وزير الصناعة السابق إبراهيم الشيخ لـ(السوداني): وجود البرهان ليس مهمًا والمعركة التخلص من الانقلاب بكل موبقاته

الانتصار للبلاد وكلنا راحلون

التفلتات الأمنية هزت الثقة في حكومة حمدوك

كان لدينا استعداد لتقديم تنازلات

السودان لم يعد منطقة آمنة وبعض البعثات تحذر رعاياها

نحب جيشنا، ولسنا بصدد إقصائه أو إبعاده

محتاجون للتحالف مع العسكر، ولا نستطيع أن نفطمهم من عشم السلطة

الأجهزة العدالية (محشية) بالفلول

حوار: وجدان طلحة

قال وزير الصناعة السابق إبراهيم الشيخ، إن وجود رئيس مجلس السيادة ليس مهمًا لنجاح الفترة الانتقالية، وأن الشراكة مع العساكر ليست أزمة، لكن أي عساكر؟ هذه هي الأزمة؟ ، وأنا ليست ضد المؤسسة العسكرية وأنني أحب الجيش.
وأشار الشيخ في حوار مع (السوداني) إلى أن البرهان أتيحت له فرصة تاريخية، لكنه انصرف عن مهمته الأساسية بالصراعات السياسية وتوسيع المشاركة، مؤكدُا أنهم في الحكومة لم يكونوا على قلب رجل واحد، رغم ذلك كان الجهاز التنفيذي على استعداد لتقديم تنازلات من أجل استقرار البلاد، وقال إن رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك كان لديه استعداد خطأ للتخلص من الحاضنة السياسية، أو انتقاء مجموعة محددة لشيء في نفس يعقوب.

*هل تعتقد أن وجود رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان مهم لنجاح الفترة الانتقالية؟
بالعكس تمامًا.
*كيف ؟
البرهان أتيحت له فرصة ذهبية منذ الوقت الذي بدأ فيه التفاوض وأصبح هو رئيس المجلس العسكري ثم مجلس السيادة، فرصته التاريخية أن لديه مهامًا معينة كان يجب أن يضطلع بها بالشكل الأمثل، والمهمة المقدسة والعاجلة أن هذه الجيوش الكثيرة والمليشيات الموروثة منذ عهد الرئيس السابق، أن يصنع جيشًا وطنيًا قوميًا مهنيًا، ومهمته الأخرى بسط الأمن في ربوع السودان، وتنزيل السلام على أرض الواقع.
*تقصد أنه لم يقم بتلك المهام؟
نعم، تركها وانصرف للصراعات السياسية وتوسيع المشاركة، المهمة التي خطى فيها الخطوة الأولى وباركتها له عندما وقع إعلان المبادئ مع رئيس الحركة الشعبية شمال عبدالعزيز الحلو، لأنه اختراق في مجال السلام مع مجموعة متمنعة، ومهمته كانت استكمال هذا الأمر ويجذب عبدالواحد نور ويحقق السلام وينأى بالبلاد عن العنف والاحتراب وجمع السلاح، وفرض هيبة الدولة التي لا تحققها إلا أجهزة أمنية واعية ليس لها أجندة سياسية لتلعب بعصا الأمن وترفعها في وجه من تريد.
*ذلك التقصير هل أدى إلى التفلتات الأمنية؟
التفلتات الأمنية التي هزت الثقة في حكومة حمدوك والتي انتهت بإغلاق الميناء الجنوبي ببورتسودان والتعدي على آبار البترول والنزاعات بدارفور وغيرها .. رغم ذلك كان هناك استعداد أن نقدم كثيرًا من التنازلات لإدراكنا أن البلاد هشة، ونحن داخل الحكومة أتيحت لنا معلومات ومعرفة استطعنا أن نقيم ماهية هذه الدولة ونستطيع تقديم التنازلات ونحن واعين تمامًا ماذا نفعل لتعبر البلاد من هذا المأزق.
*وما الذي منع تحقيق ذلك؟
المجموعات المختلفة لم تكن على قامة هذا الشعب وقامة التحديات التي تواجه البلاد وليس لديها الوعي الكافي الذي يجعلها لا تعبس بأقدار البلاد وعدم الدخول في مؤامرات، التي أوصلتنا إلى هذه الحالة التي نبحث فيها الآن عن مخرج .. البلاد كانت تمضي في الطريق الصحيح رغم العقبات، وكان يمكن تحقيق رغبات وأشواق الجماهير إذا حافظنا على هيبة الدولة.
*تلقي اللوم على الحكومة وكنت جزءًا منها؟ ماذا فعلت أنت في هذا الجانب؟
الحكومة كانت مهمتها توفير الاستقرار، والمكون العسكري كان بيده الأجهزة الأمنية المناط بها تحقيق درجة معقولة من الأمن وأن تترك الساحة للبناء والتنمية، السودان لم يعد منطقة آمنة وبعض البعثات تحذر رعاياها لأنه من المتوقع أن تحدث فيها الكثير من الأشياء، لكن لا تزال هناك فرصة كبيرة وأمل معقود أن يعبر أهل السودان بالبلاد، لكن هذه هي الفرصة الأخيرة.
*فرصة أخيرة؟ هل تم إهدار عدد كبير من الفرص ليعبر السودان؟
الأمل معقود على المدنيين والعسكريين والشباب ولجان المقاومة أن تعالوا إلى كلمة سواء البلاد ليس فيها مهزوم أو منتصر، الانتصار للبلاد وكلنا راحلون ولن نخلد، البلاد الهشة دي لا بد من المحافظة عليها بالتنازلات المشتركة .. ومن يعتقد أن الرياح تملأ أشرعته ويريد الاستفادة منها ويبحر كيفما شاء هذا خطأ تاريخي وعدم وعي.
*إذن أنت ترى أن وجود العسكريين مهم في هذه المرحلة؟
نحن نحب جيشنا، ولسنا بصدد لإقصائه أو إبعاده، بالعكس نحن حريصون على بناء القوات المسلحة على أسس جديدة وحديثة، لأن الجوار ليس آمنًا والأطماع على موارد السودان، بدون جيش قوي مؤهل كأنما مغامرة بالبلاد.
نحن محتاجون للتعامل والتحالف مع العسكر، ولا نستطيع أن نفطمهم من عشم السلطة، وأن نتشارك معهم بدرجة معقولة، لكن الدولة المدنية والحكم المدني يسود، وأعتقد أننا لا نستطيع أن نتحرر من العسكريين لأن السلام حتى الآن لم يكتمل، والسلام مع الحلو لم يتحقق، القوات النظامية والجيش هو الأام والأب لهذه القوات، نحن كنا موجودين في الحكومة وندرك جيدًا أي اجتماع لمجلس وزراء يكون الجند الأساسي فيه الأمن لأنه كان هناك تراخٍ وأجندة متعلقة بموضوع إنك تريد إشاعة الإحباط وإحداث خلل يفتح الأفق إلى الانقلاب.
*لكن في النهاية حدث الانقلاب؟
نعم ، لكن لو أحسنوا القراءة (لو قالوا ليهم شيلوا) الانقلاب سيمتنعون .
*لماذا؟
لأن الحسابات كلها تقول إنه ممنوع الاقتراب والتصوير، بالعكس يجب أن تمضي في الشراكة لأنها نموذج لقيادة السودان لما بعد الانتقال حتى يتم خلق درجة من الاستقرار والنماء وأن تستكمل الاحزاب بناء نفسها.
*لكن بعض الشعارات المرفوعة في التظاهرات تطالب بفض الشراكة مع العسكر، كيف تنظر لهذا المطلب؟
هذا من الموضوعات الشائكة ومن اللاءات الثلاثة المطروحة في الساحة، لكن في هذه المرحلة من تاريخ البلاد لا بد من طرح المشاكل بشكل جرئي وشجاع لا لبس فيه، أنا أعتقد أن الشراكة مع العساكر ليست الأزمة، لكن أي عساكر؟ هذه الأزمة؟ نحن ليس لدينا مشكلة مع الجيش السوداني ، وآخر ما اهتدينا له منذ ديسمبر وحتى إبريل أن نذهب إلى مقر القوات المسلحة نطلب منهم الانحياز للشارع العريض وأن يمتنعوا عن سفك الدماء وبالتالي، نحن لسنا على قطيعة مع الجيش السوداني غض النظر عن تركيبته هم مواطنون سودانيون وتأتي اللحظة المفصلية التي يقررون فيها ماهي مصلحة البلاد .
*يعني الخلاف ليس في الشراكة؟
الخلاف ليس في المكون العسكري، الخلاف أن تدفع بمجموعة عسكرية ملتزمة بالدولة المدنية، وتستطيع أن ترعى قيم هذه الشراكة والوثيقة الدستورية، بعد أكثر من 60 عامًا وتجربة طويلة لحكم العسكر بالسودان، ماهي النتيجة ؟ هل بهذه النتيجة نحن عازمون أو راغبون أن يستمر العسكر في الحكم أم آن الأوان نصبر على حكم المدنيين ، الاصحاح والانتقال من الوضع المأزوم يحتاج لوقت وسياسات وموارد ضخمة وكادر بشري معظمه ترك السودان، والإشفاق على أداء النخب المدنية خلال الفترة السابقة ويبدأ البعض في نصب المشانق لهم بأن هناك إخفاقًا، مع العلم أن العساكر أنفسهم يعلمون أن هذه أزمة انتهت بانفصال السودان وبحروبات وحصار وغيره.
*إذن أنت ترفض محاكمة القوى السياسية والأحزاب في مرحلة الثلاثة أعوام الماضية؟
محاكمتها لا تتم إلا عبر الانتخابات، الناخب يحاكم أي حزب من خلال صوته، إكمال بناء الدولة المدنية يحتاج إلى عدد 3 أو 4 دورات حتى تستقر البلاد .. خلال الأعوام الماضية استطاع المدنيون أن يضعوا قطار الدولة المدنية في الاتجاه الصحيح .. لا بد أن تعطيهم الفرصة الكافية ثم حاكمهم.
* لكن هناك أخطاء وبطء لازم تلك الفترة؟
نعم هناك الكثير من العقبات والأخطاء والبطء، وكثير من المؤسسات الجوهرية في بناء الدولة المدنية تأخرت للتعقيدات والتباينات في المشهد، ليس لأن الأحزاب كانت متهافتة على الكراسي .. الديمقراطية لا تبنى باللعنات والشتائم أو (الأحزاب عذاب وخراب) .. الأحزاب تمزقت وتشتتت بنظام البشير والآن تلتئم وتطور نفسها ولا بد من إعطائها الفرصة أن تعمل في الفترة الانتقالية.
*أنت ترى ضرورة العسكر في هذه المرحلة، لكن بعض أعضاء حزبك لهم رؤية مختلفة ويصفهم البعض بالمتطرفين لأنهم يرفضون الشراكة؟
نحن لسنا مختلفين، لكن التقديرات متباينة، وذكرت لك سابقًا أننا كنا جزءًا من الحكومة، نحن نتحمل المسؤولية في الإنجازات التي تحققت والإخفاقات التي حدثت وهي كثيرة، نحن موجودون في الوثيقة الدستورية والحكومة يعني أننا قبلنا هذه الشراكة، كون أن العسكريين لم يحسنوا إدارة الشراكة ولم يقدروها هذا لا يجعلنا (نتنصل) من الشراكة معهم .. هم الآن ممسكون بقبضة السلطة لذلك لا بد أن نتفاوض معهم والوصول معهم إلى أي شكل علاقة يجعل الانتقال السلس والمشروع.
*القصر الرئاسي هو الوجهة التي يقصدها الثوار، وعندما وصلوا إليه تفاجأتم كأحزاب؟
لو كانت الرؤية واضحة كان الأمر سينتهي إما بالتفاوض أو بأي شكل آخر، الدولة يجب أن تتحول إلى مدنية بموجب الشراكة لأننا أعطينا العسكريين حقهم في الفترة المقررة لهم في مجلس السيادة وأضفنا إليها 5 أشهر أخرى .
*ملف العدالة يرى البعض أنه متوقف تمامًا، تعليقك؟
الأجهزة العدالية (محشية) بالفلول، وتشكيل المجالس سيكون في النهاية من كوز رئيس قضاء وآخر نائب عام وهكذا، فالحياة في النهاية (سمك لبن تمرهندي) ملخبطة، وأنت تريد إعادة بناء الأجهزة العدلية على أسس جديدة من أجل العدالة، لذلك تم إرجاء المهمة، صحيح نحن كنا أكثر بطئًا في التعاطي مع هذه القضايا بالجرأة والسرعة اللازمتين ، لكن هذا من تركيبة السلطة التي بها مجلس سيادة به عسكريون لهم أجندة ومجلس وزراء مكون من مجموعة نخب وأحزاب لديهم تباينات، ولم نك كلنا على قلب رجل واحد .. الآن لو الناس عبرت من المأزق الحالي فإن الأولوية لبناء الأجهزة العدلية.
*خلافات قحت من الأسباب التي دفعت حمدوك لتقديم استقالته؟
الأسباب كثيرة من بينها الاتفاق الذي وقعه مع البرهان في 21نوفمبر إن حمدوك يتمتع بالاستقلالية، والموقف العام للشارع والقوي السياسية والمهنيين وغيرهم غير راضين عن هذا الاتفاق، وتعتقد أن الانقلاب كان سيسقط غير مأسوف عليه لولا اتفاق البرهان حمدوك، وبالإضافة للتخوين واللوم الكبير له
*الاتفاق تم لتقديرات حمدوك الذاتية ؟
نعم، قد تكون عاطفية أكثر من أنها موضوعية وجعلت الانقلاب يستمر، وأعطته شرعية .
*حتى الآن لم يتم تعيين رئيس وزراء جديد؟
الحديث عن من البديل هو جزء من إشاعة الهزيمة وسط الناس، المهمة ليست عسيرة في الوصول إلى البديل، لكن المعركة الاولى والهدف الاساسي التخلص من الانقلاب بكل موبقاته وقراراته والعودة الى منصة الثورة مرة اخرى ، ولا بد من وحدة قوى الثورة .. لو رجعنا بالذاكرة الى النظام السابق كان السؤال عن البديل وكأنما هو خيار عدمي ، آلاف السودانيين يستطيعون أن يقوموا بهذه المهمة ويمكن أن يؤدوا أفضل منه .. صحيح يوجد واقع الانقسامات في المكونات التي جاءت بالثورة، وحتى بعد الانقلاب تم الاتصال بأشخاص للمنصب لم يتفقوا على رئيس وزراء، وحتى المؤهلين كانوا لا يريدون العمل في ظل نظام انقلابي .
*رئيس الوزراء كان يعمل بلا حاضنة سياسية في الفترة الأخيرة ؟
أقول بكل وضوح أن خطأ وخطيئة حمدوك أنه كان لديه الاستعداد للتخلص من الحاضنة السياسية، أو انتقاء مجموعة محددة لشيء في نفس يعقوب، وتعليق بعض النصوص الخاصة بالحرية والتغيير في اتفاق 21 نوفمبر ما كان أن يحدث لولا قبول حمدوك المبدئي.
*لكن الحرية والتغيير لم تكن موحدة؟
توجد حاضنة ذهبت إلى القصر ومهدت للانقلاب، سمها ماتسمها لكن لن أقول الحرية والتغيير، أوهي مجموعة من الجبهة الثورية، لأنها كانت رافضة أن تكون طرفًا في الحرية والتغيير وقاومتها وحاربتها وتفاوضت مع قحت على أساس أنها الجبهة الثورية، وتم منحها 25% من المجلس التشريعي و7 وزارات وباركت سلام جوبا هذا الكلام فيه كثير من الوقائع والأحداث وأنا شاهد على ذلك في جوبا وفي أكثر من موقع وأكثر من نزاع، وحتى لا يختلط الحابل بالنابل ، فسلام جوبا لديه مكتسبات وللتاريخ أصلًا الحرية والتغيير رغم ذلك لم ترفع يدها عن سلام جوبا، لأن شعار قحت الذي طرحته هو حرية وسلام وعدالة .. اتفاق جوبا ليس غنائم بل سلام لأهل السودان

Leave A Reply

Your email address will not be published.