رصدتها (السوداني) ميدانياً تفاصيل مواجهة الـ(7) ساعات مع إرهابيين بجبرة

الخرطوم. عبد الرؤوف طه
على نحو مباغت، تحول حي جبرة جنوب الخرطوم إلى ثكنة عسكرية “أمس الاثنين ” تحيط به المدرعات والجنود المدججون بالأسلحة الخفيفة والثقيلة من كل الاتجاهات، باكراً تم تداول أنباء تشير إلى وجود خلية إرهابية بحي جبرة، وهي امتداد لخلية سابقة ضُبطت بذات الحي في الأسبوع المنصرم، وبلغت خسائرها البشرية أكثر من ستة أفراد وعشرات الجرحى. (السوداني) كانت أمس في ميدان المعركة، ورصدت عملية النيران المتبادلة منذ بدايتها، وحتى قرب خواتيمها .
تكتيك مختلف
انتهجت الأجهزة الأمنية هذه المرة تكيتكاً مختلفاً عن المرة الماضية لتفادي الخسائر في الأرواح، حيث استبدلت القوات الأمنية، وبحسب متابعات (السوداني)، عملية الاقتحام بعملية النيران الكثيفة، خاصة أن عملية الاقتحام المباشر أثبتت عدم جدواها في المرة الماضية، التي خلفت خسائر فادحة، في عملية أمس فتحت القوات النظامية المشتركة النيران على المجموعة الإرهابية التي اتخذت مقراً لها من إحدى العمارات بحي (15) منطقة جبرة جنوب الخرطوم، على صعيد التسليح كانت نوعية الأسلحة مختلفة عن المرة الماضية، وفي هذه المرة وصلت المدرعات والأسلحة الثقيلة، بدلاً من الكلاشات والمسدسات التي استخدمت في المرة السابقة، في هذه العملية قتل ثلاثة من العناصر الإرهابية، اثنان من دولة مصر، وثالث سوداني يدعى “صلاح” بينما أصيب من الجانب السوداني أكثر من ثمانية أشخاص وسط القوات النظامية، وفقاً لرصد مصادر تحدثت لـ(السوداني)، بينما بلغت حصيلة الاعتقالات وسط الخلية الإرهابية أكثر من (12) شخصاً .
إشراف ميداني
كان لافتاً في العملية العسكرية بحي جبرة أمس، أن الإشراف الميداني عليها كان بواسطة رتب رفيعة، ورصدت (السوداني) ضابطاً برتبة لواء، وأكثر من عميد يتبعون للقوات المسلحة بالميدان، وهم يشرفون على عملية النيران الكثيفة، فضلاً عن وجود مدرعات وجنود يتجاوز عددهم (500) ضابطاً وجندي، فيما شكل أفراد الشرطة وضباطها في ارتكازات قريبة من مكان الحدث.
إصابات وقتلى
(السوداني) ومنذ الحادية عشرة ظهراً ظلت تتابع تفاصيل الحادثة، وبحسب متابعات (السوداني) ومصادرها الأمنية، بلغ عدد الشهداء في صفوف القوات النظامية حتى الساعة السابعة والنصف من مساء أمس فرداً من الاستخبارات العسكرية، استشهد بعد إصابته بثلاث رصاصات على مستوى الصدر والعنق، بينما أصيب ضابط برتبة رائد بجهاز المخابرات العامة، ويدعى محمد مبلول، وضابط آخر برتبة نقيب، وثلاثة أفراد آخرين.
احتفاء خاص
لاحظت (السوداني) احتفاءاً خاصة من قبل المواطنين بالعملية التي نفذتها القوات الأمنية المشتركة، وكان لافتاً بعد القبض على فرد يتبع للخلية الإرهابية، يتم وضعه على ظهر عربة عسكرية محروسة بالجنود المدججين بالسلاح، ويتم الطواف به على المواطنين الذي تراصوا بالشارع، حيث يتم الاحتفاء بواسطة القوات الأمنية والمواطنين بالعملية مع إطلاق نيران كثيفة احتفالاً بالقبض على أي عنصر، ورصدت (السوداني) القبض على أربعة أشخاص في لحظة واحدة قابله احتفاء شبابي غير مشهود، وضجت شوارع جبرة بالمئات من المواطنين الذي خرجوا للشوارع لمتابعة العملية، الاحتفاء الأكبر كان بعد القبض على آخر العناصر، وكانت الساعة وقتها تشير للساعة السابعة وعشر دقائق، وهنا خرجت جبرة عن بكرة أبيها بعد ارتفاع أصوات الرصاص المحتفية بانتهاء العملية الإرهابية التي استغرقت أكثر من سبع ساعات.
حضور مباغت للبرهان
وحينما كانت عقارب الساعة تشير للسادسة مساء حضر رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، لمكان الحدث، مباشرة اقترب البرهان من العمارة التي تدور بها الأحداث، وقتها أصوات الذخيرة لم تتوقف، سريعاً قام ضابط برتبة عميد بالوقوف أمام البرهان، ومنعه من الاقتراب من مقر العملية الإرهابية، بعدها وجد البرهان نفسه محاصراً بالجماهير التي كانت بالقرب من مكان الحدث، التي هتفت له “جيش واحد شعب واحد” بعدها غادر البرهان وموكبه مقر الحدث.
حضور رئيس هيئة الأركان
لم تمر دقائق على عملية حضور البرهان إلى مقر الحدث، حضر رئيس هيئة أركان القوات المسلحة، الفريق أول محمد عثمان الحسين، إلى مقر العملية، وحيا الحسين جنوده الذين رابطوا بمقر العملية، وكان لافتاً إصرار رئيس الأركان على الوصول لمكان الحادثة، وتحية كل الجنود الموجودين بالمقر، رئيس هيئة الأركان نفسه كان محاطاً بالمواطنين الذين هتفوا له، توقف رئيس الأركان لبضع دقائق للحديث مع الجنود، وقال في كلمة مقتضبة إن القوات المسلحة ستظل حامية لشعبها، قبل أن يغادر مكان الحادثة على وجه السرعة.
حضور جماهيري كبير
كان لافتاً في أحداث أمس خروج جميع أهالي جبرة للشارع، رغم انهمار الرصاص على رؤوس المواطنين، وعلى البنايات المجاورة للعمارة التي تحتضن الأحداث، حيث خرج المواطنون إلى الشارع شبياً وشباباً، نساءاً ورجالاً، وظلوا بموقع الحدث حتى نهايته، وهم يهتفون للقوات الأمنية، وهي تلقي القبض على العناصر الإرهابية بحي جبرة جنوب الخرطوم.
عملية تمشيط
رصدت (السوداني) عملية تمشيط واسعة للكافتيريات والمحلات التجارية التي يعمل بها أجانب من جنسيات عربية، حيث رصدت (السوداني) اعتقال أكثر من أجنبي بصورة احترازية؛ لجهة أنهم يعملون في أماكن تجارية بالقرب من مقر الحادثة، وظلت قوة مشكلة من الشرطة والمخابرات العامة تطوف على الأماكن التجارية بحثاً على أي افراد يمكن الاشتباه بهم.
أحداث الأحد
أمس الأول “الأحد” شهدت الخرطوم أيضاً عمليات إرهابية على إثرها تم توقيف عشرة أفراد يتبعون للخلية الإرهابية، سبعة منهم يتبعون لدولة مصر وثلاثة منهم سودانيون، وتعود تفاصيل الحادثة التي انفردت بها صحيفة (السوداني) إلى أن معلومات توفرت للأجهزة الأمنية عن نشاط لخلايا إرهابية بحي الهدى شرق النيل، أسفرت المداهمات الأمنية عن توقيف ثلاثة عناصر إرهابية جميعهم مصريون، في اليوم ذاته، وفي شارع الوادي بمحلية أمدرمان، تم توقيف سبعة عناصر إرهابية بينهم ثلاثة سودانيين، كان لافتاً في أحداث “الاحد” عدم وجود إصابات أو قتلى وسط الطرفين، واعتمدت القوات الأمنية المشتركة على المداهمات المفاجئة التي جعلت العناصر الإرهابية تستسلم دون مقاومة تذكر .
أحداث سابقة
في الأسبوع المنصرم تم القبض على خلية إرهابية بمنطقة حي جبرة، واستشهد فيها خمسة من أفراد وضباط جهاز المخابرات العامة، وتأتي العملية الحالية امتداداً للعملية السابقة التي تواصلت خيوط معلوماتها، ومنها تم الوصول لأفراد خلية الأمس بحي جبرة، اللافت في الأمر أن العملية الأولى دارت أحداثها في نفس المربع الذي دارت فيه أحداث عملية الأمس.
المحصلة الكلية
المحصلحة الكلية للاعتقالات بلغت أكثر من (40) فرداً معظهم من دولة مصر، في أول عملية تم اعتقال (18) فرداً، في عملية يوم الأحد تم اعتقال عشرة أفراد من عناصر الخلية الإرهابية، بينما اعتقل أمس وحتى كتابة هذا التقرير اثنا عشر عنصراً إرهابياً، حصيلة الشهداء من جانب القوات النظامية خمسة أفراد في اليوم الأول، وفرداً يوم أمس مع إصابات متفاوتة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.