استهداف الوطن!!

منتصر محجوب

   
وطننا مستهدف، بغض النظر عما يجري فيه من صراع سياسي وفرقاء متشاكسين بحيث هم ليسوا سوى تجلي لهذا الاستهداف الذي لايستثني أحدًا لا مكون مدني أو مكون عسكري! الكل أمامه سواء!.
 والاستهداف لا يتم بصورة واحدة وإنما هنالك العديد من الصور والأساليب والأشكال التي يتخذها؛ وعلى الرغم من تباين صوره وأشكاله وأساليبه إلا أنه في نهاية المطاف يتغيا غاية واحدة وهي توظيف جميع هذه الصور والأساليب والاشكال على اختلافها لاستهداف البلاد في وحدتها وتماسكها والإبقاء عليها ضعيفة مشلولة القدرات! من أجل التمكن من ضخ مواردها وخيراتها لمصالح وأجندة القوى التي تصنع هذا المخطط الذي يستهدفنا جميعًا حجرًا وشجرًا وبشرًا!.
إن ما أشيع من القرار المزور عن مجلس السيادة المتعلق بضرورة إخراج قوات الحركات المسلحة خارج العاصمة مقارنة بالتوقيت الحساس لهذه الإشاعة، خاصة بعد استشهاد ثمانية من الثوار وجرح العشرات في مواكب السابع عشر من الشهر الجاري؛ يقود تلقائيًا للايحاء بأن حركات الكفاح المسلح لها أيدٍ في قمع الحراك الثوري للشارع، او بعض عناصرها تقف من خلف ذلك، وذلك لعمري إحدى الصور المتعددة والخطيرة لنوع الاستهداف الموجه ضد البلاد وتوظيف مختلف المعطيات دون نظر لفريق دون آخر وإنما بقصد نسف كامل البلاد ومشروعها الثوري النهضوي الذي تسعى له بعد ثورة ديسمبر المجيدة، وذلك ما يسعى له الذي يستهدف البلاد عامة دون أن تهمه خلافاتنا الصغيرة أو مسمياتنا بتبايناتها المختلفة.
مجرد فرصة يسعى لتوظيفها لمزيد من صب الزيت في الحريق المشتعل أصلًا في الساحة السياسية بالبلاد، لذلك لا بد من التحلي بالوعي واليقظة والحذر التام، والتساؤل بخشية على الوطن لمصلحة من يحدث ذلك؟ وما هي الأجندة التي ترمي للوقيعة بين الشارع وحركات الكفاح المسلح ونسف اتفاق السلام وتزريق مشاعر الكراهية بين مكونات المجتمع؟ خاصة بعد تصاعد خطاب الكراهية تجاه بعض هذه الحركات! بعد انحياز غالبها لقرارات الخامس والعشرين وعدم تسمية ما تم انقلاب أو حتى عدم مقاطعتها المشاركة في السلطة! بحيث وضعها ذلك مع أحد الأطراف المتصارعة ضد الطرف الآخر المقصي من السلطة! وذلك خلاف سياسي طبيعي مهما وصفنا ما حدث في الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي.
 ويبقي السؤال هو من الذي يريد إخراجه من سياقه السياسي إلى تعميق شقة الخلاف ما بين حركات الكفاح والشارع الذي ينحاز للطرف الآخر أو يعمل ضد كل الأطراف مجتمعة. بحيث لا يهم لدى الفاعل الحقيقي مَن ضد مَن، بقدر ما يهمه أثر ذلك وانعكاسه على علاقات هذه المكونات وإبقائها في حالة العداء الدائم دون أي بارقة أمل بالتوافق بينهم والالتقاء.
ولا بد لنا جميعًا كسودانيين أن نتذكر دون أن يغفل ذلك من بالنا أن حركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق جوبا هي صاحبة مصلحة حقيقية في الثورة وقاتلت النظام البائد عشرات السنين وأضعفت قوته حتى بات ممكنًا هزيمته بثورة ديسمبر الظافرة.
 وأصبح ممكنًا بالنسبة لها ولبقية السودانيين أن تنجز اتفاقًا سياسيًا ينهي سنوات الحروب والنزاعات المتطاولة.
 ولا يجب أن ننسى أن السلام وإن كان منقوصًا يظل اختراقًا إيجابيًا وخطوة لتعافي الوطن وتطويره وتنميته لأن ذلك لا يمكن أن يتم دون سلام.
 إذن من الذي يحاول نسف اتفاق جوبا ويرجع البلاد إلى مربع الحرب الدامي، ويضرب الجميع بعضه ببعض؟ ومن الذي يسعى لاستخدام الوسائل القذرة بهذا الشكل في الصراع السياسي بالبلاد؟ أو المزايدة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد؟.
 فالجميع في الوطن سواء ولا يملك أحد صكًا بالوطنية أوجهة ما دون الآخرين، ومن صاغ البيان يهدف إلى إثارة الكراهية تجاه حركات الكفاح المسلح؛ دون أن يعلم أن الجبهة الثورية تحالف عريض لا تملك كل مكوناته جيوش.
 وإن الترتيبات الأمنية خاصة بمنطقتي دارفور والنيل الأزرق فقط، وليس لديها جيوش داخل العاصمة سوى الحراسات المسموح بها والتي ظلت مثار إشاعات متعددة وأساطير منسوجة بعناية لتخويف وإرعاب بعض فئات المجتمع والوقيعة بينها وبين بعضها البعض.
يجب على الشعب وشبابنا خاصة الانتباه وحماية الثورة والوطن من الاستهداف المحيط به.

Leave A Reply

Your email address will not be published.