المحاولات الانقلابية .. فشل التخطيط

الخرطوم: وجدان طلحة

استيقظ الشعب السوداني أمس، على خبر محاولة انقلابية فاشلة، قام بها بعض ضباط القوات المسلحة المنتمين للنظام البائد، وعلى استغاثة عضو مجلس السيادة، محمد الفكي، بالشعب السوداني للدفاع عن البلاد وحماية الانتقال.. وبعد ساعات أعلن المستشار الإعلامي لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، الطاهر أبوهاجة، أن الوضع تحت السيطرة، دون أي تفاصيل إضافية.
هذه ليست المرة الأولى التي تتم فيها محاولة انقلابية، بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع، فسبقتها نحو (5) محاولات، فشلت جميعها، قادها إسلاميون، لكن، وبحسب محللين سياسيين، فإن هذه المحاولات لن تتوقف إذا استمر الوضع الأمني والاقتصادي كما هو عليه الآن.

معروف قبل أسابيع
بحسب مصادر (السوداني) فإن المحاولة كانت معروفة، وتوفرت معلومات عن تحرك عسكري منذ أسابيع، وكانت الأجهزة الأمنية تراقب وتتابع بعض الذين وردت أسماؤهم، مشيرة إلى أن المجموعة كبيرة، ولم تكن تحت الرصد، بالتالي تحركت الأجهزة النظامية، وتم إحباط المحاولة.. واستغلت المجموعة الانقلابية الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية السيئة، وهم ضباط بالخدمة وضباط بالمعاش وبعض المدنيين.
الانقلابيون استغلوا الخلاف بين المكون المدني والعسكري، والظروف الموجودة بشرق السودان، وكانوا يراهنون على أن هذه الظروف ستتسبب في النجاح، لكن حدث العكس، وأكدت المصادر ضرورة ضبط وفلترة القوات النظامية، بما فيها القوات المسلحة وإكمال مطلوبات الفترة الانتقالية .
تضارب معلومات
وحسب المعلومات فإنه تم القبض على بعض المشاركين في المحاولة الانقلابية، وتم استنفار الأجهزة النظامية للقبض عليهم، وتم وضع خطة محكمة وبتنسيق عالٍ، وبحسب المعلومات فإنه تم التحقيق مباشرة مع الذين تم القبض عليهم من الضباط، وأغلبهم إسلاميون بعضهم بالخدمة وآخرون بالمعاش.
وكان عضو مجلس السيادة الانتقالي، محمد الفكي، أكد لـ(السوداني) أنه تم إلقاء القبض على الضالعين في المحاولة الانقلابية .
مدنيون في الانقلاب
عندما تم الإعلان عن المحاولة الانقلابية، تم ذكر بعض المدنيين الضالعين فيها من بينهم حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي أكد أنه لا علاقة له بالمحاولة الانقلابية، رافضاً الزج باسمه في أي محاولة انقلابية فاشلة، موضحاً أن أي محاولة للانقلاب على الحكومة الانتقالية ستفشل، مؤكداً أنه لم يتم اعتقال علي الريح السنهوري، معتبراً أن اعتقاله من قبل السلطات ليس صحيحاً .
كادت تنجح
الفرق بين هذه المحاولة والمحاولات السابقة أن الانقلابيين وصلوا فعلاً إلى مبنى الإذاعة القومية، وطلبوا من مهندس البث بث بيانهم عقب مارشات عسكرية، ليرفض الرجل تنفيذ ذلك، وكان يمكن أن تنجح لولا رفضه، لكن المحاولات السابقة كانت تتم السيطرة عليها في بداياتها، ويتم اعتقال منفذيها مبكراً.
حياة طبيعية
بعد الإعلان عن المحاولة الانقلابية كانت الحياة تسير بصورة طبيعية، وذهب الأطفال إلى المدارس مبكراً، وكذلك طلاب الجامعات والموظفون والعمال.. منطقة القيادة العامة لم يكن فيها انتشار للجيش أو الدبابات، كما كان يحدث على الأقل في المظاهرات والوقفات الاحتجاجية، ورأى البعض أن الحديث عن محاولة انقلابية ليس وارداً، فلا شيء يدل عليها .
ويذهب آخرون إلى أن المحاولة هي (جس) نبض للشارع حول التسريبات بأن الحكومة تريد أن تمدد للعسكر بقاءهم على رأس السيادة، في ظل الظروف التي تمر بها البلاد الآن، لأنه لا طاقة لها للسيطرة عليها الآن.
عمل مسبق
أشار محللون سياسيون إلى أن أي محاولة لاستغلال الاحتقان السياسي بالبلاد تكون عملاً انتحارياً، وستؤدي إلى إرباك الفترة الانتقالية، مشيرين إلى أن هذه الخطوة كانت ستجد رفضاً إقليمياً ودولياً يمكن أن يؤدي إلى إغلاق البلاد، وتدخل قوات أجنبية لإجهاضها، مؤكدين أن الوضع الجيوإستراتيجي لا يسمح بتنفيذ انقلاب.
الخبير الأمني حنفي عبد الله، أشار في تصريح لـ(السوداني)، أن المحاولات الانقلابية تبدي أن هناك عملاً مسبقاً حد من مشاركة الفرق العسكرية في الخرطوم والولايات، وهذه فرصة لإعادة النظر في الفترة الانتقالية والتباعد الذي حدث بين المكونين ليعيش المواطن حياة كريمة، وقال إنه من الصعب إصدار حكم نهائي حول ما يجري الآن، لكن أي محاولة انقلابية مرفوضة ومدانة، إذا كانت من الفلول أو قوى أخرى لأنها ضد مبادئ ثورة ديسمبر .
انتخابات حرة
رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أكد خلال مخاطبته الجنود أن القوات المسلحة هي التي تحمي البلاد والتغيير، وهي التي تقود البلاد وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة، وقال إن البعض ينظر إلى القوة العسكرية بعين الريبة، وهي صمام الأمام للبلاد رضي الناس أم أبوا ، لافتاً إلى عدم رضائهم عن بعض ما يحدث الآن .
استهداف الثورة
رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وصف المحاولة الانقلابية بالفاشلة، وقال إنها تستهدف ثورة ديسمبر وكل ما حققه الشعب من إنجازات، مؤكداً أن الانقلاب مدبر من جهات داخل وخارج القوات المسلحة مرتبطة بالفلول، مؤكداً أن الانقلاب يستدعي مراجعة تجربة الانتقال بشفافية.
قائد الانقلاب
وتضاربت الأنباء حول مدبر المحاولة الانقلابية عبد الباقي حسن بكراوي، حول هل يمكن أن يقوم بهذا الأمر الآن؟، خاصة أنه يعاني من مضاعفات مرض السكري، الذي أدى إلى بتر جزء من ساقه، قبل فترة قصيرة، وأنه عاد من مصر قبل أيام.
وحسب المعلومات المتداولة فإن بكراوي شغل العديد من المناصب في الجيش السوداني في عهد الرئيس المعزول عام 2019 عمر البشير.. تخرج في الكلية الحربية عام 1967م، وحصل على ماجستير العلوم العسكرية بكلية القادة والأركان عام 1981، وماجستير العلوم العسكرية من ماليزيا في عام 1983، وزمالة أكاديمية السودان للعلوم الإدارية عام 1987م، وقد شارك في حرب العبور سنة 1973م.
ويشاع أنه عضو بحزب المؤتمر الوطني المحلول، وتولى مناصب رفيعة كان آخرها نائب قائد المدرعات في العام 2019م .
محاولة متوقعة
الخبير الإستراتيجي اللواء أمين إسماعيل أوضح في تصريح لـ(السوداني) أن المحاولة الفاشلة كانت متوقعة، قياساً بالأحوال الأمنية بالبلاد، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة الانتقالية ضد رموز النظام السابق .
إسماعيل أشار إلى أن الانقلاب متوقع؛ لارتباط بعض العناصر بمصالح مع النظام السابق، مشيراً إلى الاتهامات الموجهة للأجهزة الامنية بأنها تتراخى حتى تهيئ الوضع لانقلاب عسكري، وقال إن هذا الاتهام تبين أنه غير صحيح، وأثبتته الإجراءات التي قامت بها القوات المسلحة لإفشال المحاولة الانقلابية .
مجلس الأمن والدفاع
كشف مجلس الأمن والدفاع، عن معلومات وردت لدى الأجهزة الأمنية مساء أمس الأول وصباح أمس بالتخطيط والتنفيذ لمحاولة انقلابية بقيادة اللواء ركن عبد الباقي الحسن عثمان (بكراوي) و(٢٢) ضابطاً آخرين، برتب مختلفة، وعدد من ضباط الصف والجنود.
وقال وزير الدفاع يس إبراهيم، في تصريحات صحفية عقب اجتماع طارئ لمجلس الأمن والدفاع أمس، إن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الهدف من المحاولة الانقلابية تقويض النظام الحالي، مؤكداً السيطرة الكاملة على المحاولة، والقبض على كل المشاركين الذين وردت أسماؤهم في التحقيقات، وجارٍ استكمال استجوابهم لتبيان تفاصيل المحاولة، مشيراً الى إجهاض المحاولة في زمن وجيز، بيقظة وتضافر الأجهزة الأمنية، دون حدوث أي خسائر في الأرواح والممتلكات.
بيان الحكومة:
وزير الإعلام الناطق، باسم الحكومة، حمزة بلول، أكد في بيان صحفي أمس، أنه تمت السيطرة على محاولة انقلابية فاشلة، قام بها مجموعة من ضباط القوات المسلحة من فلول النظام البائد، وقال: “نؤكد في الحكومة الانتقالية والأجهزة النظامية بأننا نعمل بتنسيق تام، ونطمئن الشعب السوداني بأن الأوضاع تحت السيطرة التامة، حيث تم القبض على قادة المحاولة الانقلابية من العسكريين والمدنيين، ويتم التحري معهم حالياً، بعد أن تمت تصفية آخر جيوب الانقلاب في معسكر الشجرة، وتواصل الأجهزة المختصة ملاحقة فلول النظام البائد المشاركين في المحاولة الفاشلة، الثورة باقية وماضية في تحقيق غاياتها ومؤسسات الحكم المدني محروسة، بإرادة قوى الثورة وجماهير الشعب السوداني الأبي، ندعو كل قوى الثورة من لجان مقاومة وقوى سياسية ومدنية وأطراف السلام والأجسام المهنية والنقابية، وكل قطاعات الشعب السوداني إلى توخي اليقظة والانتباه إلى المحاولات المتكررة التي تسعى لإجهاض ثورة ديسمبر المجيدة، تؤكد مؤسسات الحكم المدني أنها لن تفرط في مكتسبات الشعب وثورته وأنها ستكون على خط الدفاع الأول لحماية الانتقال من قوى الظلام المتربصة بالثورة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.