وداعًا زراعة القمح

استفهامات… أحمد المصطفى إبراهيم

زرعت قمحًا؟ لا . والله حظك والله أمك دعت ليك. ليه الحاصل شنو؟
أغرب موسم وأغرب عروة زراعية منذ أن عرفنا الزراعة في مشروع الجزيرة. شكا الناس مر الشكوى طوال العروة الصيفية وبداية العروة الشتوية من سوء إدارة الري وعدم صيانة القنوات ونظافتها ولم تطالها يد، يدٌ امتلأت بالرسوم التي جمعتها قسرًا وضاعفتها عدة أضعاف من الموسم الذي سبقها، وهمهم المزارعون وتمتموا وقالوا ربما تعود علينا إصلاحًا لما خرب في منظومة الري وتنظيف القنوات. ولم يحصل.
أفاق الناس من صدمة الري وأقبلوا على زراعة القمح بهمة عالية حضَّروا الأرض وانتظروا البنك الزراعي (الحكومي) زودهم بالداب والتقاوي ونثروهما على الأرض وكالعادة تأخر الري عدة أسابيع في توفير الماء عبر القنوات المعششة والمقششة والمشعفة.
كانت الصدمة عندما حان وقت سماد اليوريا أن طرحه البنك بسعر عالٍ 32 ألف جنيه في حين أنه العام الماضي كان 6.5 ألف جنيه للجوال زنة (50 ) كلجم ليس السعر وحده كان الصدمة ولكن اشترط البنك على المزارعين شراءه بالكاشً وليس على حساب التمويل كما جرت العادة ولك أن تتخيل كم من المزارعين يملكون ذلك. الذي حدث أن سعره خارج البنك وصل 50 ألف جنيه. هل اشترى المقتدرون من البنك وطرحوه في السوق؟ هل هناك موردون لهم كميات كبيرة أوحوا للبنك زيادة السعر وفرض الكاش؟ ولقوا سوقهم وباعوا بالسعر الذي يريدون. (أفرحوا ولكن العام القادم إن أمد الله في أجل السودان لن تجدوا من يزرع قمحًا).
الآن ما من اثنين من المزارعين يتحدثان إلا وكان سماد اليوريا سعره وتوفيره حديثهما والحسرة على ما أضاعوا من مال وجهد في زراعة القمح الذي لن ينتج ما لم يُسمَّد بكميات أقلها جوالين لكل فدان وفي مصر القريبة دي الفدان يسمد بثمانية جوالات.(يا ربي مصر قريبة ولأغريبة؟ هي شقيقة ولأشليقة؟ مُستعمِّرة ولأمستحمرة؟).
مخازن البنك الزراعي مليانة بالسماد كما يقولون تنتظر المشترين بالكاش وهذا باب فساد واسع. ألا يستحق هذا الأمر لجنة تحقيق عاجلة لماذا ورط البنك الزراعي المزارعين وقدم لهم المدخلات مجزأة واحتفظ بسماد اليوريا ليبيعه بالكاش وليس تمويلًاً.
لجنة تحقيق عاجلة في كيف اتخذ البنك الزراعي (الحكومي) هذا القرار ومن المستفيد، ومن المتضرر من هذا القرار؟ وكيف يمكن إنقاذ الموسم. بالله عندما يصل جوال السماد 50 ألف جنيه، كم سيكون سعر جوال القمح؟
لتقريب الصورة، في العام الماضي كان جوال السماد 6.5 ألف جنيه، وكان سعر التركيز 13.5 ألف جنيه، يعني جوالين سماد حسب هذه المعادلة ما لم يكن سعر الجوال 60 ألف جنيه ستلحق المزارع خسارة فادحة. ولن يكون لأن المشتري سيقارنه بالسعر العالمي.
إذًا في عام واحد خرجت زراعة القطن وزراعة القمح، ولم نسمع بلجنة تحقيق.
طيب يزرعون بصلًا لا لا حتى البصل هذه السنة جاء من مصر، وهذا موضوع آخر.
هل سنسمع بلجنة تحقيق في قرار البنك الزراعي؟ ربما.

Leave A Reply

Your email address will not be published.