الأجهزة العدلية.. عقبات ومبررات عدم الاستكمال

الخرطوم: هبة علي

يقف غياب المحكمة الدستورية، وعدم تعيين رئيس القضاء والنائب العام سداً منيعاً أمام تحقيق وتنفيذ العدالة؛ بسبب أن الأحكام والقرارات الصادرة من المحاكم تظل حبيسة الأدراج في غيابهم؛ الأمر الذي يعتبره الحقوقيون حجر عثرة في طريق تحقيق العدالة.

 

ويرى البعض أن الغياب وعدم التعيين يعود لضعف الإرادة السياسية لدى الحكومة، واصفين إياها بالمتماطلة في تحقيق العدالة، وعلى أرض الواقع لم تقم جهة حكومية بتحديد موعد لإنشاء الدستورية في ظل لغط طال أمده بين اللجنة القانونية بالتغيير ومجلس السيادة للترشيح ولاعتماده؛ الأمر الذي دفع الشكوك حيال تعاطي الحكومة مع بعض القضايا التي تنتظر الدستورية لإنفاذ العدالة، فضلاً عن شرعية بعض القوانين والقرارات.

لا يريدون الخطوة

عضو اللجنة القانونية بالحرية والتغيير، مأمون فاروق، قال إن تشكيل المحكمة الدستورية يتم بالاجتماع المشترك لمجلسي الوزراء والسيادة ، لافتاً إلى أن المجلسين ليست لديهما رغبة في تشكيلها؛ لجهة أن لديهم أعمالاً كثيرة مخالفة للوثيقة الدستورية كعمل لجنة إزالة التمكين، فضلاً عن عدم دستورية للقانون.

وأشار فاروق في حديثه لـ(السوداني) إلى وجود القضاة الذين سيشكلون المحكمة، ولتعيين النائب العام كان لابد من تشكيل المجلس الأعلى للنيابة، وهو من يختاره، وكذلك لا يريدون أن تتم هذه الخطوة.

وشدد فاروق، على عدم وجود ما يمنع تشكيل المحكمة الدستورية، ولا تعيين رئيس القضاء، وأيضاً النائب العام، منوهاً إلى أن الأمر فقط يحتاج لإرادة سياسية، قال إنها لا توجد بالعسكريين ولا المدنيين بمجلس السيادة، وكذلك أكد انعدامها بمجلس الوزراء. وأردف: “لا توجد عقبات حقيقية غير الإرادة القانونية لإنفاذ القانون”.

المحكمة الدستورية

من جانبه أوضح مولانا محمد الحافظ أن البناء القضائي مترابط من أسفله إلى أعلاه، مشيراً إلى أن المحكمة الدستورية توجد بأعلى مراقي السلطة القضائية، وأضاف: “يمكن تشبيه غياب المحكمة الدستورية بمنزل دون سقف، بالتالي سيعاني السكان الأمرين من عدم وجود السقف، فلا يتصور أن تكون هنالك دولة بها أجهزة عدالة دون محكمة دستورية.

وأوضح الحافظ في حديثه لـ(السوداني) أن كثيراً من الأحكام متعطلة لأنها مودعة للدستورية، مشدداً على أن غيابها يشل العدالة بكل البلاد . وأردف: “لابد أن يكون لكل مواطن مدخل لها خاصة في ظل الأوضاع المعوجة الآن، وعلى أقل تقدير يجب إنشاؤها ليطمئن المواطن، ويلجأ لها القاصي والداني والمظلوم والظالم على قدر سواء”.

وقال إن المحكمة الدستورية تعمل على تثبيت المبادئ القضائية، لأنها معنية بدستورية القوانين، مشدداً على أن تعطيلها مقصود. وأضاف: “نرى الكثير من الأشياء لا تسير بالطريق الصحيح، والدستورية تمكن من عزل أي عضو بمجلس السيادة، بسبب التقصير في أدائه لواجبه أو بارتكابه أخطاء في سن الحكم. وتابع: “الدستورية تستطيع أن تنتزع منهم الحصانة، وتجعلهم عرضة للمحاكمة، بالتالي إن عدم وجود المحمكة الدستورية يخل بنظام الحكم بالبلاد”، منوهاً إلى أن الخلل يكمن في عدم دستورية أي قانون، ولابد أن تقول رأيها بالقوانين سلباً أو إيجاباً”.

وقطع الحافظ بعدم وجود عقبات تعترض إنشاءها. وأردف: “لا نريد أن نذهب بطريق أن تكون هنالك محكمة دستورية قائمة بذاتها، كما كان بعهد الإنقاذ، موضحاً أنها كانت بعيدة عن ضمير الأمة وروح القانون، بل بالعكس كانت أداة طيعة عندهم”

ولفت الحافظ إلى أنهم يريدون أن تعود المحكمة الدستورية إلى سابق عهدها وتكون بالمحكمة العليا القومية، وأضاف: “تكون فقط دائرة يتم تشكيلها وقت الحاجة من القضاة الموجودين بالعليا”، مشيراً إلى أنهم أصحاب رأي سديد وعلماء، إضافة إلى أن هذا لن يكلف الدولة جنيهاً واحداً، بل يقلل من نفقات المحكمة الدستورية”.

وتابع: “إنشاء المحمكة الدستورية، وتعيين النائب العام، ورئيس القضاء استحقاق دستوري، والتفريط في الاستحقاق يبطل الحكم وكل فرد موجود بالحكم مسؤول من عدم إنشائها”.

وكان مجلس السيادة قبل استقالة النائب العام، تاج السر الحبر، في اجتماعه الدوري، منتصف مايو الماضي، وأكد الناطق الرسمي باسم المجلس، محمد الفكي سليمان، أن النائب العام تقدم باستقالته عدة مرات، مشيراً إلى إصراراه على التنحي في المرة الأخيرة، وأن مجلس السيادة الاستقالة، وأعفى رئيسة القضاء، نعمات عبد الله محمد خير، من منصبها، وفق بيان رسمي للمجلس.

وقد قوبلت الشخصيتان بهجوم من الشارع وجهات عدة، وتم اتهامهما بالتواطؤ لعدم تنفيذ العدالة، كما توالت عليهما المطالبات بتقديم الاستقالة.

ولاختيار شخصيتين خلفاً لهما شرعت اللجنة القانونية بقوى الحرية والتغيير في إعداد قائمتين بمرشحين للمنصبين، وبعد اكتمال القائمتين دفعت بهما اللجنة القانونية للمجلس المركزي للتغيير بغرض التنقيح، وإجراء الفحص الأمني، ثم للدفع بهما لمجلس السيادة للإجازة، وبحسب الوثيقة الدستورية فإن الترشيح للمنصبين من اختصاص المجلس الأعلى للقضاء، ومجلس النيابة الأعلى؛ ولغيابهما تم ذلك عبر اللجنة القانونية بقوى الحرية والتغيير.

وتم الدفع بقائمة مرشحي منصب رئيس القضاء لمجلس السيادة، ووافق بدوره على القائمة إلا أن التعيين لم ير النور بعد، وبجدلية يتم النقاش حول منصب النائب العام داخل اللجنة القانونية نسبة لكثرة المرشحين ولإجراء إصلاحات بالنيابة العامة، كما أفادت مصادر (السوداني) بذلك.

Leave A Reply

Your email address will not be published.