عام على اتفاقات أبراهام… العلاقات العربية الإسرائلية بعيدة عن التطبيع

تناول تقرير حديث بمعهد “أتلانتك” مصير العلاقات الأسرائيلية العربية، وموقفها الحالي، عقب مرور عام على التوقيع على اتفاقات أبراهام، التي رعتها الولايات المتحدة، حيث أشار التقرير إلى أنه عقب مرور عام على إقناع الرئيس السابق دونالد ترامب، دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل لتطبيع العلاقات، فإن العلاقات بين البلدين والموقعين الآخرين على اتفاقيات أبراهام – البحرين والمغرب والسودان – أمامهم طريق طويل قبل أن يصلوا إلى مرحلة التطبيع واعتباره نجاحاً دائماً.
ترجمة: سحر أحمد
تغييرات سياسية:
يشير التقرير إلى أنه في حين أن الاتجاه العام للانخراط بين الجانبين لا يزال إيجابياً، فحتى العقبات مثل حرب الأحد عشر يوماً مع حماس في قطاع غزة في مايو، والمواجهات البحرية مع إيران لم تخرج قطار السلام الأخير في الشرق الأوسط عن مساره، على الرغم من أن المحركات قد تباطأت إلى حد ما.
ونبه التقرير إلى أن التغييرات الكبيرة في المشهد السياسي التي حدثت العام الماضي قد تثير عدة تساؤلات، فقد ذهب ترامب من الساحة العالمية، الذي اعتبر بفخر الاتفاقات على أنها إنجاز بارز قبل أن يخسر الانتخابات الرئاسية لعام 2020، كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو قد صُدِم من قبل الناخبين، وتفاجأ عندما وجد نفسه غير مرحب به في الإمارات عندما كان لا يزال في منصبه.
ويرى التقرير أن التطورات التي حدثت منذ 13 أغسطس 2020 كانت تحولاً، لكن اللهجة تغيرت، فقد كان إعلان المكتب البيضاوي المفاجئ العام الماضي، إلى جانب الاتفاقيات اللاحقة مع الدول العربية، أول اختراق حقيقي في صنع السلام الإقليمي منذ المعاهدة الأردنية الإسرائيلية قبل ربع قرن.
ومنذ ذلك الحين، تبادلت الإمارات وإسرائيل السفراء، وافتتحتا سفارات متواضعة في أبو ظبي وتل أبيب. بينما توجه وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد إلى المغرب منتصف أغسطس الماضي في اتصال دبلوماسي يعتبر الأرفع بين البلدين حتى الآن.
أفرز الحماس الأولي بشأن اتفاقيات أبراهام فورة من الزيارات التي قام بها القادة الحكوميون والتجار والمثقفون والدينيون، في حين امتلأت فنادق دبي لفترة وجيزة بالسياح الإسرائيليين. منذ ذلك الحين، أدت القيود الوبائية إلى كبح الرحلات الجوية المباشرة وخفض مستوى النشاط.
حرج دبلوماسي:
ويشير التقرير الى أنه حالياً بعد أن تم كسر الحواجز وتحفيز العلاقات، يجب على الدول الخمس الموقعة على الاتفاقيات والولايات المتحدة التركيز على كيفية تجسيد التعهدات التي أجازتها الاتفاقات، ينبغي على إدارة بايدن معرفة كيفية دعم حملة التطبيع على الرغم من أصولها “الترامبية” – في إشارة الى ترامب – وإلا فقد تموت.
لن يتم استكمال مذكرات التفاهم هذه التي تم إطلاقها بصوت عالٍ والتي تم توقيعها من قبل الرؤساء التنفيذيين والممولين ورؤساء المستشفيات ورؤساء الجامعات بالكامل بدون إعطاء أضواء خضراء من القيادة السياسية.
كانت المؤشرات على الانخراط العربي الإسرائيلي أكثر شعبية في القدس منها في الخليج واضحة منذ البداية. مجرد مصطلح “التطبيع” هو مصطلح دبلوماسي غامض ويمكن أن يعني أي شيء تقريباً، ويمكن إيقافه بأقل قدر من القلق.
وتساءل التقريرعما إذا كانت الدول العربية الأربع تصنع السلام مع إسرائيل؟ مستدركاً أنه ليس تماماً. فقد كانت الاتفاقية أشبه بمذكرة تفاهم تظهر النوايا الحسنة ولكن لها قدرة محدودة على البقاء.
أضف إلى ذلك خرق البروتوكول واللوحة المحرجة في حفل التوقيع في 15 سبتمبر لاتفاقيات أبراهام في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، حيث وقف الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو، بينما وجد نظراؤهما ولي العهد محمد بن زايد وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة أسباباً لعدم الحضور، وأرسلوا وزراء خارجية بدلاً منهم.
كما غابت عن العملية الرؤية البراغماتية لكيفية دفع القضية الفلسطينية كجزء من الاتفاقات. وبدا أن القادة الأمريكيين والإسرائيليين والإماراتيين والبحرينيين متفقون على أن القضية الفلسطينية يمكن تغبيشها بالكلمات.
أجندة الاتفاق:
في الواقع، قدمت الإمارات العربية المتحدة الاتفاقية في الداخل كوسيلة في المقام الأول لمنع إسرائيل من ضم الضفة الغربية، وثانياً فقط على أنها انفصال عن المحرمات العربية القائمة منذ فترة طويلة بشأن الدخول في علاقات مفتوحة مع إسرائيل. بينما وصف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اتفاقات إبراهام بأنها طعنة في الظهر، ابتلع الفلسطينيون غضبهم إلى حد كبير حتى مايو الماضي عندما اندلعت أعمال شغب في القدس الشرقية ومدن في أنحاء إسرائيل. وأعقب ذلك إطلاق أكثر من أربعة آلاف صاروخ باتجاه إسرائيل من قطاع غزة وغارات جوية إسرائيلية على الأراضي الفلسطينية. وخلف القتال نحو 260 قتيلاً في غزة و 13 قتيلاً في إسرائيل. لم يضر اندلاع العنف بأسس الاتفاقات، لكنه قلل الحماسة للعلاقات مع إسرائيل وأعاد القضية الفلسطينية إلى المربع الأول.
خيبة أمل:
كما أشار الإماراتيون إلى خيبة أملهم عندما علقت إدارة بايدن القادمة صفقة لبيع الأسلحة بقيمة 23 مليار دولار، أعلن البنتاغون أن الصفقة قائمة، لكن التأجيل المؤقت كان تعبيراً مبكراً عن عدم ارتياح البيت الأبيض للحزمة الدبلوماسية التي توسط فيها الجمهوريون. بينما يظل مسؤولو وزارة الخارجية فاترين عند الحديث عن الاتفاقات، ويفضلون استخدام تسمية التطبيع. في الواقع، يسعى صهر ترامب ومبعوث الشرق الأوسط جاريد كوشنر إلى الاحتفاظ بقدر من حقوق الملكية من خلال إنشاء معهد اتفاقات أبراهام للسلام لتعزيز التجارة والأنشطة الشعبية بين إسرائيل والدول العربية. ومع ذلك، لم تعقد المنظمة أي أنشطة عامة أو تنشئ موقعاً على شبكة الإنترنت.
تشمل المطبات الأخرى المعارضة المتزايدة لاتفاق من شأنه أن يمكّن الإمارات من استخدام خط أنابيب عبر إسرائيل كاختصار من البحر الأحمر في تصدير النفط إلى البحر الأبيض المتوسط والأسواق في أوروبا وأمريكا الشمالية. استهدفت مجموعات بيئية إسرائيلية المشروع باعتباره تهديداً للشعاب المرجانية الحساسة في خليج العقبة والشواطئ المحيطة في إسرائيل والأردن ومصر والمملكة العربية السعودية. ويشيرون إلى خطر الانسكابات مثل كارثة 2014 عندما انفجر خط الأنابيب وتسبب 1.3 مليون جالون من النفط الخام في تسمم محمية طبيعية في صحراء وادي عربة.
في الوقت ذاته، أظهرت سلسلة الهجمات على السفن المملوكة لإسرائيل التي تسافر عبر الخليج العربي والتي نُسبت إلى إيران، إلى جانب الاعتداءات على السفن الإيرانية المشتبه في أنها نفذتها إسرائيل، أن أعداء الاتفاقات لن يقفوا مكتوفي الأيدي والتطبيع يكتسب الزخم.
ومع ذلك، اعتبر التقرير أن العام الأول منذ الإعلان عن الاتفاقات كان غير عادي. في حين أن إسرائيل ودول الخليج العربي أقامت علاقات تجارية واستخباراتية سرية لسنوات، فإن الاتفاقات جعلت هذه العلاقات علنية.
شهدت الفترة الماضية مشاهد عديدة على التغييرات التي طرأت على العلاقات بين اسرائيل والإمارات بما في ذلك التجارة والسياحة، حيث تشير هذه التطورات بحسب التقرير وكأنها بزوغ فجر جديد بالشرق الأوسط، لكن يمكن أن تتداعى هذه المظاهر بسهولة. قد يكون صراعاً متصاعداً بين إسرائيل وإيران، أو مع وكيلها اللبناني حزب الله. يمكن للمملكة العربية السعودية أن تتراجع عن دعمها الضمني للاتفاقات، وقد يتوحد الفلسطينيون ويشنوا انتفاضة أخرى واسعة النطاق تحفز العالم العربي ضد إسرائيل، في ظل العديد من السيناريوهات، تكون عملية التطبيع عرضة للخطر.
ودعا التقرير في نهايته الولايات المتحدة الى دعم الحوار بين الجهات المعنية حتى يتسنى لهذه الاتفاقيات أن تفي بمتطلباتها، وأن تنشأ علاقات طبيعية بين إسرائيل والعالم العربي.

Leave A Reply

Your email address will not be published.