لجنة التفكيك.. سحب القوات المشتركة يدفع نحو المزيد من المواجهات

الخرطوم الزين عثمان
منتصف نهار أمس، تنقل وسائل الإعلام تسريباً حول قرار ممهور بتوقيع رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، يطالب من خلاله القوات النظامية بالانسحاب من مقر لجنة تفكيك التمكين الرئيسي بالمجلس التشريعي لولاية الخرطوم (البرلمان سابقاً)، وكذلك الانسحاب من حراسة المواقع المستردة بقرارات من اللجنة في وقت سابق، القرار يأتي في سياق المواجهة بين مكونات الحكومة الانتقالية التي انتهت بقرار تم من خلاله إعلان تجميد الاجتماعات المشتركة بين أطراف الوثيقة الدستورية، في ظل تمدد حالة التوتر بينهما في أعقاب تداعيات المحاولة الانقلابية التي أعلن المكون العسكري عن إحباطها الثلاثاء .
سحب الحراسة
قرار سحب الحراسة من مقر لجنة تفكيك التمكين والمواقع المستردة بدا مفاجئاً لكثيرين، وعادياً لكونه جاء في أعقاب خطاب لرئيس المجلس السيادي بمركز القلب بالخرطوم، واصل من خلاله التصعيد في مواجهة المكون المدني، ووصف بعض منسوبيه في مؤسسات الدولة بأنهم مجرد ناشطين، في وقت أعاد فيه المطالب ذاتها بضرورة استيعاب آخرين داخل بنية الحكومة الانتقالية، محتجاً على ما سمَّاه سيطرة المكونات الصغيرة على الفترة الانتقالية. في منتصف نهار الأمس بدأت عمليات انسحاب القوات من مقرات اللجنة، ومن المناطق التي تقوم بحراستها، بما في ذلك قوات الشرطة التي عادت في وقت لاحق للقيام بدورها في حراسة مقر اللجنة بالخرطوم، وتوزعت في المقابل مكوناتها على حراسة المقار التي انسحبت منها القوات المشتركة، بعد توجيهات رئيس مجلس السيادة.
نداء للثوار
عقب قرار الانسحاب قامت لجنة تفكيك التمكين بنشر نداء للثوار طالبتهم من خلاله بضرورة القدوم لمقر اللجنة من أجل حراستها، وفي الوقت ذاته بغية التفاكر في كيفية حراسة المقار والمواقع التي تم استردادها، في الوقت الذي كانت فيها القوات تبدأ في مغادرتها لمقر اللجنة بالخرطوم، كانت مواكب الثوار تتدافع إلى هناك، وتحتل المقر وتردد هتافات مواجهة المنظومة العسكرية، وتؤكد في الوقت ذاته التزامها بحراسة الثورة، والدفع باتجاه إنجاز التحول نحو الحكم المدني، عدد من منسوبي القوى السياسية كانوا هناك، بجانب المتطوعين في اللجنة ومنسوبي لجان مقاومة وناشطين كان لهم موقف مناهض لسياسات الحكومة حتى وقت قريب، وأمهات شهداء، وقيادات من قوى إعلان الحرية والتغيير، وأعضاء مجلس وزراء، فضلاً عن قيادات لجنة التفكيك، برئاسة محمد الفكي، وجدي صالح، وطه عثمان وصلاح مناع، وكذلك حضرت عضو مجلس السيادة المستقيلة، عائشة موسى، وعند صعودهم للمنصة وجدوا استقبالاً حافلاً من الذين كانوا قد احتلوا القاعة، وبالتالي تحول المؤتمر الصحفي المعلن عنه إلى مخاطبة تم فيها كشف تفاصيل ما حدث.
صامولة صامولة
في طريقه إلى الصعود إلى المنصة، تم استقبال مقرر لجنة التفكيك، وجدي صالح، بهتاف (فرتقهم صامولة صامولة)، وفي مفتتح حديثه قال صالح إنهم “وبسبب دماء الشهداء نقف كشعب سوداني معززين مكرمين مرفوعي الرأس، وبسبب الثورة العظيمة، وأن من يظنون أن باستطاعتهم الانقلاب عليها، نخبرهم بأنها محروسة بالثوار”، ويكمل: “تواثقنا على إسقاط نظام الكيزان وعلى إقامة دولة للمواطنة لن نحيد عن ذلك، ولا عن تفكيك بنية النظام السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإعادة هيكلة أجهزته الأمنية”، وقال وجدي إن الجيش جيش الشعب السوداني، وليس جيشاً لأحد، واسمها قوات الشعب المسلحة”، بينما قاطعه الثوار بهتاف (جيش واحد شعب واحد)، وأكملوا (ما تدي قفاك للعسكر)، وقال وجدي إن الشرطة مؤسسة للشعب السوداني مهمتها حمايته وممتلكاته، وتعهد بالوقوف في مواجهة أي انقلابي أياً كان موقعه، وأنهم مشروع استشهاد دائم، وأضاف: “نجدد العهد لن نحيد هذه اللجنة هي إرادة الثورة، وستكون هي قلب الثورة النابض، والله وتالله لن نتراجع وماضون لتحقيق الأهداف ولن نتراجع”.
الردة مستحيلة
بدا مقرر لجنة التفكيك صلاح مناع حديثه بالقول: “الردة مستحيلة، لن نعود للوراء”، وحيا مناع الشرفاء في قوات الشعب المسلحة، الذين عملوا مع اللجنة وعددهم (1200) ينقسمون بين قوات الشرطة والقوات المسلحة والدعم السريع الذي حين ذكره وجد مقاطعة من قبل الحضور، وكشف مناع أن قائد القوة المشتركة من رئاسة الأركان طلب سحب القوات المشتركة من كل المواقع، وكذلك سحب القوات من (22) موقعاً بعدها، وبحسب مناع، تم الاتصال بأعضاء المكون العسكري، ولم يجدوا رداً، وطلبوا من والي الخرطوم، باعتباره رئيس اللجنة الأمنية، نشر قوات، لكنه عاد ليخبره بأن هناك أمراً بسحب قوات الشرطة من كل المواقع، وبعدها تم الاتصال بالسيد رئيس الوزراء الذي أبدى استغرابه مما حدث، بعدها اجتمعنا برئيس الوزراء في حضور وزير مجلس الوزراء، خالد عمر يوسف، وأكد مناع أن قوات الشرطة لم تنسحب من المواقع فعلياً، كما أن الشرطة قامت في المقابل بتأمين المواقع الأخرى، وختم مناع بقوله: “الثورة مستمرة والردة مستحيلة” .
5
وعند مخاطبة وزير رئاسة مجلس الوزراء، خالد عمر، للحضور، قال إن الانقلابيين ما تجرأوا إلا بعد ظنهم أن هذا الشعب قد مات، وأردف، تعليقاً على استجابة الثوار، “أي زول بعاين في الوسائط براجع نفسه ألف ويصل ليقين أن هذه الثورة لايمكن الانقلاب عليها”، وكشف خالد عمر أن الحدث الأخير بسحب القوات يأتي من ضمن سلسلة أفعال من أجل الانقلاب، وكشف أن الأمر لا يختص بالعسكريين وحدهم، وأن هناك مدنيين انقلابيين يظنون أنه بإمكانهم التسلق والصعود على أكتاف الثورة، وأضاف أن مخطط الانقلاب كانت عنده شواهد من ضمنها استهداف لجنة التفكيك التي وصفها بقلب الثورة الحي، حيث تم تسخير أجهزة إعلام قبل أن ينتهي بقرار سحب القوات، إلا أن الرد أكد أنها محروسة بالشعب المستعد لمواجهة أعداء الثورة، الرسالة المهمة هنا، بحسب يوسف، مفادها أن “الشعب ما عندو مشكلة مع القوات المسلحة، الجيش جيش السودان، ما جيش أي شخص، ونرغب في جيش قوى موحد وخالٍ من الفلول”، مشيراً إلى أن المعركة ليست بين مدنيين وعسكريين، بل بين حماة الثورة والانقلابيين أداتها الشارع، وختم: “تبقت سنتان بعدها الانتخابات المسبوقة بمهام يجب إنجازها على رأسها تفكيك النظام وإصلاح الأجهزة الأمنية”.
كل الشوارع سد
وسط استقبال حافل من الحاضرين أعاد الرئيس المناوب للجنة التفكيك، محمد الفكي، ترديد عبارة (هبوا للدفاع عن بلادكم)، ووصفه بأنه “لم يكن نداءً يائساً، كنت أعلم أن أبناء شعبي سيخرجون للدفاع عن بلادهم، كنت على يقين تام بهذا الشعب؛ لذلك لم أتخوف حين سُحبت مني الحراسات بقرار من المكون العسكري، أنا محروس بكل هؤلاء الناس، أنا أعرف السودان وشوارعه” وتعهد ود الفكي: “سندافع عن حكومتنا وعن شعبنا وعن التحول الديمقراطي، وإذا حدث تهديد سنملأ الطرقات بالجماهير، وأردف: “لن نختفي ولن نتراجع ولن ننكسر، ما في زول بخوفنا”، ووصف الفكي الشراكة بـ”العلقم المر قبلناه لأننا بعد عامين سنذهب إلى صناديق الاقتراع، ولن نسمح لأي شخص بالانتكاس، وإن فكر أحدهم في ذلك فإنه لحظة تلقي الرد كل الشوارع سد”.
وقال الفكي: “هذه المنصة ــ في إشارة للجنة التفكيك ــ ستكون مركز العمليات، وستظل مفتوحة 24 ساعة، وسيظلون متواجدين وجاهزين لكل حاجة”، وقال الفكي: “سنظل حريصين على استقرار البلاد وجاهزين لأي مؤامرة غير محسوبة العواقب”، ووصف اللجنة بأنها روح الثورة، ستظل باقية ما بقيت هذه الحكومة الانتقالية، نتحلى بروح المسؤولية للحفاظ على دماء السودانيين لن نزايد، ولن نرد، نتواضع ونتحمل حتى لا ندفع الشعب للانقسام والمواجهة سنحقق الاستقرار، ونرصف الطرق وسنذيقهم جرحاً بجرح، ولكن بسلمية، وتحدى الفكي: “لو أي زول عنده جمهور يجيبو، نحن الآن أكثر ثقة وشعوراً بأننا مسنودون، وأكثر استعداداً للقيام بمهمتنا”، وقال الفكي: “العترة بتصلح المشية” ــ في إشارة للعلاقة بين قوى التغيير والشارع، وقال: “لقاءاتنا حتستمر في هذا المكان حنوافيكم بتفاصيل الوضع السياسي”، وأضاف: “إذا عاوزين تغيرونا نحنا جاهزين بس انتو من يغيرنا الناس تمشي ترتيباتها، نحن حريصون على الاستمرار بندية، بعيداً عن فلسفة سيد ومسود، وليس هناك وصي علينا غير شعبنا”.

Leave A Reply

Your email address will not be published.