الدولار.. رحلة صعود مفاجئة

حالة من الانفلات شهدتها الأسواق الموازية للعملات خلال الأيام الماضية، وبدأ الدولار فى الصعود مجددًا أمام الجنيه على نحو مفاجئ بعد استقرار دام لشهور، ما فتح الباب واسعًا أمام تساؤلات قطاعات واسعة من المختصين ورجالات المال والأعمال عن الأسباب الحقيقية وراء تلك الحالة وفى الوقت الذي تشير فيه التحليلات إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية يتجه البعض إلى تحميل مضاربات التجار وضعف الصادرات وغياب المساعدات الاقتصادية انفلات سعر الدولار بعد إجراءت قائد الجيش فى أكتوبر الماضي .

الخرطوم :الطيب علي

حالة الضبابية التي تعيشها البلاد حاليًا نتيجة الأزمة الاقتصادية والسياسية انعكست على كافة مناحي الحياة بحسب المختصين وبعد استقرار أسعار العملات الأجنبية خلال الأشهر الماضية في أعقاب سياسة توحيد سعر الصرف عاودت أسعار العملات الأجنبية لتسجيل أرقام قياسية أمام الجنيه إذ بلغ سعر البيع للدولار 475 جنيهًا خلال تعاملات الإثنين مقابل 465 جنيهًا خلال الأيام الماضية بينما سجل سعر البيع للريال السعودي 126 جنيهًا والدرهم الإماراتي 128 جنيهًا والجنيه المصري 30 جنيهًا.

زيادة المضاربات :
ويقول متعاملون في الأسواق الموازية لـ (السوداني) إن تدني قيمة الجنية خلال هذه الأيام تعود إلى شح المعروض وزيادة الطلب إلى جانب ارتفاع حدة المضاربات من قبل تجار العملة بالتزامن مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية الراهنة متوقعين إستمرار الجنيه في التراجع حال استمرار تدهور الأوضاع وارتفاع حجم الطلب خاصة مع ضعف الصادرات إلى الخارج كما حمل تجار ورجال الأعمال الحكومة التسبب في ارتفاع سعر الدولار بالسوق الموازي نتيجة لحالة الضبابية التي يعيشها الاقتصاد وتأخر الموازنة فضلًا عن عدم وجود رؤية واضحة حتى الآن للتعامل مع سعر الصرف.

كما سجل السعر لدى بنك السودان المركزي مستوى 437 جنيها للشراء، و440.2 جنيه للبيع بينما أعلن المركزي عن قيام مزاد النقد الأجنبي الثالث الأربعاء المقبل بمبلغ كلي 60 مليون دولار أمريكي للمساهمة فى تغطية عمليات الاستيراد.

ويرى مصدرون أن تصاعد الطلب على الدولار يعود إلى حالة عدم اليقين السياسي بعد إجراءت قائد الجيش فى أكتوبر الماضي بالرغم من تراجع حجم الاستيراد ما دفع البعض إلى حفظ مدخراتهم بالنقد الأجنبي وهو مازاد الطلب على العملات الأجنبية، وظهر في الشوارع مرة آخرى (سريحة) العملة فى منطقة وسط الخرطوم بكثافة بعد اختفائهم لشهور عديدة.
تحذيرات :
وحذر مصدرون للذهب من ضياع ملايين الدولارات على خزينة السودان بعد توقف صادر الذهب إلى الخارج جراء اشتراطات منشور لبنك السودان المركزي ضمن سياساته للعام 2022م وكان المركزي أصدر عددًا من الضوابط لتنظيم صادر الذهب تضمنت إلزام المصدرين بفترة خمسة أيام فقط لدخول حصيلة الصادر عوضًا عن شهر إلى جانب تصفية الذهب فى مصفاة السودان للمعدن النفيس.
وأشار المصدر َمعتصم محمد في حديث لـ”السوداني” إلى أنهم توقفوا بشكل كامل عن عمليات صادر الذهب بعد الضوابط الأخيرة لبنك السودان، وقال إن خزينة البلاد مهددة بضياع عائدات تصل إلى ملايين الدولارات واتساع حدة التهريب بمختلف المنافذ مضيفًا أن التجار والمصدرون لا يستطيعون العمل بالخسارة خاصة وأن هناك خطأً كبيرًا في منشور بنك السودان بإلزامهم بتصفية الذهب في مصفاة السودان وإدخال حصيلة الصادر في خمسة أيام فقط موضحًا أن رسوم التصفية في مصفاة السودان تصل 80 دولارًا مقابل نحو 15 إلى 20 دولارًا فقط في دبي كما أن الذهب يتطلب تصفيته مرة أخرى في دبي بسبب أن المصفاة السودانية غير معترف بها حتى الآن.

أوضاع غير طبيعية :

ويذهب المحلل الاقتصادي د.محمد الناير فى حديثه لـ “السوداني” إلى أن الأوضاع الحالية فى البلاد غير طبيعية ولا يمكن تحقيق استقرار اقتصادي ما لم يكن هناك استقرار سياسي واستقرار أمني من شأنه تحقيق الاستقرار الاقتصادي، لافتًا إلى أن الأسواق الموازية وجدت البلاد بلا حكومة وبلا موازنة ما انعكس على مجمل الأنشطة الاقتصادية وتابع كما أن الدولة لم تستفد من فترة الاستقرار النسبي التي حدثت في سعر الصرف بتكوين احتياطي من مقدر من النقد الأجنبي لإطالة فترة الاستقرار، وقال إن مرَور الزمن دون وجود حكومة ليس في مصلحة السودان َولا بد من الوصول إلى وفاق بأسرع وقت ممكن َلتشكيل الحكومة في متبقي الفترة الانتقالية قبل أن يصل الاقتصادي إلى مرحلة اللاعودة.

تراجع التضخم

وحول تراجع معدل التضخم قال إن الذي يحدث حاليًا هو تراجع في وتيرة الزيادة في معدلات التضخم مشيرًا إلى أن الموسم الشتوي يكون فيه انخفاض نسبي في بعض السلع مشيرًا إلى أن معالجة مشكلة التضخم تحتاج إلى زيادة حجم الصادرات وإحلال الواردات وبالتالي خفض العجز في الميزان التجاري فضلًا عن إيقاف التضخم المستورد والذي ينتج عن ارتفاع أسفار السلع المستوردة من الخارج أو انخفاض قيمة العملة المحلية وأضاف لا زالت كل الاحتمالات واردة في ارتفاع سعر الصرف خاصة المضاربة ووجود عملات مزيفه من النقد الأجنبي مؤكدًا أن كل تلك الممارسات يمكن هزيمتها بتوفر احتياطات نقدية مقدرة لدى بنك السودان المركزي.

تصوركامل :

ويقول الخبير المصرفي عثمان التوم في حديثه لـ(السوداني) إنه لا بد من وضع تصور كامل للتعامل مع النقد الأجنبي والاستفادة من تحويلات ومدخرات المغتربين وتابع من الذي يحدد سعرالصرف خاصة أن ارتفاع وانخفاض الدولار يرتبط بعوامل العرض والطلب مشيرًا إلى أن كل من يحتاج الدولار إذا لم يجده فى الصرافات يلجأ للسوق الموازي الأمر الذي يفاقم من مشكلة النقد الأجنبي منوهًا إلى أن الحكومة عملت على تحرير سعر الصرف بشكل غير مباشر خلال السياسات النقدية للعام الماضي َوأن تلك السياسات وضعت سعر تحفيزي لجذب تحويلات المغتربين، والصادر والوارد، وفقًا لسعر الأسواق الموازية.

معدلات التضخم :

الجهاز المركزي للإحصاء قال إن معدل التضخم بلغ 359.09 % في 2021، ارتفاعًا من 163.26 % في 2020.
وأضاف الجهاز في بيان أن التضخم تباطأ إلى 318.21 % على أساس سنوي في ديسمبر مقابل 339.58 % في الشهر السابق.
وزاد التضخم الأساسي، الذي يستثني المواد شديدة التقلب مثل الأغذية إلى 443.48% في ديسمبر مقارنة مع 428.34 % في نوفمبر .

ويعاني الاقتصاد السوداني منذ سنوات من أشكالات هيكلية كبيرة إلى جانب ضعف الإنتاج وتهريب حصائل الصادر للذهب والمحاصيل النقدية ما انعكس على تدهور الاقتصاد.

وأظهرت الأرقام أن الناتج المحلي الإجمالي بلغ خلال العام 2017 ” 958″ مليار جنيه وفي 2018 يساوي 1,176 مليار جنيه وفي العام 2019 يساوي 1,471 مليار جنيه إلى جانب 2020 يساوي 2,080 مليار جنيه 2021 يساوي 5,958 مليار جنيه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.