وزارة النفط بين زمانين

استفهامات… احمد المصطفى إبراهيم

كثيراً ما سمعنا إشراك الشباب والمرأة، لست متأكداً من الإشراك المطلوب، هل المقصود أن يكونوا وزراء ووكلاء ومديرين؟ أم في بناء المجتمع وتسيير دولاب الدولة؟ لا خلاف على مقدرات الشباب وطاقاتهم وحديث علمهم، لا مانع من توظيف كل خريجي تقنية المعلومات، وهندسة الكمبيوتر والشبكات بالجملة لإصلاح حال الخدمة المدنية البائس، ولا مانع من مساعدة كل خريجي المراكز المهنية في دخول السوق ليغيروا هذه العمالة غير المؤهلة أو ما يعرف (بالجربندية).
لا شك أن الإدارة علم وفن وممارسة وتأهيل وتدريب، إذ لا يمكن أن يأتي فرد خريج كلية تطبيقية أو اجتماعية ليصبح مديراً عاماً، كأنما نزل بالبرشوت لا يعرف عن المرفق الذي يريد أن يديره شيئاً، ولم يكن يوماً في سلمه الوظيفي، ولا مهام الطاقم الموجود، ولا الهدف المطلوب.
بعد هذه المقدمة الطويلة أريد أن أسرد ما اطلعت عليه في واحدة من الوزارات التي هي عصب الحياة، وزارة الطاقة والنفط، في هذه الوزارة إدارة اسمها الإدارة العامة للإمداد والتوزيع، في محاصصات (قحت) كانت من نصيب واحد من أحزابها، جاءوا لهذه الإدارة بمهندس شاب مديراً عاماً لإدارة الإمداد والتوزيع، كان ثائراً جداً لا يسمع إلا نفسه، ولا رأي إلا رأيه، والوزارة تعج بمهندسين لهم خبرات بعمره. في أيام إدارته كانت الصفوف امام محطات الوقود بالأيام، والغاز صار أندر من لبن الطير، وما قُطع من غابات في عهده كحطب حريق، حطم كل إنجازات الهيئة العامة للغابات التي عكفت عليها سنين عدداً، وجرفها المهندس الهمام بسوء إدارته، كتبت عدة صحف عن ذلك المهندس وما عاثه في الوزارة.
سبحان الله بعد التصحيح أوكل أمر الإدارة العامة للإمداد والتوزيع للمهندس عبد العزيز محمد خير، مهندس قضى عشرات السنين في الوزارة، يعرف طالعها ونازلها، ومعه طاقم مهندسين في الإدارات التي دونه، كلهم من أبناء الوزارة لم يدخلوها بالمحاصصات، ولا يديرونها بالحماقة وركوب الرأس والرأي الواحد. وفي أيام قليلة قضوا على صفوف الوقود، وانفرج الغاز نسبياً ما عدنا نسمع عن صفوف الميادين.
اما من ناحية التعامل مع المواطنين ومناديب الشركات أو كل المراجعين للإدارة، فالفرق بين المديرين كالثرى والثريا، تعامل في غاية اللطف والتهذيب، كأن الله عز وجل استجاب لمن دعوا اللهم وَلِّ علينا خيارنا.
طاقات الشباب ليس مكانها السلطة والإدارات العليا، فهذه تحتاج للنضج والعقل والتصرف، المدروس العواقب، اتخاذ القرار لا يأتي اعتباطاً، ولكن يؤخذ القرار بعد دراسة متكاملة لكل نواحيه وأثره على الاقتصاد والأخلاق والمجتمع، وتشارك فيه عدة وحدات، وبعد دمج كل الدراسات يضع القرار، وبجانبه معالجة كل الآثار المترتبة عليه، أما الذي ينفذ كل فكرة تأتيه، ويحولها لقرار، لا يمكن أن يسمى إدارياً.
اللهم وَلِّ علينا خيارنا واحفظ بلادنا، وقلل ساستنا يساراً ويميناً.

Leave A Reply

Your email address will not be published.