كيف نستثمر الخطأ لتقويم السلوك؟

همسة تربوية :د. عبدالله إبراهيم علي أحمد

هناك من يعبث بالمرافق العامة، وهناك ظاهرة قد تكون موجودة في معظم البلدان، وهي ظاهرة الرسم والكتابة على الجدران، والمجنون هنا ليس بالضرورة أن يكون مختلاً عقلياً، فقد يكون سليماً ولكنه لا يعي الثقافة المجتمعية بصورةٍ جيدة بما في ذلك ثقافة النظام والنظافة، وصحائف المجانين هي عبارة يطلقها البعض على الذين يكتبون ويرسمون على حيطان المدارس والمستشفيات والمرافق العامة، فلماذا لا نترك المباني وجدرانها نظيفة؟ فهي عنوان للبلد، لنبرز الوجه المشرق للمناطق بما فيها من مباني وشوارع وحدائق بحفظها نظيفة ومنظمة تسر الناظرين وتُفرح الزائرين.
والسؤال الذي يطرح نفسه: من الذي يكتب على الجدران ولماذا؟
في تقديري هي فئة من بعض الشباب خصوصاً المراهقين، أما سبب الكتابة على الجدران قد تختلف من شخصٍ لآخر، فهناك من يريد أن ينفس عن ما بداخله في شعورٍ يصعب عليه أن يمارسه على الواقع، أو الكتابة على الجدران كمحاولة لإثبات الذات وكأنه أنجز شيئاَ يمكن أن يُخلِد ذكراه، وهناك من يشجع فريقاً رياضياً معيناً فيبدأ بالتعزيز والمؤازرة ووقفته مع فريقه بالتشجيع في شكلٍ كتابة على جدران المباني، هذا إن لم تكن الكتابة عبارات حب وهيام يعبر بها المراهق، وهناك أيضا عبارات السخرية ورسائل تصل إلى الجهات التي يعنونها هؤلاء المراهقون بطريقة غير مباشرة لصعوبة الوصال إليها على أرض الواقع، وهناك فئة تستنكر ظاهرة الكتابة على الجدران، فيكتبون في المقابل:
(رجاءً لا تكتب على الجدران) ناسيين أنفسهم بأن ما يكتبونه من تأييد أو رفض على الجدران يُعتبر في حد ذاته خطأ، فالمعارض أو المؤيد لطالما أنه يكتب على الجدران فهو مخالف، وقد يكون سبب الكتابة على الجدران هو التخريب أو سوء التربية.
وهناك من هو موهوب في الرسم أو الخط اليدوي فيحاول إبراز موهبته وقدرته في الرسوم والخطوط على الجدران.
أخيراً يمكننا أن نغرس مبادرة النظام والنظافة بالتوعية، فالمجتمع فوق الجميع، ولتبتكر المجتمعات حلولاً لهذه الممارسات الخاطئة بتوعية الشباب والمواطنين عموماً بمنع كل من يخالف، ونصح كل من يخرج عن المألوف، وتكثيف التوعية في المدارس بتوزيع النشرات والمطويات، واللوحات الإرشادية لتعزيز السلوك الإيجابي، وغرس مفهوم التربية الوطنية والولاء للوطن، وإرسال الرسائل النصية القصيرة عبر الهاتف الجوال، وعبر البريد الإلكتروني، وبإقامة الندوات والمؤتمرات لتوضيح أن ما يُكتب على الجدران يشوه المنظر العام ويدل على صورة سلبية للبلد الواحد، كما أن للإعلام المنظور والمسموع دور لوقف هذه الظاهرة، وكذلك التعاون بين البيت والمدرسة.
وتحضرني قصة طالب قام بالكتابة والتشويهات على السور الخارجي للمدرسة، وبعد التحري تمت معرفته وتم التواصل مع ولي أمره. وبعد حضور والده ومشاهدته للكتابة على سور المدرسة، سأل عن ابنه وسمع اعترافه، فأخرج الجوال واتصل على دهّان وطلب منه الحضور للمدرسة لإعادة طلاء الجدار بنفس اللون ليعود أفضل مما كان،  ثم التفت لابنه وقال له بكل هدوء:
( ياولدي إذا لم  ترفع رأسي  فلا  تُوطِيهِ )، ثم إستأذن وانصرف، قال مدير المدرسة:
نظرت إلى الطالب وإذا هو واضع كفيه على وجهه يبكي متأثراً، ويقول الطالب:  ياليت أبي ضربني بدلاً من أن يقول لي هذا الكلام، ثم اعتذر وأبدى ندمه على ما قام به، وبعدها صار من خيرة طلاب المدرسة.
أخيراً المربي الناجح هو من يستثمر الخطأ لتقويم السلوك، فالهدف علاج المشكلة والخروج بنتائج إيجابية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.