ردوا لوزارة الخارجية وجهها الإنساني

خالد موسى دفع الله

درجت وزارة الخارجية مؤخراً عندما غلب عليها شُح النفس، وجفّ فيها نبع الزمالة المهنية، وأصفرت معها أوراق الصحبة والعلائق الإنسانية، وذبلت فيها جذوة الرفقة أن تتجاهل نعي منسوبيها ممن استفرغوا واسع جهدهم، واستزرعوا خصيب عمرهم، وأنضر أيام شبابهم في خدمة أهداف السياسة الخارجية والارتقاء بالممارسة الدبلوماسية، ورعاية مصالح السودان العليا، والدفاع عن ثوابت أمنه القومي.
لا يضير الرفاق والأصدقاء الذين رحلوا من هذه الدنيا الفانية شرو نقير من رثاء أو حرف اصطنعته رواق البيروقراطية الباردة من صيغ محفوظة في أرشيف الإدارة، لا تكلفهم سوى تغيير الأسماء في طوابير الموتى، ولهم كما قال سادن الدبلوماسية القديم السفير الشاعر صلاح أحمد إبراهيم ..كفن من طرف السوق وشبر في المقابر…
تجاهل المؤسسة عن نعي الزملاء لا يعطيهم صكوك غفران أو شهادة حُسن سير وسلوك.. لكن يحفظ التقاليد المرعية باحترام الزمالة المهنية، والعُرف السائد بالتراحم والسعي بذمة الأدنى.. حتى لا يذهب العُرف بين الله والناس.
لا تذهبن بكم طواريء السياسة والغلبة للتجافي عن أخلاق وأعراف العلائق الإنسانية ورعاية حقوق الزمالة المهنية.. وكفى بالموت واعظاً.
أرجو أن تعود الأعراف والتقاليد المرعية بنعي الزملاء داخل وخارج الخدمة، لأنّ فيها ما يقوي أخلاق المؤسسة وعراها الوثقى، ويرفع قدرها أمام الناس ويزيد احترامها بين الزملاء، حتى لا تتحوّل المكاتب الى سرادق من المُجاملات الباردة والابتسامات الصفراء ومحفوظات.. ربما ترون..
ردوا لهذه المؤسسة وجهها الإنساني بنعي الزملاء.

Leave A Reply

Your email address will not be published.