تدويل أزمة الشرق!

منتصر محجوب

زار وفد اليونيتامس شرق البلاد والتقى بقيادات النظارات المستقلة للبجا بقيادة الناظر “ترك” الذي اغتنم الفرصة فرفع من سقف مطالبه بالحل الفوري للحكومة والانصياع لتحقيق توصيات مؤتمر سنكات أو “يفرز عيشته” بالمناداة بتقرير المصير! ولم يكتف بذلك بل طالب “اليونيتامس” ايضا بالحماية الدولية وكأنه يريد وضع الإقليم تحت الانتداب الأممي! اذا لم تتم الاستجابة لمطالبه التعجيزية من قبل الحكومة الانتقالية! وفي مقدمتها إلغاء مسار الشرق ومراجعة تجنيس بعض القبائل ذات الجذور الضاربة في شرق السودان وهي أحد أغرب الأجندة التي تم تمريرها في المؤتمر الصحفي بالضغط على والي الولاية الذي تماهى في اغلب الأوقات مع مطالب الناظر ترك! حيث لم يكن يمثل الحياد المطلوب من موقعه كوال من المفترض به تمثيل كافة المجاميع المتساكنة في ولايته التي امتازت بانصهار واندماج غالب أهل السودان بقبائلهم وأطيافهم المتنوعة.
هنالك جهات تمارس أجندتها الذاتية الضيقة وتعمل على إفراغ الشرق بصورة ممنهجة! بحيث اصبح الآن الميناء خاويا على عروشه ويندب حظه العاثر بعد ان تحول العمل منه الى ميناء “العين السخنة” بجمهورية مصر وبعض المعابر المختلفة بالبلاد الأمر الذي يراه بعض خبراء الاقتصاد خسارة اقتصادية كبيرة ليس للشرق وحده وإنما لكامل البلاد وقد ترتد آثارها الوخيمة على أوضاع انعاش الميناء لعدد من السنوات القادمة وربما لن يعود قريبا الى ما كان عليه؛ وكل ذلك بحجة وفهم غريب من القيادات المطلبية التي صرحت بان الشرق لم يكن مستفيدا من الميناء في إشارة الى ان عوائده تمضي لتغذية الخزينة العامة بالدولة! في حالة من الانكفاء المناطقي تبين الى اي حد وصلت الأمور بالبلاد واي مرحلة تعيشها قريبا من التفتيت والانقسام وتقطع الأوصال وانتقاص الأطراف!؟ بما جعل كثيرين يلمحون الى ان ما يدور في الشرق وعلى ما أعلن من مطالب مشروعة اعترف بها الجميع وفي مقدمتهم الحكومة الانتقالية والمجتمع الدولي، ماهو في حقيقة الأمر إلا صراع وتقاطع دولي حول المسطح المائي وشواطئه وموقعه الاستراتيجي الذي كان مثارا للصراع الدولي منذ القديم ولا يزال!.
ليبرز التساؤل الملح في هذه اللحظات العصيبة مما تعيشه البلاد من أوضاع ذات هشاشة وسيولة أمنية؛ ماهي الدوافع الحقيقية لزيارة وفد “اليونيتامس” وهل تسعى للعمل على تدويل الصراع الآن! في ظل ضعف الحكومة وسكوتها عن مايجري في الشرق من قبل المكونين سواء المدني أو العسكري وربما بتواطؤ مكشوف من بعض الجهات النافذة كما أشار لذلك “صالح عمار” الوالي الذي كان رفض ولايته احد مظاهر تقيَّحات الشرق المتفجرة.

.

Leave A Reply

Your email address will not be published.