الشخصية السودانية .. جلد الذات

الخرطوم : وجدان طلحة

نظمت جامعة المغتربين ندوة حول (الثقافة العالمة) والتي تنقل السودان من الثقافة الشعبية إلى الثقافة العالمة، وهي ضمن عدد من الندوات التي أقامتها الجامعة للنهوض بالسودان، واللحاق بركب الدول المتقدمة والمشروع الوطني لبناء الدولة السودانية .

ظاهرة صوتية :
نائب مدير جامعة المغتربين بروفسيرعبدالوهاب أحمد عبدالرحمن أكد خلال ندوة، أن الثقافة العالمة تنقلنا من القبلية والطائفية والجهوية إلى المواطنة، ومن ثقافة العنف والتغالب إلى ثقافة التقدم والسلام ومن المشافهة إلى الكتابة والتوثيق، وقال إن الثقافة السودانية ثقافية “متخلفة” ، والدليل على ذلك لم نستطع وضع دستور والنهوض بالبلاد منذ الاستقلال ، مشيرًا الى ان الثقافة السودانية تقوم على المحاكاة والتقليد ولا تجعلنا قادرين على الابتكار .
وقال إن السودانيين عاجزون عن وجود حل لمشكلة البلاد وللأسف يسألنا الوسطاء عن ماذا تريدون، مشيرًا إلى أنه آن الأوان أن نترك التشاكس وندرك حقيقة أوضاعنا ونُصححها، وقال إننا أمة غلبت عليها الأوهام والهوس وبدأنا نتحدث عن أشياء غيبية وأخرى مضحكة ويجب التخلص منها لنمضي إلى الأمام ، وأضاف:رغم أن التصوف حاول تهدئة البداوة داخلنا، لكن داخل كل منا بدوي يحمل سيفًا وهو متوجس ، داعيًا النخب أن تقوم بدورها وحل مشاكل المجتمع بدلًا عن الانتقاد أو أن تتفرج ، مستدركًا: يجب ان يكون نقدها موضوعيًا، وتأسف لأن التعليم في السودان من أجل الحصول على وظيفة وليس للإسهام في رفعة البلاد .
وقال إن اللافت للنظر والجالب للحيرة والاستغراب أن مرجعيتنا الثقافية مبنية على الأساطير ولا تواكب الواقع، ولمعالجة كل ما سبق لا بد من تبني الثقافة العالمة التي تتفاعل مع قضايا مجتمعنا وتنقلنا إلى الاستنارة .
عبدالرحمن قال السودانيون ظاهرة صوتية لا يوثقون والدليل على ذلك لا توجد بحوث علمية وليس لدينا انتماء للوطن والدليل على ذلك أننا نستعين بالخارج لحل مشاكلنا ، وأضاف”من يقول غير ذلك منافق ” وأحيانًا المحرضون على السودان من أبنائه.

بها علل:
المفكر والباحث السياسي د.النور حمد قال خلال الندوة مشكلتنا أننا مشغولون بالسياسة وليس وضع السياسات التي تطور بلادنا، وأضاف : السياسة عندنا تقوم على العشوائية ولا نسترشد بالبحث العلمي بل نضع أمامه العراقيل وفي الأنظمة القمعية تكون البحوث لخدمتها .
مشيرًا إلى أن مشكلة الشخصية السودانية هي مشكلة ثقافة، لكن بدأت نبرة جديدة وأخذ الناس يتجهون إلى تبيُن بناءنا النفسي، لافتًا إلى أن الشخصية السودانية بها علل جاءت من الجوائح التي ظهرت مثل الأعاصير والتي تحدث ارتجاجًا في بناء الأمة .
وقال إن السودان كان دولة عظمى وتحديدًا الدولة الكوشية وكنا غافلين عنها وقبل الميلاد كان السودانيون على علم بالهندسة، ويظهر ذلك في بناء الأهرامات بمواد بدائية ومن يشيدها يدل على أنه عالم في الرياضيات ، مؤكدًا أن السودان متجذر على إرث بالغ الأهمية وأن العالم يعرف ذلك .

الفونج والعبدلاب:
وأشار إلى أن الحضارة النوبية اجتاحتها قبائل وخلقت بها فوضى وبعدها بفترة بدأ العقل الرعوي، وقال نحن مهددون بهجوم الرعاة ويجب أن نكون منتبهين حتى لا ننهار ، لافتًا إلى وجود جائحة أخرى وهي تحالف الفونج والعبدلاب والذي نهب وسرق، منوهًا إلى أن الثورة المهدية رغم أنها حررت السودانيين من الضرائب التي أرهقتهم، لكنها جاءت بالقبائل الرعوية، وبعد فترة تحولت المهدية إلى فوضى وتطور الأمر واستنجد بعض السودانيين بالخارج وحدث الاستعمار .

سياسات الإنقاذ:
وقال د.حمد إن الانقاذ بسياساتها الرعناء ضخمت العاصمة بطريقة غريبة وحدثت اختلالات هيكلية ومن الصعوبة أن تدير عاصمة بها ربع سكان السودان، وأصبحت بورة للفوضى إذا جاءت أمريكا لإدارة الخرطوم “نفسها بقوم” ، مشيرًا إلى أن التحدي الذي يواجهنا هو معرفة حجم المشكلة ، وقال كل شخص “يعمل على كيفو” ولا يوجد نظام بل توجد فوضى ، موضحًا أن الثورة ليست بإبعاد البشير وهذه البداية وقد تستمر 10 سنوات، وأن الاضطرابات أمر متوقع لأن التحولات الكبيرة لا تأتي بالأماني ولكن كلفتها عالية .
تجرد النخب:
المفكر د.النور حمد قال يجب على النخب أن تتجرد من (البرستيج) وأن تعمل من أجل الوطن، وقال لدينا الفرصة أن ننمو وهذا الأمر يتطلب أشياء كثيرة، منوهًا إلى أن الصراع لدى السودانبين بين قوتين، والثورات السابقة واجهت نفس المشاكل لأن طالبي التخطيط يصطدمون بالطائفية وأصحاب المصالح بالبرلمان في كل الحكومات الذين يعملون لحماية مصالحهم ، وقال إن الفنانين والمثقفين وغيرهم من الشرائح قابلون للشراء ويكونون قريبين من الحكومة ، وأضاف :الثورة تحتاج أن ننظر لكل التشكيلات ولتبني مجتمع نظيف بلا حواضن تخدم النظم ، نحتاج لتعليم جديد بالذات التعليم العام ونحتاج أيضًا إلى إعلام جديد.

نفي الآخر:
من جانبه قال مدير مركز خدمات المجتمع بالجامعة د.عثمان حسن، إذا نظرنا إلى الثقافات في العالم لا نجد واحدة نقية وتجربة الواقع توضح أنه لا ثقافة تظل على حالها، بالتالي لا ثقافة تعيش بمعزل عن الثقافات الأخرى، وهذا لا يعني فقد الهوية السودانية لأن شرط الهوية ليس نفي الآخر، ويجب أن يكون الحوار بين الأنا والآخر .

إجهاض الثورة :
مدير جامعة المغتربين بروفسير عثمان الحسن محمد، قال خلال الندوة للأسف الثورة أجهضت بواسطة قوى الظلام وأعداء الديمقراطية، مؤكدًا أنه لا ردة عن شعارات ثورة ديسمبر المجيدة، مشيرًا إلى معاناة السودانيين في ظل الوضع الانقلابي من مشاكل سياسية واقتصادية وغيرها، لكن هناك ثقة بأن السودان سيعود ماردًا رغم الذين يضعون الشوك في طريق الثورة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.