اللجنة القومية العليا لإنجاح الموسم الزراعي تطوف على المشاريع الزراعية بالإقليم الأوسط

رصد : رحاب فريني

من بين كل المسؤوليات التي تشغل بال حكومة الثورة، احتل ملف الإنتاج الزراعي مكان الصدارة في سلم الأوليات.
وشكلُ ذلك في تكوين مجلس الوزراء لجنة خاصة لمتابعة الموسم الزراعي، ويأتي ذلك تقصيراً للظل الإداري للوقوف على العقبات وتذليل الصعاب، ودعم الجهود المرسومة والخطط لإنجاح الموسم، ومتابعة تنفيذ القرارات التي صدرت لصالح الإنتاج الزراعي وموقف تنفيذ لمسات لها.
ولأهمية اللجنة ترأسها رئيس مجلس الوزراء وضمت اللجنة في عضويتها، المهندس محمد العوض مقرراً لها، والفاتح أبوقرجة المدير التنفيذي، بجانب لجنة السياسات والتمويل، ولجنة التسويق، واللجنة الإعلامية التي تضم عدداً من الأعضاء.
وضعت اللجنة خطة أبرز محاورها يقوم على الطواف على مواقع الإنتاج بالمركز والولايات، والوصول للمنتجين في أماكن الإنتاج، بالإضافة لمحور عن التوعية، ومحور الإعلام .
وقد شهد الأسبوعان الماضيان انطلاقة تنفيذ اللجنة لخطة عملها، فتحركت اللجنة للزيارات لولايات النيل الأبيض، سنار والجزيرة، وقفت خلالها على موقف الموسم الصيفي وموقف المحاصيل والتحديات والمشاكل التي واجهت الموسم .

سنار تبشر بإنتاجية عالية..

واجه الموسم الزراعي الصيفي العديد من التحديات أبرزها مشكلة الوقود الزراعي، ولكن رغم ذلك يبشر بإنتاجية عالية بفضل معدلات الأمطار العالية وعزيمة المزارعين .
اللجنة القومية العليا لإنجاح الموسم الزراعي طافت بعدد من الأقسام بولاية سنار للوقوف على سير الموسم الزراعي بتلك المشاريع .

سنار تتجاوز المساحة المستهدفة وتبشر بإنتاجية عالية ..
كشفت مدير عام وزارة الإنتاج بولاية سنار المهندس أسماء عثمان، عن تجاوز المساحة المستهدفة للموسم الزراعي البالغة 4 ملايين فدان إلى (5490) فداناً تمت منها زراعة 80% حتى الآن.
وأكدت لدى زيارة اللجنة القومية العليا للموسم الزراعي بمجلس الوزراء، أكدت عدم مواجهة الموسم الزراعي بولاية سنار لمشاكل متعلقة بالوقود، وقالت إن الولاية بها فائض من الوقود، وأوضحت أن المشكلة الوحيدة التي تواجه المنتجين هي التمويل عبر البنك الزراعي لصغار المنتجين؛ بسبب السياسات، وضعف سقف التمويل لهذا الموسم، إضافة إلى أن البنك يمول كبار المزارعين.
وطالبت بادراج صغار المزارعين في التمويل لجهة أنهم يمثلون أكبر شريحة، وتابعت أن ضعف التمويل لصغار المزارعين يمثل 72%.
وأكدت أن الولاية لا تواجه مشاكل متعلقة بالتقاوي، وقالت في حال حدوث أي مشكلات فهناك محاصيل بديلة تعوض المزارعين، وكشفت عن التوسع في زراعة محصول الذرة لهذا الموسم في مساحة أكثر من اثنين مليون فدان.
وعن ترتيبات الحصاد كشفت مدير عام الوزارة أن هناك مشكلة في تمويل المرحلة الثانية (الكديب)، وقالت: “رفعت المشكلة للمركز ووعد بحلها خلال هذه الأيام”، وطالبت بتوفير معينات الحصاد على رأسها الخيش، مطالبة بعمل مركز لصغار المنتجين لتوفير المدخلات الزراعية.

تحديات تواجه السوكي..

مدير مشروع السوكي الزراعي المهندس أحمد التجاني، كشف عن تقلص مساحة (40) ألف فدان من جملة المساحة المستهدفة البالغة (67) ألف فدان بسبب عدم الجاهزية، منها (17) ألف فدان قطن، ومساحة (25) ألف فدان ذرة، ومساحة ألف فدان لتوطين تقاوي القطن، وأكد حل الديون المتعثرة لادارة هيئة السوكي منذ العام 2004م، وتم سداد المبالغ المطلوبة، والمتبقي لا يتجاوز 1% من الديون، وتابع: “بعد توقف الأمطار يحدث اختناق في الري بسبب الحاجة للمياه، وأن زيادة فيضان النيل يعيق عمليات الري”، مشيراً إلى عمل دراسة فنية لمعرفة أسباب فيضان الطلمبات، وقال: “رغم عمل حلول إسعافية ولكنها لم تكن ناجعة لحل مشكلة غرق الطلمبات”، مناشداً وزارة الري الإسراع في توفير الحلول الناجعة؛ حتى لا تخرج محاصيل إستراتيجية من الموسم، لافتاً إلى أن إضافة مضرب يضيف مساحة (30) ألف فدان أخرى، مشيراً إلى حاجتهم لمبلغ (4) ملايين يورو لعمل المضرب، مؤكداً أن الموسم يبشر بإنتاجية عالية رغم التحديات، وتوقع متوسط إنتاج (10) قناطير قطن.
وعن التحديات التي تواجه الموسم قال مدير المشروع التحدي هو الفيضانان وشح سماد اليوريا، وقال إن الحاجة الآنية لعدد (15) ألف جوال من جملة (30) ألف جوال لمحصول القطن، إضافة إلى الحاجة لـ(20) ألف جوال أخرى لمحصول الذرة، وتخوف من زيادة فيضان النيل.
من جانبه أكد رئيس اللجنة التسييرية لمزارعي مشروع السوكي الزراعي عمر محمد النور، أكد أن الموسم واجه تحدياً بعد حل تنظيمات المنتجين وخروج الشركات التعاقدية، مشيراً إلى مطالبتهم بتكوين لجنة تسييرية لإدارة شئون المزارعين، قال إن خروج الشركة الأفريقية خلق فراغاً؛ لجهة أنها كانت تمول المزارعين لكل العمليات الفلاحية، لافتاً إلى أن وزارة الزراعة وعدت بتمويل المزارعين عبر المحفظة الزراعية، ولكن عدم جاهزيتها تسبب في تأخير الموسم، وأضاف: “اجتهدت إدارة المشروع وتم تحضير مساحة (17) ألف فدان قطن، ومساحة (25) ألف فدان ذرة عبر الشيكات الآجلة، إضافة إلى تمويل آخر عبر شركة دال في مساحة (2500) فدان، وتمويل ذاتي لعدد كبير من المزارعين في مساحة (10) آلاف فدان”.
وعن أسباب خروج الشركات التعاقدية من المشروع، قال رئيس اللجنة التسييرية: “خرجت الشركة الأفريقية بسبب عدم وجود جسم يمثل المزارعين، مناشدا الدولة بأعادة تأهيل المشروع والبنية التحتية”.

الرعي الجائر يهدد الزرع ..

عضو الجنة التسييرية لشركة الوفاق الزراعية (شركة مملوكة لمزارعين بالسوكي) الرشيد حسن معلا، أكد زراعة مساحة (15) ألف فدان من جملة المساحة الكلية (58) ألف فدان، مشيراً إلى أن المشروع يضم ثلاث تفاتيش زراعية. وأكد معلا زراعة (7) آلاف فدان قطن، بالتعاقد مع شركة السودان للأقطان، كاشفاً عن عزوف المستثمرين عن الاستثمار في المشروع بسبب المشاكل التي واجهت المستثمرين في العام السابق، وأكد أن دعم حكومة ولاية سنار ساعد الشركة في تأهيل الكثير من طلمبات الري وتأهيل الترع الرئيسية، إضافة لحفر المصارف، مؤكداً الأثر الإيجابي في استخدام التقانات الزراعية الحديثة (التحضير بالدسك والهرو والمبيدات) في الإنتاج، مطالباً الحكومة الولائية والاتحادية بالاستمرار في الدعم لزيادة الإنتاج .

مطالبات بتوفير التمويل ..

طالب رئيس اللجنة التسييرية لمزارعي ولاية سنار المزارع عبد الله آدم محمد البنك الزراعي بتوفير تمويل المرحلة الثانية (الكديب)، وقال: “كان يفترض أن يصل التمويل للكديب في بداية الشهر الماضي”، مؤكداً أن الموسم يبشر بإنتاجية عالية رغم التعثر الذي صاحب الموسم في بدايته بفضل عزيمة المزارعين واجتهادهم، مشيراً إلى أن اللجنة أخطرت وزارتي المالية والزراعة والبنك المركزي، وطالبت بالإسراع في توفير تمويل مرحلة الكديب.
وكشف عن معاناتهم من الاعتداءات المتكررة من الرعاة على المحاصيل، وقال إن هناك تعدياً من الرعاة الرحل بسبب ضعف القوة الأمنية، وأكد أهمية الحماية لإنجاح الموسم الزراعي، كاشفاً عن المشكلة البطاقة القومية واجهت المزارعين تسببت في حرمانهم من التمويل، وشكا من إهمال البنك الزراعي لتمويل الآليات، وأكد توقف تمويل الآليات منذ ثلاثة أعوام، ونادى بالتمويل الرأسمالي، والاهتمام بوضع سعر مُجزٍ لمحصول الذرة، لضمان الاستمرار والتوسع، إضافة إلى ضرورة إنشاء بورصة للمحاصيل بمحلية سنجة لأن المحاصيل تباع بأسعار متدنية، وضرورة زيادة رأس مال البنك الزراعي لتغطية التمويل في الوقت المناسب.
من جانبه أوضح أحد كبار المزارعين بالدالي والمزموم المزارع سيد إبراهيم أبو شعيبة، أنه رغم استقطاع مساحات لمسار الرعي لم تحل مشكلة المسارات، مناشداً الحكومة حل مشكلة الرعاة لضمان موسم ناجح، وأكد توسع معظم المزارعين في زراعة المحاصيل النقدية خاصة محصول الذرة، وتابع: “السعر الذي حددته الدولة للذرة غير مجزٍ وتكلف المزارع”، وطالب بتوفير المرشد الزراعي لجهة تحول الزراعة من تقليدية إلى حديثة، ولمعرفة استخدام المبيدات والأسمدة، إضافة إلى ضرورة إلزام المزارع بمرشد زراعي تبلغ مساحته ألفين فدان، فما فوق، وشكا من ارتفاع أسعار المدخلات والآليات رغم إعفائها من الجمارك، وطالب بوضع سياسة زراعية وحلول تساعد المزارع خاصة وضع أسعار مجزية للمحاصيل.
ومشاركة المنتج في وضع السياسة التمويلية.

البنك الزراعي ينفي ..

مدير البنك الزراعي فرع ولاية سنار فتح الرحمن أحمد عبد الرحمن نفى انحياز البنك الزراعي لفئة معينة من المزارعين، وأكد تمويل صغار المزارعين لهذا الموسم عبر التمويل الأصغر لعدد (400) مزارع.
وعن اتهامهم بالانحياز لتمويل كبار المزارعين، قال مدير البنك إن كبار المزارعين قدموا ضمانات كافية للتمويل، وأوضح أن التمويل الرأس مالي مركزي يحدد له رأس مال حسب الضوابط والأسس، مؤكداً عدم تمويل أي مزارع للمرة الثانية أتيحت له فرصة تمليك تراكتر، مشيراً إلى أن الأولية في التمويل حالياً لمرحلة الكديب، وكشف عن تمويل للحاصدات في شهر أكتوبر المقبل.
وعن المخازن قال مدير البنك: “إن الولاية بها سعة تخزينية لـ(40) ألف طن، إضافة إلى وجود مساحات طالبنا بعمل مخزن إضافي يسع 10 آلاف طن، إضافة إلى المطامير في مساحة 60 فداناً”.

المجلس القومي للمبيدات يجيز مبيد لمكافحة آفة الهاموش..

أعلن مدير مركز بحوث الإدارة المتكاملة للآفات الزراعية د. عبد القادر محمد عبد الله، عن إجازة مبيد لاَفة الهاموش التي ظهرت على محصول السمسم بصورة وبائية عقب فيضان نهر الدندر، وأكد أن مبيد (لامبدا سايهالو ثرين) (انكورا) هو الحل الجزري لمكافحة آفة الهاموش، ودعا المنتجين للاطمئنان وعدم التخوف من هذه الآفة، موضحاً أن بعض الآفات لها علاقة بالمناخ، مشيراً إلى أن دودة الحشد آفة عابرة جاءت من أفريقيا.
أما بالنسبة للآفات التي ظهرت على محصول القطن المحور، قال: “ظهرت آفات عديدة غير معروفة أهمها البق الدقيقي، إضافة إلى ظهور آفات أخرى” .
من جانبه أوضح مدير مركز بحوث الغلال د. العشا يحيى، أن حل مركز إكثار البذور أثر على عدم إجازة أصناف جديدة للمحاصيل، مشيراً إلى أن أكثر من (50) صنفاً أجازتها هيئة البحوث الزراعية أهمها الحبوب الزيتية والصنف (إمام)، والمحاصيل البستانية، وطابت وود أحمد وغيرها، وطالب بإعادة مركز إكثار البذور لأنها تساهم في عملية إكثار البذور .

مشروع الجزيرة توسع في زراعة القطن

كشف محافظ مشروع الجزيرة والمناقل د.عمر مرزوق عن زراعة مساحة (105) آلاف فدان بالقطن، موضحاً زراعة مساحة (50) ألف فدان بالتمويل الذاتي، ومساحة (22) ألف فدان بالتمويل عبر الشركات، ومساحة (25) ألف فدان بالتمويل عبر وزارة المالية، مشيراً إلى ضرورة تناغم أضلاع الإنتاج الثلاثة الري والإدارة والمزارع؛ حتى لا يتضرر الإنتاج. وقال في تصريحات صحفية، لدى زيارة اللجنة القومية العليا لإنجاح الموسم الزراعي بمجلس الوزراء، قال إن المرحلة الحرجة للري منتصف الشهر الحالي، وبفضل الأمطار لا تواجه المحاصيل مشاكل في الري، كاشفاً أن وزير الري أعلن عن دخول (40) كراكة استعداداً للعروة الشتوية. وكشف عن استهدافهم زراعة مساحة (400) ألف فدان بالقمح، وتابع وزارة الزراعة متبنية زراعة مليون فدان بالقمح، مؤكداً تأمين المدخلات للعروة الشتوية. وقال: “ننتظر التمويل”. وطمأن المحافظ المزارعين بعدم وجود مشاكل تواجه الموسم، وأضاف: “الذين يتحدثون عن فشل الموسم نؤكد نجاحه”.

رسالة للمتشائمين..

وجه عضو اتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل القسم الوسط علي أحمد أبو عاقلة، رسالة لكل المتشائمين بفشل الموسم الزراعي الصيفي، بأن الموسم ناجح، وقال: “نرد لهم بيان بالعمل”، وتابع: “نؤكد لرئيس مجلس الوزراء أن الموسم استثنائي”. وأكد لدى جولة الغيط للجنة القومية العليا لإنجاح الموسم الزراعي بمجلس الوزراء زراعة القطن وفق التقنية والإرشادات، مؤكداً أن الإدارة قامت بمجهود مقدر لإنجاح الموسم، وشكا من عدم تطهير الترع. وقال إن الترع الرئيسية مليئة بالطمي والحشائش وإذا لم تعمل له معالجات ورعاية خاصة سوف يؤثر كثيراً على الموسم. وأضاف: “نحتاج لدعم عاجل للخلاص من العروة الصيفية”، وأكد أن المشكلة الحقيقية هي قنوات الري. وتوقع متوسط إنتاج (15) قنطاراً للفدان .
وال عضو مجلس مشروع الجزيرة والمناقل، وعضو اللجنة التسييرية لمزارعي الجزيرة والمناقل، حافظ إبراهيم العليقي إن المشروع به مشكلة متفاقمة وهي الري والمعاناة أحياناً تكون بالغرق أو العطش بسبب الإهمال وفك المياه بعد انتهاء الحاجة، وتزرع المحاصيل بعد المواقيت، وأكد أن مشكلة الري لعدم تطهير الترع، وقال إن النجاح لا يأتي إلا بالخطط والسياسات الواضحة. وقال العليقي إن من اعتقد فشل العروة الصيفية هذا التشاؤم لم يأت من فراغ بل لمسببات، وناشد دولة رئيس الوزراء نهضة السودان عبر الزراعة، وأشاد بإدارة مشروع الجزيرة لما قامت به من مجهود لنجاح هذا الموسم .

Leave A Reply

Your email address will not be published.