فولكر والشيطنة!

د. هيثم مكاوي

‎‎

الثورات تبرز الجانب المظلم من السلوك المجتمعي تماما كما تبرز الجانب الجميل والملائكي.
كما شاهدنا كثيرا من الافرازات الجميلة لثورة ديسمبر المجيدة وما اكثرها شهدنا وشاهدنا بعض الافرازات السالبة التي خرجت من جسد مجتمعنا فللمجتمع افرازات ايضا.
واحدة من تلك الافرازات كانت الشيطنة التي انتشرت في جسد الثورة بصورة ممنهجة ومتعمدة في بادئ الامر وفعلت مفعول السحر في المجتمع وكان لها أثر كبير في تحجيم أو إبعاد بعض السياسيين.
الا ان هذا السحر سريعا ما ارتد على الساحر واصاب الكل فاصبح كل من لا يوافقني الرأي شيطانًا.
وآخر من أصابته لعنة الشيطنة السودانية هو الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في السودان.
فمبادرة فولكر نتاج واقع سياسي يقصد انهاء النزاع والوصول بالسودان إلى عملية ديمقراطية وفق ما يراه أبناء السودان.
فحتى الأمم المتحدة لا تملك الحق في تقرير مصير شعوب قادرة على تقرير مصيرها في الحالة السودانية
فولكر ينتمي لقبيلة فض النزاع والتسويات السياسية وآلية فض النزاعات في الامم المتحدة تقوم على تشجيع الحوار بين اطراف الازمة وخلق جو من المصداقية وهذا ما دعا اليه فولكر ولم يتبنى اي طرح أو رؤية بل طالب الاطراف السودانية تقديم ما تراه ليتم التفاوض عليه
هذا ما تعلمه فولكر من عمله في سوريا و ما درسه في الجامعات.
فالنزاعات تنتهي اما تفاوضا أو عسكريا.
البرهان يعلم ان لاحظ له وانه عاد كرتًا محروقًا سيغادر الملعب تاركا وراءه حملا ثقيلا يثقل كاهل الشعب السوداني كسلفه البشير.
والباقون لن يرتضوا فكرة الانسحاب فهم يعلمون الا سبيل امامهم إلا الهروب إلى الامام فلا يوجد امامهم أرض وسط.
فولكر يطالب الشعب والشارع والساسة بطرح رؤية للخروج من المعادلات الصفرية فهو حريص على نجاح مهمته والا تكون تجربته في سوريا حاضرة في السودان.
وعلى الشارع تقديم رؤية واضحة للعالم وبرنامج سياسي توافقي شامل يلي ذلك، لان العدمية لا توجد في الدبلوماسية الدولية او المعاهد المختصة بدراسات السلام.
ما يحدث يجب ان ينقل إلى مستوى آخر دون شيطنة.
فلياتي رجل شجاع ويقدم طرحًا متكاملًا.
شخصيا اتمنى ان تنقل السلطات إلى رئيس مدني متوافق عليه. وحتى يحدث ذلك يجب ان نتوقف عن الشيطنة ونتفق على من يحكم اولا وكيف سيحكم ثانيا.

Leave A Reply

Your email address will not be published.