الشرطة في خدمة الشعب

العباس علي يحيى

بدعوة كريمة من أحد الإخوة لتناول وجبة الإفطار بميدان الربيع بأمدرمان كفطور عمل في يوم السبت عطلة نهاية الأسبوع ولمن لم يحظوا بتجربة تناول الإفطار بميدان الربيع فإن الوجبة هناك تتألف من السمك الخالص إذا استثنينا السلطات التي تعوضه وحشة خروجه من الماء وتخفف عنه السعير الذي فارقه لتوه.. جيء لنا بالوجبة بعد أن أجلسنا في مكانٍ متميز فمضيفنا يبدو أنه تربطه علاقة حميمة بالمكان ناشئة ليس فقط من كثرة تردده على المكان فحسب ولكن أيضًا من يده الممدودة وبالمقابل ظل ذلك الشاب المربوع في خدمتنا هاشًا باشًا.. نهضت بعد أن أصبت من السمك ما شاء الله لي وتوجهت نحو مكان غسل الأيدي.. كان الجو باردًا فأسست بحاجة ملحاح للتبول.. تلفت يمنةً ويسرة فلم أعثر علي مبتغاي، فاستنجدت بذلك الشاب وفي خاطري أن ذلك الأمر في غاية اليسر، ولكنه أشار اتجاه مسجد بعيد قائلًا: أقرب مكان في ذلك المسجد، فحاولت أطرد الفكرة ولكنها استعصت، خاصةً وأن الشاي قد أصبح وشيكًا، فصاحبته قد جلست في ذلك الركن القصي، تحيط بها أواني الشاي، وتصطف الزجاجات في اتساقٍ وإنتظام وهي تحوي: الهبهان والقرفة، والقرنفل، والحلبة، والنعناع، والينسون، والشيح.. قررت أن أتوجه إلى أحد المنازل، وأطرق الباب وأشرك أهله في أمري، وقبل أن أقدم على تلك الخطوة تراءى لي قسم الشرطة وهو وقف يجاور محل السمك كتفًا بكتف من الناحية الشرقية، فيممت وجهي نحوه وعند المدخل وجدت عددًا من رجال الشرطة، فألقيت عليهم التحية، فردوها بحفاوة ظناً منهم أنني قادم إليهم ببلاغ، ولكني فاجأتهم بسؤالي: أليست الشرطة في خدمة الشعب؟ فأجابوني مستبشرين: أجل
فعاجلتهم بطلبي: إذن أين حماماتكم؟ فوقع عليهم طلبي بردًا وسلامًا وأوفدوا معي أحد الجنود، حتى إذا أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من الحمامات أشار إليها بيده فولجتها وعاد.. وعندما قضيت حاجتي، مررت عليهم وودعتهم ولساني يلهج بالشكر وانا أردد:صحيح الشرطة في خدمة الشعب.

Leave A Reply

Your email address will not be published.