لجنة التمكين: إعادة قضاة مفصولين قرار سياسي بـ”روب القانون”

الخرطوم ” الزين عثمان
عصر أمس، وفي مقر لجنة تفكيك التمكين يصف مقرر اللجنة، وجدي صالح، ما جرى في الصباح من قبل دائرة الطعون في المحكمة العليا بأنه معركة سياسية ترتدي (روب) القانون، وجدي يصعد إلى منصة المقر الإعلامي في مبني المجلس التشريعي، وعلى غير العادة، دون أن يصدر قرارات تتعلق بتفكيك بنية النظام السابق، لكنه في المقابل لا ينسى التأكيد على استمرار المعركة في جانبها القانوني والسياسي، ودون توقف، فقط ثلاث ساعات كانت هي المساحة الزمنية بين الإعلان للمؤتمر الصحفي ووصول أجهزة الإعلام إلى هناك.
إعادة قضاة
في الصباح كان خبر يتم تداوله بكثافة يتعلق بقرار صادر من دائرة النظر في الطعون حول قرارات لجنة الاستئناف التابعة للجنة تفكيك التمكين، الذي أعاد بموجبه عدداً من القضاة الذين صدر قرار بإنهاء خدماتهم في القضائية في آخر مؤتمر للجنة، وتداول مغردون في وسائل التواصل الاجتماعي (فيديو) يعبر عن فرحة العائدين لمناصبهم بقرار من قاضي المحكمة، محمد علي محمد بابكر أبوسبيحة، وهو القاضي الذي وصفه مقرر لجنة التفكيك، وجدي صالح، بصاحب الموقف المسبق من لجنة التفكيك، وهو الذي صرح في وقت سابق، بأنه لا يؤمن، وغير مُقتنع بقانون تفكيك نظام الـ٣٠ من يونيو.
بالنسبة لوجدي فإن الدائرة التي أصدرت القرار أصدرته دون أن يكون لها اختصاص اتخاذ هذا القرار.
وعقب قرار إنهاء الخدمة هدد نادي القضاة بتنفيذ اضراب للقضاة عن العمل .
مشروع انقضاض
في المؤتمر الصحفي اعتبر وجدي قرارات الدائرة بأنها امتداد لمشروع الانقضاض على الثورة، وأكمل أن من اتخذوا القرار على إلمام تام بعدم قانونيته، لكنهم اتخذوه من أجل خلق معادلة للمواجهة بين اللجنة والجهاز القضائي، لكنه أكمل: “لن نخش في مثل هذا المعركة، ولن نتركهم ينالوا مرادهم”، في المقابل فإن مقرر اللجنة أكد قدرتهم على مواجهة القرار قانونياً، لكنه لم يكشف عن آلية المواجهة القانونية التي سيتبعونها في هذا التوقيت، كما أكد أن قرار الصباح لا يعدو سوى كونه استمراراً لمسلسل الانقضاض على الفترة الانتقالية، وعلى الثورة السودانية، لكنه مؤمن تماماً بأن هذا التوجه سينتهي به الأمر إلى ما انتهت إليه المشاريع السابقة في الطريق ذاته .
فرضية سياسية
ويمضي مقرر اللجنة في سياق تفنيد القرار بالاستناد على الفرضية السياسية المحركة له، فهو يسرد تفاصيل ما جرى بالقول إنهم فوجئوا بالقرار من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ومن خلال وسائل الإعلام، بل إن البعض مضى في سبيل التعليق على الأحداث في سياق استمرار الحملة الإعلامية الموجهة ضد اللجنة والمعروفة دوافعها، وفي السياق كشف صالح عن مطالبتهم رئيس دائرة المراجعة بالمحكمة العليا؛ محمد علي أبوسبيحة بالتنحي؛ لجهة أن لديه موقفاً مسبقاً من قانون اللجنة وعملها.
وأشار إلى أن الدائرة غير مختصة؛ لجهة أن القرارات لم تنظر من قبل لجنة الاستئنافات، مستنكراً اعتبار الدائرة أن القرارات التي أبطلتها غير مسببة، على الرغم من عدم طلبها للملفات من اللجنة، وأضاف: “نسأل لماذا لا تشكل لجنة الاستئنافات”، وأجاب: “لأنو تتطلب حضور الشخص أمام اللجنة”. وتابع: “هذا القرار رغم رأينا فيه حنتعامل معاهو وفقاً للقانون، ونقول هذا جزء من المخطط الكبير للإجهاز على الثورة”.
عمليات استهداف
وكشف وجدي أن القرارات تم اتخاذها حتى دون العودة للجنة للمطالبة بحيثيات اتخاذها، وهو ما يعني أن الأمر متجاوز للقانون، وأنه غارق في السياسة للحد البعيد، يكشف وجدي أيضاً عن عمليات الاستهداف التي تواجهها لجنة تفكيك التمكين، ويقر بان عمليات الرفض لها من قبل وزير المالية، ومن قبل قيادات في المجلس السيادي سيؤثر سلباً على أداء اللجنة التي تحتاج أكثر ما تحتاج للالتفاف حول قراراتها، واعترف وجدي بأن اللجنة مثل كل عمل يقوم به بشر، وهم في كامل الاستعداد لمراجعة هذه القرارات، لكن باشتراط أن يتم هذا الأمر وفقاً للقانون، واعلن عن كامل استعدادهم للخضوع له، مع التأكيد على استمرارهم في مشروع التفكيك، وإعمال سيف الثورة في مواجهة كل من يظن أن بإمكانه تعطيل قيام وبناء دولة القانون في سودان الثورة.
ضلوع الفلول
لا يستبعد مقرر لجنة تفكيك التمكين، وجدي صالح، ضلوع (الفلول) في هذه الخطوة، ويؤكد في المقابل أن اللجنة تملك قائمة بكل أسماء المرتبطين بالمؤتمر الوطني والأمن الشعبي في المؤسسات العدلية، وأنهم كانوا في كامل الاستعداد لتسليمها لدائرة الطعون في حال طالبت بها، لكن هذا الأمر لم يحدث، ولن يحدث طالما أن المخطط المعلن هو الوصول بالأحداث لنقطة المواجهة بين لجنة التفكيك وبين الجهاز القضائي، وهو ما بدا واضحاً في طريقة اتخاذ القرار، وفيمن يقفون من خلفه، وفي تزامنه مع أحداث البلاد الراهنة، واشتعال المعركة بين دعاة الدولة الديمقراطية والانقلابيين، الذين مثل ما فيهم عسكريون فيهم مدنيون، وأكد وجدي أن التزامن بين قرار الدائرة والأحداث المشتعلة في البلاد، لم يكن صدفة، مثله وعمليات التداول الإعلامي له؛ مما يعني أن كل ذلك مرتب، ويمضي بخطوات متسارعة ومتتابعة ليس أدناها عملية تجاوز قضاة محكمة للقانون، وقيامهم بإجراءات على درجة كبير من الغرابة، لم يشهدها القضاء السوداني، وبالطبع لم تشهدها ساحات محاكمة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.