مواكب أكتوبر 21 زلزال الشعب يدك كل الحصون

الخرطوم ” الزين عثمان

مرة أخرى يؤكد الديسمبريون أنهم أصحاب الجلد والرأس في تحديد مسارات سودان ما بعد سقوطهم ومرة أخرى يؤكدون علي أن الشارع هو الفيصل فيما يتعلق بكل شيء في السودان الجديد ومرة ثالثة يعودون لتجديد عهدهم والتأكيد على أن الردة مستحيلة وأنه لا عودة للوراء مرة جديدة يقطعون الطريق على محاولات الانقلاب علي ثورتهم أو الاتجاه بالبلاد نحو الانقلاب العسكري وأنه لا (تفويض) في خميس بدا مختلفاً وإن كان يشبه وإلى حد بعيد ما يطلقون عليه خميسات الثورة. السوداني كانت هناك وتقدم الآن رصدا لما جاء في موكب أطلق عليه أصحابه (الزلزال).
حشود بشرية
أعلن في وقت مبكر عن قيام مواكب للاحتفال بذكرى ثورة 21 أكتوبر والتي حدثت قبل 57 عاماً الدعوة جاءت متزامنة مع حالة من الشد والجذب في المشهد السياسي الانتقالي حيث تسود حالة من المواجهة بين مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير المنقسمة على نفسها علي مقربة من القصر الرئاسي ولخمسة أيام متتالية تعتصم مجموعة تطلق على نفسها مجموعة العودة لمنصة التأسيس ترفع مطالبها بضرورة حل الحكومة وفك ما قالت عنه سيطرة مجموعة الاربعة على القرار السياسي واعادة الثورة من مختطفيها وهو الامر الذي جعل وكان الدعوة للموكب هي رد على هذه الدعاوى لكن من احتشدوا في الشوارع بالامس كانوا يمثلون لجان المقاومة وشباب الثورة ممن حسموا موقفهم سلفاً بانه لا عودة للوراء وانه لا كبير في هذه البلاد غير شعبها وانه وحده هو صاحب الثورة الذي يجب ان يكون صاحب السلطة لذلك جاءت مواكب اكتوبر تأكيداً علي هذه الفرضية.
30 يونيو أخرى
عقب فض اعتصام القيادة العامة في الثالث من يوليو استعاد الشارع المبادرة مرة اخرى عبر ما اطلق عليه يومها مليونية الثلاثين من يونيو والتي اجبرت لاحقاً المجلس العسكري الانتقالي للتراجع عن طموحاته فيما يتعلق بالانقلاب العسكري وتوجيه الثورة الى غير ما قامت لأجله وهو بناء سودان للحرية السلام والعدالة وتحقيق اهداف الثورة التي استمرت لاربعة اشهر دون توقف مع التزام صارم ممن يقودونها بالوصول بها الى اخر المطاف وبلا تراجع وقدرت ارقام تقريبية عدد المشاركين في مواكب الامس بمئات الآلاف في العاصمة الخرطوم وفي عدد من ولايات البلاد وردّد المشاركون في المواكب هتافات “حرية.. سلام وعدالة”، و”الثورة خيار الشعب”، و”الجيش جيش السودان الجيش ما جيش برهان”، “سلم سلم يا برهان” في إشارة إلى تسليم رئاسة مجلس السيادة للمدنيين، وردّدوا ايضًا “تسقط شراكة الدم” و”ثوار أحرار ح نكمِّل المشوار” بينما اعتبر الكثيرون التشابه بين الثلاثين من يونيو وال21 من اكتوبر حيث اعاد مرة اخرى الشارع باعتباره هو الفيصل والمحدد الرئيسي للاتجاهات
العودة لمنصة التأسيس
صباح الأمس بدات الخرطوم مدينة مسكونة بالمخاوف والقلق مخاوف من حدوث مواجهات كان كثيرون يؤكدون علي ان اندلاعها مسالة وقت ليس الا في ظل شارع منقسم وخوف لدى ثوار ديسمبر بان يفشل الموكب في الحشد ما يعني ان الثورة تراجعت وانه من الصعوبة بمكان اعادتها سيرتها مرة اخرى ليلتها قضى الكثيرون ليلهم دون ان يغازلهم النوم يقول احد الثوار للسوداني ان ما حدث يشبه للحد الكبير ما حدث في الخامس من ابريل ومن بعده في التاسع والعشرين من يونيو لكن في نهاية الامر كانت النتيجة هي ما يجب ان يحدث انتصرنا مرة اخرى او انتصر الثوار لشوارعهم ودماء شهدائهم مؤكدين علي ان الثورة ما تزال جذوتها مشتعلة وان لا قوة بامكانها ان تخمد نيرانها في القلوب قبل ان يكمل افاداته ينخرط الشاب في هتاف طويل مع رفاقه منادياً مدنياو ويكمل الشعب اقوى اقوى والردة مستحيلة
على الاعناق
في موكب الأمس شارك عدد من الوزراء في الحكومة الانتقالية في حراك الشارع وعلى راسهم وزير مجلس الوزراء خالد عمر يوسف وفي شرق النيل حملت الجماهير عضو مجلس السيادة محمد الفكي على الاعناق وسار صاحب المقولة الاشهر (هبوأ) لحماية ثورتكم مسافة طويلة وسط الثوار في طريقهم الى الخرطوم من اجل الاندماج مع مواكب المناطق الاخرى بينما حمل آخرون عضو لجنة تفكيك التمكين وجدي صالح على الاعناق مرددين فرتقها صامولة صامولة معلنين كامل التزامهم بضرورة تفكيك دولة التمكين كأحد مطلوبات ثورة ديسمبر وانه لا تراجع عنها وفي المقابل اوصدوا كل ابواب العودة لمكونات النظام البائد مرددين أي كوز ندوسه دوس ما بنخاف في الوقت الذي شارك فيه وزراء الحكومة المطلوب حلها من قبل اعتصام القصر في مواكب اكتوبر لم يظهر اصحاب اعتصام القصر الذين خرجوا في موكب شارك فيه عشرات الاشخاص انطلق من موقف شروني دون ان يتسنى معرفة النقطة الاخيرة له فيما لا تزال مجموعة العودة لمنصة التأسيس متمسكة بمواقع اعتصامها في القصر في انتظار تحقيق مطالبها بالحل للحكومة وتوسيع قاعدة المشاركة في الحكومة الانتقالية
ضد العسكر
في الخرطوم العاصمة خرج مئات الآلاف من المتظاهرين الذين ساروا لمسافات طويلة في طريق وصولهم الى نقاط التجمع الرئيسية في البرلمان بامدرمان وفي شارعي المطار والستين بالخرطوم وفي الخرطوم بحري في المقابل خرجت تظاهرات في أكثر من 21 مدينة بالبلاد علي راسها ود مدني وعطبرة ونيالا وبورتسودان ورددت الحشود شعارات تندد بمحاولة العسكريين إعاقة مسار التحول المدني الديمقراطي، والسيطرة على مفاصل الدولة وهاجم الشباب رئيس مجلس السيادة ونائبه وطالبوا باسقاطهما ومعهما ما اطلقوا عليه (شراكة الدم) وأجمع المحتجون في هتافاتهم على ضرورة إبعاد المكون العسكري من السلطة الانتقالية، وتسليم مقاليد الحكم للمدنيين. واعتبر المشاركون اعضاء المكون العسكري بانهم امتداد طبيعي للنظام الذي خلعته الثورة وانهم السبب الرئيسي في تعطيل وصول سفينتها الى شاطئ الاستقرار وان ما يقومون به الآن يؤكد على أنهم ما يزالون يرغبون في الانقلاب عليها وأن طموحاتهم هذه مصيرها التلاشي كما حدث سابقاً.
شكراً حمدوك
في موكب الامس حمل متظاهرون صور رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك ورددوا هتافات تسلم حمدوك انت والجابوك واعتبروه ايقونة التحول المدني والديمقراطي في البلاد وانهم يدعمونه بشدة في سبيل العبور بالبلاد والانتصار على دعاوي الردة وخرج رئيس الوزراء في تسجيل مصور على صفحته بالفيسبوك وحيا حمدوك الملايين التي خرجت في كل مدن وأرياف السودان المؤكدة تمسكها بالتحول المدني الديمقراطي وشعار ثورة ديسمبر حرية سلام وعدالة والمدنية خيار الشعب وقال حمدوك للمتظاهرين لقد أثبتم اليوم تمسككم بالسلمية والتزامكم بالسير في درب الحرية والتحول المدني الديمقراطي وأضاف حمدوك لقد اسمعت الجماهير صوتها وأرسلت رسالتها بأن لا تحول عن أهداف الثورة ولا مجال للتراجع عنها. وأكد سيره في مواصلة العمل وإكمال مؤسسات الانتقال لتحقيق أهداف الثورة
البرهان في مرمى النيران
في مواكب الأمس صبت الجماهير جام غضبتها على رئيس المجلس السيادي الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان وطالبت بسقوطه لجهة انه غير مامون على الثورة وتحقيق اهدافها وانه يمثل الحاضنة التي يمكن ان تعيد الفلول للمشهد ويمارس التسويف في عملية الالتزام بتسليم السلطة للمدنيين وفقاً لما جاء في الوثيقة الدستورية وردد المتظاهرون سلم سلم يا برهان فيما شن وزير الصناعة القيادي في قوى اعلان الحرية والتغيير ابراهيم الشيخ هجوماً لاذعاً على الرجل من على شاشة قناة الجزيرة حيث اعتبر ما يقوم به تماهي مع فلول النظام البائد كما اتهمه بانه يخنق البلاد من خلال دعمه لمشروع اغلاق الميناء ويقود لعدم وصول السلع لكن الشيخ اكد علي ان المجتمع الدولي يدعم حكومة حمدوك المدنية في مواجهة الانقلابات العسكرية واعتبر الشيخ ما حدث من مواجهات بالقرب من البرلمان امتداد لعمليات السعي لخلق ازمة في البلاد.
بمبان واصابات في أمدرمان
المواكب التي مضت في كامل الهدوء وبمنتهى السلمية في الخرطوم امس وفي بحري كانت الصورة مختلفة في منطقة امدرمان حيث الموكب الرئيسي الذي اختارت له لجان المقاومة ان يكون علي مقربة من البرلمان ومنذ وقت باكر تداول البعض عن نصب مجموعة اعتصام القصر منصة لها امام البرلمان قبل ان تتم ازالتها لاحقاً لكن في نهاية اليوم حدثت مواجهات بين المتظاهرين والشرطة حيث تم اطلاق الغاز المسيل للدموع كشفت وزارة الداخلية، عن إصابة عدد من رجال الشرطة بينهم اثنان مصابان بطلق ناري في البطن والرِّجل وأوضحت في بيان صحفي تلقته “السوداني” انه وحوالي الساعة الثالثة بعد الظهر انحرفت مجموعة محدودة وحادت عن السلمية وعملت على حصب القوات المرتكزة أمام المجلس التشريعي بوابل من الحجارة والغاز المسيل للدموع والقنابل الحارقة (ملتوف)، مما حدا بالقوات استخدام القدر القانوني من أدوات فض الشغب رغم تمادي تلك المجموعات وقيامها بحرق عربة لنقل الجنود ونهب مُحتوياتها. واتهم بيان للجنة الاطباء المركزية السلطات الامنية في انحراف الاوضاع عن سلميتها وذلك من خلال استخدامها الغاز المسيل للدموع والرصاص والرصاص المطاطي في مواجهة العزل وحدد بيان اللجنة عدد الاصابات ب23 حالة اصابة احداها خطيرة فيما اعلنت لجان مقاومة ربك عن وفاة طفل في الثانية عشر من عمره بسبب سوء التنظيم وبحسب صحيفة التغيير الالكترونية وقالت لجان مقاومة مدينة ربك في منشور على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي «فيسبوك» اليوم، إن الطفل الشهيد راح ضحية عدم التنظيم لفعالية أشخاص انتحلوا اسم لجان مقاومة ربك.وأضافت بأن المنتحلين قاموا بنصب منصة قرب الطريق العام دون أي تنظيم أو مراعاة للسيارات والشاحنات المارة، ودون إيقاف حركة السير حتى يسلم المحتشدون، مما أدى لدهس هذا الطفل البرئ.
وحملت لجان مقاومة ربك، هؤلاء الأشخاص مسؤولية الحادثة، وأكدت أنها سوف تتابع الإجراءات القانونية حتى ينال المُقصِّر جزاءه.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.