ميثاق سلطة الشعب .. ترحيب وتحفظات

الخرطوم : وجدان طلحة

وقعت لجان مقاومة ولاية الخرطوم الأربعاء الماضية، على ميثاق سلطة الشعب بشكله النهائي، لإدارة البلاد في الفترة القادمة حتى إقامة الانتخابات بنهاية الفترة الانتقالية، الخطوة وجدت دعمًا من أحزاب وقوى سياسية أبدت ملاحظاتها عليه، وأخرى اعتبرته لا يختلف عن مواثيق طرحتها قوى يسارية في وقت سابق .

تفاصيل القضايا
ميثاق سلطة الشعب دعا إلى مقاومة الانقلاب حتى إسقاطه وتمسك بأن لا شراكة ولا شرعية ولا مساومة مع العسكريين، وتشكيل حكومة انتقالية من القوى الموقعة على الميثاق مدتها عامان، مؤكدًا على ضرورة تشكيل مجلس تشريعي يمثل قوى الثورة الحية، وتشكيل مجلس وزراء من كفاءات وطنية مستقلة منحازة للثورة، وتشكيل 12 مفوضية من بينها مفوضية السلام والانتخابات والخدمة المدنية والعدالة الانتقالية، وحل المليشيات المسلحة وقوات الدعم السريع وإعادة دمج وتسريح قوات حركات الكفاح المسلح .
القيادي بحزب الأمة القومي عروة الصادق يذهب في تصريح لـ(السوداني) إلى أن ميثاق سلطة الشعب تمت صياغته من الشباب وليس لهم البعد الكبير في صياغة المواثيق، لأنه تناول تفاصيل بعض القضايا، مشيرًا إلى أنه تحدث عن قضايا تفصيلية مثل القوات النظامية وإصلاحها وهذا يمكن أن يتفق الناس حوله أو يختلفوا، وكذلك قضايا الحكم والإدارة التي يمكن مناقشتها في المؤتمرات، . وأضاف : لجان المقاومة لا يمكن تسييرها او الإملاء عليها، ولغتها ليست مستمدة من أي قوى سياسية وهذا يحتاج لدعمها لمزيد من التجويد في العمل، موضحًا أن حزبه عاكف على دراسة الميثاق وسيتم إصدار بيان حوله.
الشعبية ترفض التوقيع
القيادي بالحركة الشعبية شمال جناح الحلو محمد يوسف المصطفى، قال في تصريح لـ(السوداني) لن نوقع على ميثاق سلطة الشعب لكن نؤيده، وموقفنا حساس في بعض القضايا التي لها علاقة بالموقف التفاوضي، مشيرًا إلى أنه موقف لصالح السودانيين وليس الحركة الشعبية جناح الحلو، بالتالي لا يمكن أن نوقع على ميثاق لا يشمل القضايا الأساسية والجوهرية، مشيرًا إلى أن ميثاق سلطة الشعب خطوة إيجابية، وتوضح أن لديهم رأي فيما يحدث في الساحة السياسية ويعلنون عنه بشجاعة، لافتًا إلى أنه قابل للحذف والإضافة .
المصطفى أشار إلى أن الميثاق هو جهد إنساني تنقصه بعض الجوانب، ولا بد من استكمالها ليجمع كل الناس ويروا فيه حل الأزمة السودانية أوعلى الأقل الجوانب التي يعانون منها، وقال إن القضايا الأكثر جذرية وتتجاوز المظاهر أزمة البناء السياسي، أو المتعلقة بتغيير نظام الحكم من عسكري إلى مدني، من بينها قضية هوية السودان ونظام الحكم، وعلاقة الدين بالدولة وإتاحة الحرية لمكونات الشعب السوداني أن تمارس حقها وأن تقول رأيها في الوحدة الطوعية، وأضاف أن التغافل عنها أو تأجيلها إلى مؤتمر دستوري أو منابر أخرى بعد تشكيل الحكومة من السلبيات، وتابع على لجان المقاومة أن تعلن رأيها في هذه القضايا، وهي مظهر مهم من قضايا الأزمة السياسية، مشيرًا إلى أن المواطنين الذين يعانون من ويلات الحروب تكون الأولوية لديهم هي إيقاف الحرب .
تقسيم المقسم
عروة الصادق لفت إلى أن دعوة لجان المقاومة للأحزاب والقوى السياسية بالتوقيع على الميثاق منفردة ليست من صالح وحدتها، وقال إن التقييد ووضع اشتراطات للقوى السياسية واستثناءاتها بنبرة حادة لا تقود إلى تفاهم، بل الأمر يحتاج إلى نقاش معها، وأضاف : توقيع القوى السياسية منفردة من الاشتراطات المتحفظ عليها، لأن لجان المقاومة نفسها وقعت كتنسيقيات وتحالفات، وتابع: ( لا يمكن نقسم المقسم ومن المهم أن تتعامل مع القوى السياسية ككتل وإغلاق الباب أمام مواثيق جديدة وتكوينات جديدة يتم إعدادها الآن).
الإصلاح الآن
سياسيون يعتبرون أن ميثاق سلطة الشعب خطوة ممتازة حيث إنه تناول أسباب الأزمة السودانية، ولا توجد خلافات جوهرية حوله، لافتة إلى أنها أبدت بعض الملاحظات قبل التوقيع النهائي عليه ولم يتم استصحابها كلها، لكن يمكن معالجة الأمر عندما يتم دمج المواثيق التي طرحتها القوى الثورية في ميثاق واحد .
لكن نائب حركة الإصلاح الآن حسن رزق أوضح في تصريح لـ(السوداني) أن الميثاق لا يخرج عن ما جاءت به أحزاب المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير والتي تعتبر أن 25 أكتوبر انقلابًا، ويريدون فترة انتقالية طويلة دون تحديد قاطع لموعد الانتخابات وغيرها، وقال يوجد تقارب بين ما تقوله أحزاب الحرية والتغيير المجلس المركزي ولجان المقاومة رئيس بعثة اليونتامس فولكر بيرتس .
وقال “لن نوقع إلا في ميثاق (بيت الحكمة) “، مع احترامنا للجان المقاومة فهي ليست معروفة، وهي مجموعة نصبت نفسها إنابة عن الآخرين، وقد يمثلون حزبًا أو جهة واحدة ولا بد أن يكون التمثيل قاعديًا، كما أن لجان المقاومة المستقلة ليست ممثلة في هذا الميثاق، وأضاف: أنا مع الشباب وتمكينهم لكن لا بد أن يأتوا بطريقة منتخبة .
اقتراح التعديلات
القيادي بتجمع المهنيين الوليد علي قال إن التوقيع من لجان المقاومة على الميثاق خطوة متقدمة في مسار الثورة، وأضاف: ” حتى الآن لم تتم دعوتنا للتوقيع عليه وإذا تمت دعوتنا للتوقيع سنقوم بدراسته وسنقترح التعديلات التي تتماشى مع ميثاق التجمع ومن ثم نوقع عليه”، مشيرًا إلى أن هذا الأمر سيتم بالنسبة لبقية المواثيق، لافتًا إلى أن بقية المواثيق لم تدعُ القوى السياسية للتوقيع منفردة، موضحًا أن تجمع المهنيين يرى أن هذا التوقيع لا يخلو من (وجاهه) بالنظر إلى التجربة السابقة لأداء المجلس المركزي للحرية والتغيير.

مشيرًا إلى أن ميثاق سلطة الشعب سبق ميثاق استعادة الديمقراطية واسترداد الثورة أصدره الحزب الشيوعي قبل انقلاب 25 أكتوبر، وميثاق إكمال ثورة ديسمبر أصدره تجمع المهنيين، وميثاق الاقتصادي أصدرته مجموعة التحالف الاقتصادي، والميثاق الثوري لسلطة الشعب اتفقت عليه لجان المقاومة بعدد من الولايات، والأخير ميثاق سلطة الشعب أصدرته أغلب لجان مقاومة بولاية الخرطوم .
وقال إن ما يجمع المواثيق الثورية أكبر مما يفرقها، وأي منها يصلح أن يكون إطارًا للميثاق الموحد الذي سيبنى عليه المركز الموحد للثورة السودانية، ودعا القوى صاحبة المواثيق للالتئام في منصة واحدة بهدف إيجاد صياغة موحد لكل المواثيق الثورية .
تعبير للموقف الثوري
رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي “الشرعية الثورية”، الشريف صديق الهندي يذهب في تصريح لـ(السوداني)، إلى أن ميثاق سلطة الشعب يعكس صوت الشارع وتفكيره، وهو تعبر للموقف الثوري ومحاولة جرئية ومنتظرة لمعالجة مشاكل الفترة الانتقالية، وقال إن المشروع مطروح إلى النقاش وإيجابي بعمومياته ويمكن أن يتجاوز الإحساس بالإحباط ويذهب إلى أساس المشكلة، ومراجعة التجربة من انقلاب عوض بن عوف، كما أنه تجاوز الشراكة بين المدنيين والعسكريين والوثيقة الدستورية والعصف بها، وتجاوز التجربة التنفيذية لبرنامج الثورة.
وقال في تصريح صحفي سابق إنه لا بد من حل الأزمة وإلا ستُطيح بالبلاد، داعيًا الآخرين أن يساهموا في الثورة لأنها ليست حيازة لشخص أو جهة معينة، فالثورة للجميع .، وأضاف نتمنى ألا يتم تصنيف الميثاق أو شيطنته، أو الدخول في نقاش عدمي، معتبرًا أنه صوت الثورة والثوار الحقيقيين وخطوة تاريخية تتجسد في ملامحها تطلعات الشعب السوداني وأمنياته السياسية في بلوغ الديمقراطية والحرية والكرامة، وهو مشروع كبير يفتح طريق النصر والانعتاق من ويلات الكبت والشمولية ويمثل الشرف الباذخ الذي تتوكأ عليه دماء الشهداء إلى جنات الخلد والفردوس الأعلى .
ماذا حدث؟
الأربعاء الماضي واستباقًا لمليونية 12 مايو، وقّعت مجموعة من لجان المقاومة السودانية على «ميثاق سلطة الشعب»، الذي ينص على وضع حدٍ للانقلابات العسكرية في السودان، ورفض الشراكة مع «القوى المضادة للثورة»، ويؤكد على إبعاد «المؤسسة العسكرية» من الحياة السياسية.
وتعهد تقديمه لقوى الثورة للتوقيع منفردة، على أن تقدم القوى التي شاركت في الفترة الانتقالية «نقدًا ذاتيًا» مكتوبًا عن أخطاء الشراكة السياسية والحكومة الانتقالية برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.
وقال ممثلون عن لجان المقاومة في مؤتمر صحافي بالخرطوم وقتها، إن الميثاق مطروح للتوقيع عليه من قِبل لجان المقاومة في الخرطوم والولايات، والتنظيمات المهنية والنقابية والنسوية، وتنظيمات معسكرات النازحين، والاتحادات العمالية والطلابية، والتنظيمات السياسية الرافضة عسكرة الحياة السياسية، والساعية لـ«إسقاط الانقلاب»، على أن تتولى اللجان ضبط التعديلات المقترحة على الميثاق.
ووقّعت على الميثاق عدد من التنسيقيات قاطعته تنسيقيات أخرى على رأسها تنسيقية الحاج يوسف. ويعد هذا الميثاق أول برنامج عمل معارض سياسي يأتي من القواعد الشعبية السودانية.
وتكونت «لجان المقاومة السودانية» عام 2013 ضد نظام الإسلاميين، وهي تنظيمات شعبية في الأحياء، ويغلب عليها الطابع الشبابي من الجنسين، وكان عملها يقتصر على الحشد وتنسيق المواكب والمظاهرات الاحتجاجية، بيد أنها بعد إجراءات 25 أكتوبر الماضي، تحولت إلى مركز تنسيقي لمواجهة تلك الإجراءات، وتصدت للإجراءات العسكرية الجديدة، وواجهتها سلطات الأمن بالرصاص والذخائر وقنابل الغاز؛ ما تسبب في مقتل 95 قتيلاً ومئات الجرحى والمصابين والمعتقلين والمفقودين.
واستثنت لجان المقاومة من التوقيع على ميثاقها «كل القوى السياسية التي شاركت في انقلاب 30 يونيو (حزيران) 1989 حتى لحظة سقوطه»، إلى جانب القوى التي «أيّدت إجراءات 25 أكتوبر العسكرية، والقوى التي وقفت معها». واشترطت على القوى السياسية والمدنية التي شاركت في التفاوض الذي قاد لإنتاج الشراكة مع المجلس العسكري الانتقالي والتسوية السياسية معه، لتوقيع الميثاق «إصدار نقد ذاتي مكتوب للنهج الذي انبنت عليه تقديرات دخولها في تجربتي التفاوض والشراكة، وتقديم المراجعات المنهجية لممارستها السياسية خلال الفترة الانتقالية، ونشره جماهيريًا، قبل التوقيع».
كما ألزم الميثاق التنظيمات السياسية وقوى الكفاح المسلح بـ«صورة منفردة، ولا يقبل التوقيع باسم تحالف، وأن يكون التوقيع ملزمًا ومرجعية سياسية يتم الرجوع إليها، حال حدوث تباين في وجهات النظر من قبل أي من قيادات المكونات الموقعة».
ويحتوي الميثاق على ثلاثة عشر بندًا، تنص على «رفض أي دعوات للتفاوض المباشر، أو غير المباشر مع الانقلابيين، واستمرار المقاومة السلمية، عبر أدواتنا المجربة»، والعمل على «إسقاط انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر ومحاسبة الضالعين فيه من القوى المدنية والعسكرية، وإلغاء الوثيقة الدستورية وخلق وضع دستوري عن طريق إعلان دستوري مؤقت، يستند إلى (ميثاق سلطة الشعب)، ومراجعة الاتفاقيات المبرمة والمراسيم الصادرة منذ 11 إبريل 2019».
وحدد الميثاق رؤية لبناء «هياكل الحكم الانتقالي، وصياغة دستور انتقالي يعترف بالتعدد الثقافي والديني والعرقي في البلاد، وأن تقف الدولة على مسافة واحدة من الجميع». وينص على تكوين مجلس تشريعي انتقالي من قوى «الثورة الحية»، يسمى ويعين ويعتمد رئيس وزراء من الكفاءات والوطنية المستقلة المنحازة للثورة، يشكل حكومة تنفيذية مستقلة يقدمها للمجلس للإجازة، إلى جانب تشكيل مجالس تشريعية ولائية، وتشكيل مفوضيات مستقلة.
وأكد على ضمان المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، ومحاكمة «كل المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، وجرائم الحرب، وجرائم الإبادة الجماعية، منذ الاستقلال، مرورًا بعهد 30 يونيو 1989، وبعد الحادي عشر من إبريل 2019»، وربط العدالة الانتقالية مع عملية السلام، وإصلاح الأجهزة العدلية وإعادة هيكلتها، وإصلاح القوات النظامية وإعادة بنائها، وفتح تحقيقات في الجرائم والنزاعات المختلفة.
واشترط الميثاق «إخضاع جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية، وإجراءات إصلاحها للسلطتين التنفيذية والتشريعية»، وإعادة بناء جهاز الأمن والمخابرات وقصر صلاحياته على جمع المعلومات وتصنيفها، وإعادة هيكلة الشرطة وصلاحياتها لضمان مهنيتها واستقلاليتها، وإعادة هيكلة القوات المسلحة وتكوين «جيش مهني وطني موحد، يقوم بدوره في حماية الشعب والدستور وحدود البلاد»، فضلاً عن إلغاء منصب القائد العام، وأن يكون رئيس الوزراء هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وحل الميليشيات والدعم السريع، وإنفاذ عمليات «الدمج والتسريح ونزع السلاح، بعد توقيع اتفاق سلام شامل».
كما يتضمن إجراء إصلاحات في المنظومة الحقوقية والعدلية، والخدمة المدنية، واتباع نظام اقتصادي يوازن بين الدين العام ومرجعيات التفاوض مع المؤسسات المالية الدولية، بما يؤسس لنظام رعاية اجتماعية، تفرض وزارة المالية ولايتها على المال العام، بما في ذلك المؤسسات التابعة للقوات المسلحة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.