لجنة ازالة التمكين .. استمرار المعركة

الخرطوم: الزين عثمان

مرة أخرى تعاود اللجنة نشاطها في تفكيك بنية النظام المخلوع، ومرة أخرى تعاود الدهشة صعودها على محيا الكثيرين، وهم يتابعون ما كان يحدث في بلادهم في سنوات اختطافها، مرة أخرى يعود السؤال حول من هو البطل هل محمد المأمون أم أن البطولة المطلقة محجوزة لهاشم علي محمد خير، أم أن البطل سيكون قادماً من الولايات، واسمه في هذه المرة (جموعة)؟ فيما يمكن أن تجد الإجابة على سؤال من الذي قصقص أجنحة سودانير فمنعها عن التحليق وجعل من مطار الخرطوم بوابة دون بواب؟ وفي سؤال المستقبل فإن الإجابة الحاضرة على الدوام ومن منصة المجلس التشريعي بالخرطوم هي قول عضوية لجنة التفكيك وتأكيدها على أنهم سـ(يصرخون)، وأن مشروع تفكيك النظام البائد، وتحقيق أهداف وغايات ديسمبر لا تراجع عنها .

خطاب رئاسي
في مفتتح المؤتمر الصحفي الذي انعقد في المركز الإعلامي وسط حضور كثيف ضاق به المكان، تحدث الرئيس المناوب للجنة التفكيك محمد الفكي سليمان الذي قال إن اللجنة ليست غائبة عن الظهور وإنما قللت من فكرة ظهورها الإعلامي، وأن العمل في الملفات كلها يجري على قدم وساق، بالنسبة لمحمد الفكي فإن من يخوضون معارك مواجهة اللجنة سيمنحونها المزيد من الطاقة لإكمال مشوارها الذي في حقيقته هو مشروع ثورة ديسمبر المجيدة الذي سيتم إنجازه من خلال اللجنة، ود الفكي في المؤتمر تحدث عن عدد من القضايا لكنه أكد أنه ليس هناك كبير علي القانون، وطالب بضرورة تكوين مفوضية مكافحة الفساد. وأشار الفكي للهجمة التي تجابه اللجنة في الوقت الراهن التي قال إن من ورائها أقلام النظام البائد، هؤلاء الذين قال عنهم الشريف حسين ود يوسف الهندي (الواقفون في كل صف، الآكلون من كل مائدة)، الشعب يعرفهم جيداً، بنوا البيوت الفاخرة واقتنوا السيارات الحديثة من بيع الأوهام على مدى عقود، كتبوا عن صلاح رجال الجبهة الإسلامية، ونقاء سيرتهم وسريرتهم، بل ونشروا الإعلانات مدفوعة الثمن عن الحُكّام، وهم في صلاة الفجر. هؤلاء عداوتهم مع اللجنة مفهومة، فهي تُعرّي النظام الذي طالما دافعوا عنه وتُذكِّر الناس بأكاذيبهم والأرشيف موجود، يكتبون جاهدين عن فساد لجنة التفكيك والعاملين فيها، ليس رغبة في كشف الفساد، ولكن يتألّمون لوجود شرفاء يبيتون الطوى دون أن تمتدّ أيديهم إلى أموال الشعب السوداني. تجد كاتب النظام البائد يكتب ويكتب ويكتب، يريد أن يكون ملخصه “يا عزيزي كلنا لصوص”. لا يا سيدي، نحن أبناء هذا الشعب الأبي وقفنا أمامه يوم أن تحمّلنا هذه الأمانة، وأعلنّا عن ممتلكاتنا الضئيلة، وسجلنا ذلك في إقرار الذمة أمام النيابة المسؤولة عن ذلك، وسنقف أمامه يوم أن نترجّل من هذه المنصة للمراجعة بالورقة والقلم. من حقّ الصحافي أن يُحاكم السلطان ويسأله (من أين لك هذا؟)؛ ولكن قبل ذلك أتمنى أن يكشف أصحاب تلك الأقلام عن ثرواتهم وأملاكهم وعقاراتهم، وكيف حصلوا عليها من مرتبات الصحافة الضئيلة، فهذا مطلوب حتى يكون لكلامهم قيمة ومصداقية.
بحر الفساد
في مؤتمر الأمس قدمت مقررية تفكيك التمكين بولاية النيل الأبيض ما لديها حيث شارك في المنصة والي الولاية وراق، بالإضافة لنعمات جماع مقرر اللجنة بالنيل الأبيض، حيث صدرت قرارات بإنهاء خدمات 19 من منسوبي النظام البائد في الخدمة المدنية، بينما كان البطل المتوج في النيل الأبيض (جموعة) الذي سيطر على ملجة الخضار بمدينة ربك وحولها إلى مصلحته الخاصة قبل أن يتم استردادها وكذلك فعل مع مدرسة بمدينة ربك، بينما حوى تقرير التفكيك بالنيل الأبيض على عدد من منسوبي النظام البائد بالمركز حصلوا على مزايا دون وجه حق وعلى رأسهم محمد الفشاشوية الذي تم استرداد 88 قطعة في منطقة الفشاشوية مسجلة باسمه، وكذلك تم استعادة 132 فداناً من الوالي الأسبق في عهد النظام المحلول الشنبلي، وهو الأمر ذاته الذي تكرر مع الوالي عبد الحميد موسي كاشا، وكذلك تم استرداد مساحة مشروع زراعي كان قد حوله وزير زراعة سابق في الولاية باسمه واسم أفراد عائلته وأصهاره. وأكدت لجنة تفكيك فساد النيل الأبيض عن استمرارها في استعادة المشاريع الزراعية لصالح الشعب السوداني.
نفس الزول
بعد ذلك صعد إلى منصة المؤتمر الصحفي مقرر اللجنة وجدي صالح الذي أكد في مفتتح كلمته أنهم ليسوا موظفين وإنما ثوار هدفهم الرئيسي تحقيق تطلعات السودانيين في وطن للحرية السلام والعدالة بحسب ما جاء في ثورة ديسمبر، وأنه لا تراجع عن تفكيكهم مهما كلفهم الأمر من مشقة. وجدي أعلن عن عدد من القرارات الخاصة بإنهاء خدمات في عدد من المؤسسات في ولاية الخرطوم وفي المركز، وذلك لأن من يديرها (نفس الزول) وفقاً لتعبيره، حيث بدأت القرارات بإنهاء خدمات 74 شخصاً من مصلحة الأراضي بولاية الخرطوم، وكذلك إنهاء خدمات 21 شخصاً من الهيئة الاشرافية لهيئة نظافة ولاية الخرطوم، وإنهاء خدمات 43 من العاملين بوزارة الزراعة والثروة الحيوانية والري، فيما تلا صالح قرارات بإحالة 149 عاملاً بديوان الضرائب، وإنهاء خدمات 67 عاملاً بالصندوق القومي للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، و10 من مديري الإدارات بالصندوق القومي لرعاية الطلاب، وأنهت لجنة التفكيك أيضاً خدمات 79 من العاملين بوكالة الأنباء السودانية (سونا)، وأنهت خدمات 207 من العاملين بالخطوط الجوية السودانية، و22 من العاملين بسلطة الطيران المدني، و122 من العاملين بشركة مطارات الخرطوم القابضة، والشركات التابعة لها، و27 من العاملين بشركة السكر السودانية، و17 من العاملين بوزارة الري والموارد المائية وحدة تنفيذ السدود. وبحسب وجدي فإن حيثيات إصدار هذه القرارات تمت وفقاً لمطلوبات تنفيذ أهداف الثورة ولإزالة المتاريس التي تقف أمامها في تحقيق أهدافها وغاياتها.
محمد المأمون في فتيل
في قراراتها أيضاً أصدرت لجنة تفكيك التمكين قراراً باسترداد كل أموال ومنقولات وعقارات وممتلكات محمد المأمون عبد المطلب، وفتح إجراءات جنائية ضد كل من محمد المامون عبد المطلب إبراهيم، عبد الرحمن أحمد الخضر – والي الخرطوم السابق وآخرين.
اشتهر بأنه على صلة قوية برموز النظام المخلوع، وأبرزهم والي الخرطوم السابق عبد الرحمن الخضر.
كشف التحليل المالي الذي أعدته وحدة التحليلات المالية، ووكالة التصنيف والترميز الائتماني، عدم وجود أي عمليات تمويلية يمثل محمد المأمون مشتبها رئيسيا فيها، عدا عدد من عمليات التمويل التي يمثل فيها “دور الضامن”، منها 3 عقود قائمة، و29 عقداً منتهي بلغت قيمتها (2.366.114) (مليونان وثلاثمائة وستة وستون و114 يورو)، والمانح في كل هذه القروض هو بنك قطر الإسلامي، إضافة إلى القروض الممنوحة لمصنع بورسلين المساسة كمدين رئيسي، بجانب شركة كراون نايل، وشركة الفيحاء المتحدة، ونوبلز لخدمات السكة حديد، والمعتز محمد أحمد البرير الشريك الدائم لود المامون.
عمل محمد المامون من خلال شراكات وشركات يتم خلالها إجراء عمليات التنازل من شراكات قائمة، وإنشاء شراكات جديدة، وتبادل الأسهم، الهدف منها خلق حالة من التقاطع المالي والاستثماري تخفي آثار العمليات التي يقوم بها الرجل.
* يبلغ عدد شركات محمد المأمون عبد المطلب إبراهيم حسن عامر 25 شركة، تم تأسيسها عن طريق عمليات تنازل عن أسهم، وتداول أسهم وملكيات بعضها البعض، وانتقال الأسهم من شركة لإسم عمل وهي:
ـ شركة عبد المطلب إبراهيم وأولاده، وهي أول شركة يظهر فيها اسمه:
ـ مجموعة “نوبلز للاستثمار المحدودة”:
أسستها كل من شركة الفيحاء المحدودة، شركة تانا المحدودة، شركة ليدرز المحدودة، ويملك أسهمها بشكل عام محمد المأمون مباشرة وعبر شركاته، وتملك “نوبلز” أسماء الأعمال: “نوبلز العقارية، مشروع تانا للطرق والجسور”.
ـ شركة تانا للإدارة المحدودة:
وهي مملوكة لشركات: “نوبلز للاستثمار المحدودة، شركة الفيحاء المتحدة، وتملك أسماء الأعمال: “مستشفى رويال كير الخرطوم، رويال كير بحري، رويال كير أم درمان، مصنع وبال لمنتجات الألمونيوم”
ـ شركة كراون تايل للحلول المتكاملة المحدودة:
ـ شركة ساس للمشاريع المتطورة
ـ شركة سيراميك رأس الخيمة السودانية للاستثمار المحدودة
ـ شركة عكرمة العالمية للتجارة المحدودة
ـ شركة مون فيس للمشاريع المتطورة المحدودة
ـ شركة إيلاف للأنشطة المتعددة المحدودة
، شركة هوازن للخدمات المحدودة
ـ شركة مدد للمشاريع المتطورة المحدودة
ـ شركة نوبلز لصناعة السكة حديد المحدودة
ـ شركة الساعد الأخضر للأنشطة المتعددة
ـ شركة سامكم للأنشطة المتعددة
ـ شركة نوبلز كير للرعاية الصحية
ـ شركة سنابل للأعمال المتقدمة المحدودة
ـ شركة صادر للمشاريع المتطورة المحدودة
ـ شركة أورينا للحلول المتكاملة المحدودة
ـ شركة الشفق لصناعة البتروكيماويات المحدودة
ـ شركة رسن للنقل البحري المحدودة
ـ شركة نوبلز للاستثمار الزراعي المحدودة
ـ شركة نوبلز للنظم الحديثة المحدودة
شركة كنوز للحديد والصلب المحدودة. في نهاية القرار قدم صالح بشري للشعب السوداني قائلاً من اللحظة عاد مصنع سيراميك راس الخيمة الي حضن الخزينة العامة للشعب السوداني
عبد العاطي وهاشم علي محمد محمد خير للقصة بقية
أصدرت لجنة تفكيك التمكين واسترداد الأموال العامة قراراً باسترداد كل الأموال والأصول الثابتة والمنقولة والأسهم المسجلة باسم هاشم علي محمد محمد خير القيادي في النظام المخلوع، وذلك بعد اكتمال الحيثيات والتحريات، ويأتي القرار امتداداً للقرارين (253) الذي قضى باسترداد لجنة التفكيك لـ(18) قطعة أرض مسجلة باسم خير والقرار (260) والخاص بالحجز على أصوله وممتلكاته في وقت سابق، وكذلك فعلت اللجنة مع عبد العاطي هاشم الطيب الفكي الذي يرتبط ارتباط وثيق مع القيادي في النظام المخلوع اسامة عبد الله ويتحمل كل المشاكل في قطاع الكهرباء نتاج الفساد الذي قام به في القطاع.
هاشم علي محمد خير المعروف في الأوساط بهاشم الرواسي هو أحد رموز النظام البائد حيث شغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة الرواسي إحدى الشركات التابعة للوكالة الإسلامية للإغاثة كما أنه كان مديراً لمنظمة بنك الطعام التابعة لـ”علي عثمان محمد طه”، النائب الأول الأسبق للمخلوع البشير. وهاشم خير هو المسؤول الثاني عن الحساب التجميعي المخصص لتجنيب الأموال من أجل دعم انشطة الحزب البائد، ويصلح هاشم كنموذج لظاهرة (الأخطبوط) في الحقبة التي وضع الشعب نهاية لها حيث كان أصعب ما يمكن أن يواجهه في عملية إنشاء شركة او اسم للعمل هو اختيار اسم الشركة!. وتتهم اللجنة هاشم الهارب الآن في تركيا بتمويل أنشطة قيادات النظام المخلوع من حسابه الشخصي ب70 الف دولار شهرياً يتم سحبها من حسابات شركاته العاملة الآن مثل شركة ميمو للحوم وتحديداً من الأرباح ويمثل هاشم أحد الممولين الرئيسين لمنسوبي النظام البائد والإسلاميين بالتعاون مع آخرين.
علي بوابة الخروج
في المؤتمر الصحفي كشف الرئيس المناوب للجنة التفكيك محمد الفكي سليمان أن أعضاء اللجنة وللمرة الأولى يحصلون على راتب هذا الشهر، وأعلن الفكي عن طرح وظائف اللجنة للتنافس بين السودانيين. وتساءل الفكي عن الدواعي لخلق حالة من الربط بين قضية (زبيدة) وبين لجنة التفكيك ودعا النيابة العامة للتحقيق فيما تم تداوله. وقال الفكي إن هذه القضية ستقود أحد أعضاء اللجنة للسجن بتهمة الفساد أو من اثاروها بتهمة التهام بالباطل، وقال الفكي إن حرية الإعلام لا تعني أخذ الناس بالشبهات وتعهد الفكي بمكافحة قضايا الفساد في الفترة الراهنة في حال تم منحهم التفويض للقيام بذلك من قبل المؤسسات الرسمية. وأقر الفكي بمغادرة بعض المطاردين من قبل اللجنة رغم القرارات بحظرهم وبعض الموقوفين تم إطلاق سراحهم دون إخطار اللجنة. وقال ود الفكي إنه ليس بإمكانهم التدخل في النشاط الرياضي وطالب الثوار بإغلاق المنافذ حتى لا يتسرب منها الفلول. وكشف أن حجم التجاوزات في قطاع الكهرباء بلغت المليار دولار.

Leave A Reply

Your email address will not be published.