(٩) طويلة.. حصار الأفعي في (الجغب)

الخرطوم: هبة علي

ارتياح عبّر عنه الكثيرون بعد قيام القوات المشتركة بحملة ضخمة لمُحاصرة الجريمة وتجفيف الشبكات الإجرامية بمنطقتي (العزبة والجغب)، وضبط (193) متهماً ومتهمة، ذات الارتياح خلّف وراءه تساؤلات عن أسباب تأخر هذه الخطوة الأمنية المهمة، وربط لحديث نائب رئيس مجلس السيادة، الفريق محمد حمدان دقلو، (قبل أسبوعين بالتمام والكمال من الحملة)، عن علم الشرطة بأسماء أفراد العصابات وأنها قادرة عليهم..

الشرطة، قالت إنها قامت أمس الأول بشن حملة ضخمة لمُحاصرة الجريمة والقضاء عليها؛ وتجفيف الشبكات الإجرامية، بواسطة قوات مشتركة، وفقاً لخطة مرسومة من لجنة الأمن والدفاع.
وكشفت الشرطة أن الحملات المنعية الكُبرى واسعة النطاق ضمن عمليات الأمن الداخلي؛ استهدفت بها منطقتي العزبة بمدينة بحري شمالي الخرطوم، ومنطقة الجغب بالحارة (26) غربي الخرطوم.
وأسفرت نتائج حملة منطقة العزبة بمدينة بحري، عن توقيف (122) متهماً، منهم (114) متهماً من العنصر الرجالي، و(8) متهمات من العنصر النسائي، وضبط (16) دراجة نارية، و(9) ركشات و(2) تكتك.
بينما أسفرت حملة منطقة الجغب، عن توقيف (71) متهماً وضبط (17) دراجة نارية، و(9) ركشات، و(6) تكاتك و(5) مركبات غير مُقنّنة، بجانب ضبط (2) طبنجة وعدد كبير من الأسلحة البيضاء (سواطير)، وإراقة كمية كبيرة من الخمور البلدية.
وقامت الشرطة باتخاذ إجراءات قانونيّة في مواجهة المتهمين بأقسام شرطة دوائر الاختصاص، وتم حجز المعروضات توطئةً لتقديمهم للمحاكمة.
وأعلنت الشرطة أن هذه الحملات قد حققت أهدافها المطلوبة في تحقيق الأمن والأمان للمواطن وتحجيم الأنشطة الإجرامية لهذه المجموعات الإجرامية التي تستهدف المُواطنين الآمنين وتعمل على ترويعهم.
وأضافت الشرطة: “من جانبهم، قابل مواطنو تلك المناطق هذه الحملات بالقبول والترحاب، وأعلنوا عن تضامنهم ومُساندتهم للأجهزة النظامية؛ حتى تضطلع بدورها كاملاً في تحقيق الأمن والاستقرار وبسط هيبة الدولة وسيادة حُكم القانون”.
فرض هيبة الدولة
الخبير الأمني والإستراتيجي، اللواء م د.أمين المجذوب، أوضح من خلال حديثه، لـ(السوداني)، أن الحملة الأمنية التي قامت بها الشرطة بالتعاون مع القوات المشتركة تندرج تحت الحملات الوقائية للجريمة المنظمة، وأنها تزامنت مع توجيهات مجلس الأمن والدفاع للقوات النظامية لإزالة التشوهات الأمنية.
مشيراً إلى أن هذه الحملات بدأت من ولاية الخرطوم في أمدرمان ومنطقة العزبة في بحري، وتم القبض على معتادي إجرام وبعض المسروقات، وضبط الكثير من المخالفات، فضلاً عن فرض هيبة الدولة، مؤكداً أن تلك المناطق بؤر إجرامية ساخنة جداً ومن الصعب الوصول إليها.
ونوه المجذوب إلى أن تأخر هذه الخطوة لم يكن تقصيراً، وإنما كان هنالك شاغل آخر للأجهزة الأمنية وهي المليونيات والتظاهرات، ولكن استفحل الأمر ووصل إلى حد التصريحات التي بذرت عدم الثقة بين الشعب والقوات النظامية والشرطية.
وتابع: “ستواصل هذه الحملات الاستمرار، وهنالك لجنة عليا منبثقة من مجلس الأمن والدفاع تتابع الحملات”.
وربما نرى تطوراً نوعياً لها داخل ولاية الخرطوم والمدن الرئيسة، وتنتقل لدارفور ونشهد قريباً حملات بهذا المستوى ضد الصراعات القبلية والمجموعات التي تنفذ القانون بيدها وتحل الصراع بالعمل المسلح.
واستدرك قائلاً: “الآن هنالك استقرار ورضا شعبي لهذه الحملات وستستمر كما ورد بالتقارير”.
شبه اتفاق سياسي
أما مدير مركز فوكس للبحوث، د. ناصر سلم، قال لـ(السوداني) إن الشرطة أضعفت برفع الحصانة عنها منذ العام 2019، وأيضاً بسبب الإقالات والإحالات للصالح العام، وغيره من إجراءات، فضلاً عن وجود حملة واسعة لإضعاف ثقة المواطن في الشرطة.
وأضاف: “وسط هذا كان على الشرطة أن تضرب بيد من حديد وتستعيد هيبتها، ومن الواضح أن الثقة بدأت تعود بين الشرطة والمواطنين، وجهاز الأمن أصبح يتدخل في بعض الأمور التي حرم منها سابقاً”.
وعلل سلم القيام بمثل هذه الحملات في هذا التوقيت بحدوث ما سمَّاه شبه اتفاق في الساحة السياسية.
وأردف: “لم ترفع الحصانة عن العساكر، ولكن توجد رغبة أمنية لخلق نوع من الاستقرار في الساحة، وقد تم دعم الشرطة بقيادات جديدة.
وأشار سلم إلى انشغال الأجهزة النظامية بعد 25 أكتوبر بأمور أخرى كالتظاهرات، عازياً ظهور هذه العصابات إلى تردي الأوضاع الاقتصادية، وتابع: “هؤلاء الشباب الذين رأيناهم بعد القبض عليهم كانوا في مقتبل العمر أي في سن العمل. ”
الرابط بينها والحركات
وخلال الفترة الماضية القريبة والبعيدة رشحت الكثير من الأنباء تؤكد القبض على عصابات منظمة تنتمي للحركات المسلحة، وأول أمس نفت الحركة الشعبية صلتها بزعيم عصابة قُتل إبان حملات الشرطة، وعقّب سلم على هذا قائلاً: “هنالك جهة تريد أن تربط بين الحركات المسلحة والعصابات المنظمة وفي الحقيقة لا يوجد رابط بينهما، وفي أي مجموعة مسلحة أو حركة يوجد متفلتون وهذا تصرف فردي لايُحسب على الحركة”، مبرراً هذه التصرفات بتأخر الترتيبات الأمنية وضعف الحالة الاقتصادية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.