فولكر.. هل ينجح في دعم ومساندة الانتقال الديمقراطي؟

منتصر محجوب
تمثل دعوة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بالسودان، رئيس البعثة الأممية الخاصة بدعم ومساندة الانتقال، فولكر بيرتس، للمجتمع الدولي باستئناف الدعم للسودان مؤشراً مهماً للدلالة على عزم الأمم المتحدة على إنجاح مهمتها بالسودان! كما يدل على وصول الأمم المتحدة إلى قناعة كاملة بدعم التسوية السياسية الجارية، والوقوف مع حكومة “حمدوك” بعد الاتفاق السياسي الذي وقعه مع القائد الأعلى للجيش؛ الاتفاق الذي ربما كان جزءاً من هندسته وتسويقه داخلياً وخارجياً.!
على الرغم من التصريحات المتعددة للأمم المتحدة وممثلها بالبلاد، التي ترى أن الاتفاق الذي تم التوقيع عليه بين رئيسي مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، لم يكن مثالياً، إلا أنه الخيار الأفضل لحقن الدماء واستمرارية الحياة ودولاب الدولة بالبلاد التي خرجت من ثورة شعبية، ونزاعات أهلية، وقوائم الإرهاب العالمي، وعزلة دولية امتدت قرابة العشرين عاماً أو تزيد، وما تزال تحتاج الكثير حتى تستطيع الوقوف على إمكاناتها ومواردها الذاتية، ويعلم الجميع أنه دون دعم الحكومة أو فك ما تم تجميده من مساعدات سوف يسهم المجتمع الدولي في انهيار البلاد من حيث حرصه على دعم ومساندة الانتقال! بمعنى آخر يعمد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة بالسودان إلى تخيير العالم بين دعم التسوية الجارية على ما بها من علات أو انهيار البلاد وانتكاسها!.
وفي ذلك بالتأكيد أشارات متعددة إلى أهمية استقرار البلاد وأمنها القومي بالنسبة للأمن الإقليمي في المنطقة! بما يعني أن تفتيتها أو انقسامها أو حتى انهيارها وتحولها إلى دولة فاشلة سوف يكون مهدداً أمنياً لكامل الإقليم وله كُلْفة عالية قد لا ينجح المجتمع الدولي في استيفائها أو التمكن من السيطرة عليها إذا ما انفرط العقد “ووقع الفأس في الرأس” وانهارت البلد نتيجة التعنت في المواقف الصفرية التي تطالب بها بعض القوى السياسية التي تجد أذناً صاغية من بعض المحاور الدولية المؤثرة.
ويوافق رأي كثير من المراقبين رؤية ممثل الأمين العام مع تأكيدهم على واقعيتها وموضوعيتها، خاصة فيما تعيشه البلاد من أوضاع، وما بقي من الفترة الانتقالية من زمن قليل لا يحتمل أدنى تأخير في إنجاز ملفات المرحلة، وتهيئة البلاد للانتقال الديمقراطي عبر صناديق الانتخاب؛ فالأمر لا يحتمل محاصصات سياسية للأحزاب التي يجب عليها الابتعاد عن الصراع في هذه الفترة، والاستعداد مع قواعدها للانتخابات؛ وذلك ما كان سبباً لما نحن فيه من أوضاع أدت إلى انسداد كامل التجربة السياسية بالبلاد!؛ لكل ذلك ومهما كانت التبريرات التي يسوقها “فولكر” ومن يؤيده من المراقبين، إلا أن الصحيح والثابت أنه دون متابعة المساعدات وتهدئة الأوضاع سوف ينفرط عقد البلاد، ومن الصعب رتق الفتق، خاصة أن هناك بوادر لتجدد النزاعات في عدد من الولايات والمناطق ذات الهشاشة، بما يقود إلى أن هناك أيادي خفية تعمل على صب مزيد من الزيت على نار البلد المشتعلة، وتعمل على زيادة الأزمة وتعقيدها، الأمر الذي يستدعي حقيقة مساندة الأوضاع الجارية؛ لأنها على ما بها من مآخذ أفضل من بقية الاحتمالات الأخرى ومآلاتها على واقع أمن واستقرار البلاد.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.