سيناريوهات ما بعد الاستقالة

منتصر محجوب
أثارت استقالة رئيس مجلس الوزراء الانتقالي، عبدالله حمدوك، العديد من التساؤلات، وخلقت نوعاً من الدهشة والوجوم عند كثير من المواطنين والسياسيين، على ما رشح من أمرها، رغم توقعها منهم، ولعل مرجع ذلك إلى ما تعيشه البلاد من أوضاع أضفت عليها الاستقالة غموضاً وضبابية زادت من خشية المشفقين على مستقبل البلاد ومسارها الانتقالي، وأخذ البعض يقلب عدداً من “السيناريوهات” المتوقعة لمضاعفات هذه الاستقالة!
أكثر ما يثير مخاوف المشفقين هو سيناريو الفوضى وانهيار الدولة الذي يمكن أن تفضي له حالة الانسداد السياسي، وما تعيشه البلاد من احتقان شديد الوطأة على السلطات، من خلال جداول الحراك المعلنة من قبل لجان المقاومة ضد اتفاق الانقلاب، والاتفاق الإطاري الذي تلاه! إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية الضاغطة على المواطنين، وصعوبة توفير ضرورات الحياة، وما يعيشونه من ضيق وشظف، ربما ينتج انفجاراً في أي لحظة!
السيناريو الثاني هو أن تستشعر مكونات الفترة الانتقالية حساسية اللحظة، وما تعيشه البلاد من تهديد ينذر بخطر ماحق ربما يقود لتفتيتها وانقسامها، وتصل إلى توافق يفضي مرة أخرى لشراكة بين العسكر و”الحرية والتغيير” وأطراف العملية السلمية بجوبا، خاصة إذا نظرنا إلى المبادرات والوساطات المتعددة التي تجري في المشهد السياسي بالبلاد من أجل “الاستقرار” وضرورة التنازل من الجميع؛ لأن التمترس لا يفضي إلا إلى نقاط صفرية الحلول، وذلك يتعارض مع مفهوم السياسة التي تنبني على الممكن ومعطيات الواقع التي يشكلها الحوار الأداة الرئيسة لأي عمل سياسي ناجح.
يبقى وما يزال التوافق السياسي أحد أهم العناوين البارزة التي ظلت مطلباً تتمحور حوله معالجةُ الأزمةِ السياسية الراهنة التي بلغت بأن تكون أحد مسببات استقالة رئيس مجلس الوزراء الانتقالي لتعذر القيام بمهامه، في ظل فقدان أي بارقةِ أملٍ في الوصول إلى توافق سياسي بين مكونات الفترة الانتقالية!
رغم المبادراتِ العديدة والوساطاتِ التي انطلقت من مختلف الواجهات السياسية والأكاديمية لرأب صدع الخلاف ومعالجة الأزمة السياسية، ضمن المحاولات الجارية للوصول إلى توافق سياسي على الحد الأدنى من المشتركات الجامعة بين مكونات الفترة الانتقالية، والعمل على إنجاح مسار الانتقال والتحول الديمقراطي بالبلاد، إلا أنه فيما يبدو من واقع الأوضاع، وخاصة بعد استقالة “حمدوك” أن الأزمة ما تزال تراوح مكانها في ظل ما يعيشه الشارعُ من تصاعدٍ في حراكه الثوري الرافض بلاءاته الثلاث.
ومع ما يبدو من قتامة في الموقف وإظلام، إلا أن بعض المراقبين يرون أن الفرصة ما تزال مواتيةً في الوصول إلى توافقٍ من خلال ما طُرح من مبادرات جادة من ضمنها مبادرة مديري الجامعات التي استصحبت كل الوساطاتِ المختلفة ولجانِ المقاومةِ التي تمثل مطالب الشارع العريض، ويأمل المراقبون أن تجدَ القَبول من الأطراف الفاعلة للعملية السياسية بالبلاد، مع قناعة الجميع أنه ليس هنالك مفرٌ من الحوار والتفاوض؛ والشراكة مع العسكر أيضاً، كما أشار “حمدوك” لأنه الضامن لهذه التسويات! طوال الفترة الانتقالية التي لا يمكن استبعاده منها بأي حال او تغييبه جملة، لأن ذلك كان أحد الأسباب التي عمقت من الأزمة التي تعيشها البلاد! ولمعالجة ذلك لابد من إيجاد صيغة لاستصحاب المكون العسكري – بحسب الوثيقة الدستورية في مطبخ القرار للمرحلة الانتقالية بالبلاد.

Leave A Reply

Your email address will not be published.