مواقع وأقلام ضرار علي الطرف الأثيوبي

الروايةالأولى….مجدي عبد العزيز

خلال السنوات الماضية، وفي خضم الأحداث والمواقف التي واكبت قضية سد النهضة، ولاحقاً قيام قواتنا المسلحة بدورها الطبيعي والوطني في تأمين حدودنا الشرقية مع أثيوبيا، دارت كثير من المساجلات الإعلامية، وصدرت العديد من التصريحات والبيانات من كل الأطراف، وكانت هذه التصريحات والمساجلات في مجملها تصب في خانة توضيح موقف كل طرف والدفاع عنه، وكانت ملامح الحالة الإعلامية بين جميع الأطراف تتسم بما يشبه (تحديد قواعد الاشتباك) داخل إطار الخلاف في ملفي السد والحدود.
لاحظت في الآونة الأخيرة وبما يثير الاستغراب والدهشة، وللأسف الشديد، ومن على الجانب الإثيوبي تحديداً قيام بعض المواقع الإعلامية والأقلام الصحفية بانتهاك قواعد الاشتباك هذه، لتتعدى مهمة توضيح المواقف حول القضايا الخلافية والدفاع عنها إلى توجيه الرمي نحو أساسات الدول والعلاقات بينها، والمساس بمقدراتها التاريخية، والعبث بالأوتار الحساسة،، بما لا علاقة له بملفي القضيتين.. وهذا إن دل فإنما يدل على تبني سياسة إعلامية جديدة بأهداف جديدة، ومعلوم أن دولة مثل إثيوبيا يصعب فيها اجتراح خطوط إعلامية منفردة، ناهيك عن تنفيذها عبر مواقع إعلامية حكومية، ورغم ذلك أتمنى أن لا يكون ذلك صحيحاً.
وحتى أكون منصفاً في استقصائي وملاحظاتي لم أرصد وبشيء من تحري الدقة على الجانب السوداني إن كان على جانب الوسائل الإعلامية المستقلة أو الحكومية أي مستوى من مستويات التجاوز فيما ولغت فيه المواقع والأقلام الإثيوبية التي أشرت إليها ، بل في بعض الأحيان تجد بعض الأقلام رغم دفاعها مثلاً عن واجب القوات المسلحة في بسط نفوذها داخل الأراضي السودانية تقدم (الدلال) وما يشبه (التحانيس) للعطرة الإثيوبية الصديقة، قبل أن تدافع وتنافح .
بالأمس حشد موقع إثيوبي موجه جملة من الإساءات غير المقبولة لوطننا خطها قلم كاتب مغمور ـ ولنا علاقات جيدة بمجتمع الإعلام في الاتحاد الأفريقي والموسسات الاثيوبية، ولكني لم أسمع باسم مولوجيتا هذا في عداد المرموقين ـ أولاً جاءت مقالة هذا القلم بطريقة فاقدة للذكاء الصحفي والدبلوماسي، فالرجل حاول أن يعقد مقارنة بين علاقة أثيوبيا مع السودان وعلاقة مصر والسودان، وظناً منه بأن تصوير مصر بالدولة المستعمرة والمتحكمة في السودان سيرجح كفة إثيوبيا الغير، إلا إن ذلك أوقعه في كبيرة وخطيئة الإساءة إلى السودان بوضعه في خانة البلد المستحقر وغير المؤهل، وصور الكاتب بطريقة (الكرة المرتدة) دون أن يعي أبناء السودان الذين (لا يرضون الحقارة) بالانقياد .
ثمة مغالطات ماثلة وبائنة وقع فيها الكاتب المسيئ، ففي الوقت الذي يدعي فيه أن علاقة أثيوبيا مع السودان قائمة على حسن الجوار ـ في إطار مقارناته ـ نجد وبصورة شبه يومية محاولات المليشيات الأثيوبية للاعتداء على حدودنا والمحاولات اليائسة لإعادة احتلال أرضنا،، وسجلت الشهور الماضية حوادث اختطاف الأطفال والنساء السودانيين من قبل هذه القوات الجهوية المدعومة من السلطة الحاكمة وعرض الفدى لإطلاق سراحهم، كما تتكرر الإدعاءات الكاذبة بتدخل السودان في الحرب الفظيعة التي خمدت بوميض شرر باق قبل أشهر، عموماً هذا ليس رجاؤنا في علاقات مع شعب جار كالشعب الإثيوبي تربطنا معه علاقات قرون من السنوات.
لست في رغبة لصنع المقارنة مثل الكاتب في علاقات السودان ومصر، لكن الإشارة محتمة وضرورية حتى نبرهن ليس لهذا الكاتب وحده، بل لكل مطلع ومهتم مدى إدراكنا للعلاقة مع مصر، فطبيعي في كل علاقة بين دولتين، وإن كانتا جارتين يمكن أن توجد قضايا خلافية، لكن بمقتضيات الإدراك هذا يستطيع الطرفان وضع كل شيء في نصابه المحدد دون أن تتأثر قضية بقضية، لكن الملموس راهناً في العلاقات السودانية المصرية هو الانفتاح الي آفاق أوسع وأرحب من التعاون والتبادل في مجالات التنمية بضروبها المختلفة وعلى رأسها البني التحتية، وعبرت خطوات كثيرة عن هذا الانفتاح المضطرد، فيكفي فقط ملايين السودانيين على الأرض المصرية الذين يمتلكون ويستثمرون ويتعلمون وغير ذلك بالتساوي مع المواطن المصري.
أعود وأقول إن كانت مهمة هذه الأقلام، وهذه المواقع هي دق الأسافين وضرب أسس العلاقات التي هي بين الشعوب أولاً كشعب وادي النيل فستجني سراباً، وستستقبل ارتدادات مضرة بمهنيتها، ومضرة بالعلاقات بين البلدين، بصراحة لأن المقارنات بهذه الطريقة المنخفضة مختلة حد الاختلال،، وإلى الملتقى.

Leave A Reply

Your email address will not be published.