامج ومشروعات لإذابة كل حواجز القبلية والاثنية، ورسم المستقبل المشرق، أيضاً طالبوا بأهمية التمسك بوحدة وهوية السودان، وطالبوا الحكومة بتحمل المسؤولية الأخلاقية والوطنية تجاه الشعب، وإقامة مشروعات تنموية واقتصادية والاهتمام بتعبيد الطرق.
وطالبت توصيات المنتدى بإجراء الحوار الشعبي، وفتح المناطق للحركة الطبيعية، وشددوا على توظيف وتسكين أبناء الولاية في الوظائف. وقضايا العدالة وإنصاف الضحايا كانت حاضرة، ودعا شباب جنوب كردفان بتسليم المطلوبين لدى محكمة الجنائية الدولية. أيضاً شملت التوصيات إلغاء كل التمييز تجاه النساء وتوفير نظام مستدام لتمويل الشباب، بالإضافة تطوير الإنتاج التقليدي، ومنع التلوث الييئي بمناطق التعدين.
وأقر المشاركون تكوين منصة للتنسيق بين شباب الولاية، وتكوين آلية لمتابعة تنفيذ التوصيات وضمان استمرارية الحوار الشبابي.

Leave A Reply

Your email address will not be published.