“لا خاطف ولا مخطوف” البرير يطالب بمغادرة الجميع للحكومة

 

الخرطوم: هبة علي

” لا خاطف ولا مخطوف ، شعارنا الوطن فوق الجميع، لطالما كثرت المزايدات وتزايدت الارتدادات فإن رأيي الشخصي هو حل مجلس السيادة بكل مكوناته العسكرية والمدنية بما فيهم أطراف عملية السلام وإعادة تكوينه من عسكريين غير مسيسين ومدنيين مستقلين.”، بهذه العبارات دون الأمين العام لحزب الأمة القومي د. الواثق البرير، رأيه بشأن أزمة الشراكة بين المدنيين والعسكريين، رأي البرير فتح الجدل واسعاً حول المخرج من الأزمة الحالية التي وضعت الشراكة على المحك.

الحل في الحل

رؤية البرير للحل تتضمن هذه البنود، وهي ” حل مجلس السيادة بكل مكوناته العسكرية والمدنية بما فيهم أطراف عملية السلام وإعادة تكوينه من عسكريين غير مسيسين ومدنيين مستقلين، حل مجلس الوزراء بكافة مكوناته بما فيهم أطراف عملية السلام وتكوين حكومة تكنوقراط من كفاءات وطنية ذات ثلاث مهام فقط، تتمثل في تحقيق الأمن والاستقرار، وتحسين الوضع الاقتصادي ومعاش المواطن، وتهيئة البلاد لانتخابات حرة ونزيهة في يناير 2024م،إقالة جميع حكام الأقاليم وولاة الولايات بما فيهم أطراف السلام وتعيين حكام مستقلين مكلفين إلى حين الانتخابات،إضافةً إلى حل جميع اللجان القومية والمفوضيات وإعادة تشكيلها وإسنادها لشخصيات قومية تضطلع بمهامها المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية إلى نهاية الفترة الانتقالية.

وتابع: “إننا لا نقبل أي مزايدة في سلامة وأمن واستقرار الوطن، ومستعدون للتحول الديمقراطي وحماية الفترة الانتقالية”.

رؤية الواثق البرير وجدت تداولاً واسعاً فى مواقع التواصل الاجتماعي، وما بين مؤيد ومعارض لهذه الرؤية، وجه كثيرون انتقادات حادة للرجل لأنه كتب بأن هذا رأيه الشخصي فى وقت يشغل فيه منصب الأمين العام لحزب كبير هو الأمة القومي.

الرجوع للوثيقة الدستورية

وربط المحلل السياسي ورئيس المعهد الإفريقي لحقوق الإنسان بجنيف د. ناصر سلم، أزمة الشرق بتعقيد الواقع السياسي، مؤكداً على أن الأمر سيتطور ويشمل كل ولايات السودان إذا لم تحل هذه التعقيدات.

وقطع سلم بأن الحل (الوحيد) يكمن في جلوس العسكريين والمدنيين والتوصل لحلول وفقاً لما جاء بالوثيقة الدستورية والتزام كل طرف على مهامه كما نصت عليها، مشيراً إلى أن تداخل المهام والصلاحيات قاد إلى تفاقم الأزمات.

وقال سلم إن الدعوات المتصاعدة لتكوين حكومة تكنوقراط ليست بالشيء الجديد بسبب أن الوثيقة الدستورية جاءت بذلك وتم تشكيل الحكومة الأولى بهذا النهج وهو الحل للخروج من الأزمة السياسية.

مطالبة الشرق بالتكنوقراط

وزادت أزمة شرق البلاد أو(ما سُمي اصطلاحاً بحصار الشرق) من تعقيدات المشهد السياسي الحالي، فنظارة البجا بشرق البلاد جددت مطالبتها بتكوين حكومة تكنوقراط، ودعت جميع أبناء البلاد لدعمها من أجل التكوين، معتبرةً ذلك تصحيحاً لمسار الثورة  في هذه المرحلة والذي  أساسه الشرق، فضلاً عن أن مطالب أهل البجا تشكل تصحيحاً للثورة، وعودة حقيقية للوثيقة الدستورية، وحكومة الكفاءات بدلاً عن الحكومة الحزبية، التي قالت إنها أثرت سلبًا في مسار الثورة.

وبعد مرور ما يقرب الشهر على الحصار بإغلاق الموانئ البحرية والطرقات والسكة الحديد، بالشرق بما فيها ميناء بورتسودان وخط أنابيب النفط الذي يغذي الخرطوم، تعالت أصوات المسؤولين مناشدة بالحلول العاجلة بعد رفض الكثيرين منهم لحل مسار الشرق الذي طالب به زعيم البجا والعموديات المستقلة محمد الأمين تِرِك.

مخطط لانقلاب

القيادي بالحرية والتغيير شمس الدين ضو البيت يرى أن ما يحدث من تعقيدات ومستجدات لازمات سابقة، برمته يمهد لانقلاب مخطط ومدبر ومنسق ومدعوم من جهات خارجية وأخرى داخلية مشاركة في حكم الفترة الانتقالية.

وأكد ضو البيت من خلال حديثه لـ(السوداني) أن قائمة المحظورين من السفر التي تم الكشف عنها أمس الأول دليل على الانقلاب الذي يأتي بخطوات معلومة للعودة إلى عهد الدكتاتورية كحظر سفر الساسة ومصادرة الصحف وتجميد العمل السياسي ونشاط الأحزاب وكبت جميع الحريات.

وقال ضو البيت إن المخرج من هذه الأزمات يتمثل في يقظة الثوار للمحاولات الانقلابية الحثيثة والحفاظ على وحدة القوى الثورية والديمقراطية والمدنية.

وتابع: يجب المحافظة على وحدة الصف، وإذا ما حدث انقلاب عسكري لن ينجو أحد، ولا الذين يخالفوننا في الرأي، وستعود البلاد إلى ما كانت عليه ولن يُسفر الحكم العسكري إلا عن كوارث ظل السودان شاهداً عليها منذ استقلاله كالمجاعة وتخريب الاقتصاد الوطني وترك 8 ملايين مواطن في معسكرات النازحين.

بداية الأزمة

انفجرت الحرب الإعلامية صبيحة 31 سبتمبر الماضي بين المكونين المدني والعسكري مع الإعلان عن إحباط المحاولة الانقلابية حيث لم تجف حناجر الطرفين عن الاتهامات والتصريحات التي يعتقد المكون العسكري أنها صحيحة، ويرفضها المدنيون بتبرير أنها مخالفة للوثيقة الدستورية، وآخرها عندما قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان إن لا حل للوضع الراهن إلا بحل الحكومة.

تحليلات تُشير إلى أن تراخي رئيس الوزراء حول حسم كثير من القضايا فتح شهية المكون العسكري ليتمادى ويحاول فرض سياسية الأمر الواقع في كثير من القضايا، مشيرين إلى أن حديث البرهان سيكون منطقياً إذا قال يجب التغيير للكفاءة، مشيرين إلى أنه الآن اعتمد على القبيلة وليس شيئاً آخر.

ووجهوا صوت لوم لرئيس الوزراء كونه سمح بسيادة حكم القبيلة على الدولة عندما أقال صالح عمار والي ولاية كسلا ، نزولاً لرغبة معارضي مسار الشرق، واعتبروا هذا الأمر مدخلاً لوجود الذين شاركوا النظام السابق حتى سقوطه في حكومة يريدها المكون المدني، ويلبسها ثوب المدنية بمشاركة قوى الحرية والتغيير التي أكدت ضرورة وجود الإسلاميين في المشهد السياسي.

المجتمع الدولي

مراقبون أشاروا إلى أنه خلال الفترة الماضية كان رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان قائداً للهجوم على الحكومة المدنية، فيما تولى الرد من جانب المدنيين وعضو مجلس السيادة محمد الفكي وأعضاء بقحت، مؤكدين أن خطورة تصريحات البرهان تناقلتها وسائل الإعلام، بالتالي سيلجأ الطرف الآخر لنفس الوسيلة للرد عليه، ما يعني أن هذه الحرب لن تتوقف قريباً، بدليل فشل عدد من الوساطات لحل الخلافات منذ اندلاعها.

بحسب الوضع الحالي فإن الشركاء ليس على قلب رجل واحد، وكل له عصا يلوح بها للآخر، الأول بالمال والسلاح والآخر بالمجتمع الدولي، ولا يضعون في الاعتبار أن هذه الفترة حرجة جداً من حكم السودان، وأنها لا تتحمل مثل هذا التراشق لأنه بمثابة صب الزيت على النار.

الوثيقة الدستورية

القيادي بالحرية والتغيير معز حضرة قال في تصريح سابق لـ(السوداني) من المؤسف أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي وبعض العسكريين الذين يمثلون رجال دولة أن يتحدثوا هكذا، وأضاف كان يجب حل مشاكلهم داخل الاجتماعات بدلاً عن إطلاق التصريحات في الإعلام لفرض الأمر الواقع غير الصحيح ويمكن أن يعقبه تصريح من الطرف الآخر، مشيراً إلى أن هذه الطريقة غير حكيمة ولن تؤدي إلى حلول، داعياً إلى الصوم عن مثل هذه التصريحات بين المكونين.

خبراء قانونيون أشاروا إلى أن الفترة الانتقالية تحكمها الوثيقة الدستورية، وأوضحت أن الحكومة الانتقالية ليس من صلاحيات البرهان الحديث عنها.

المعز حضرة أشار إلى أنه حسب الوثيقة الدستورية فإن تكوين الحكومة من اختصاصات الحرية والتغيير بالتالي يتم التصديق عليها بواسطة مجلس السيادة مكتملا مدنيين وعسكريين، معتبراً أن مطالبة بعض العسكريين بتغيير الحكومة اختراق للوثيقة الدستورية، وقال يبدو أن البرهان يريد أن ينحاز لجهة ما، وقال يجب أن يكون في مساحة واحدة من الجميع.

دعوات التغيير

البعض ربط بين مطالبة رئيس المجلس الأعلى للبجا والعموديات المستقلة بحل الحكومة الانتقالية وتشكيل حكومة كفاءات، وبين مطالبة البرهان، واعتبرها انحيازاً لرافضي مسار الشرق باتفاق جوبا، مشيرين إلى أن ترك ليس طرفاً في الحكومة ويجب على الجميع احترام الوثيقة الدستورية التي حددت العلاقة بين الشركاء، وانضم أخيراً الأمين العام لحزب الأمة القومي الواثق البرير للدعوة بحل الحكومة لكن دعوة البرير تشمل الجميع مدنيين وعسكريين وشركاء سلام.

فشل مشترك

الناطق باسم الحزب الشيوعي فتحي فضل اعتبر في تصريح سابق لـ(السوداني)أن المكونين المدني والعسكري سبب في المشاكل التي تحدث الآن، مشيراً إلى أنه منذ تشكيل الحكومة الانتقالية لم يتم إنجاز كثير من الملفات مثل ملف العدالة، الاقتصاد، السياسة الخارجية، وملف السلام، وقال إن السلطة العليا بالبلاد للعسكريين الآن،لافتاً إلى فشل الحكومة بشقيها المدني والعسكري في إدارة الفترة الانتقالية.

وقال إن المدنيين والعسكريين فشلوا في إدارة الفترة الانتقالية، وبالتالي تبادل الاتهامات لن يحل مشكلة.

 

 

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.