المؤتمر الشعبي.. شبح الانشقاق

الخرطوم: وجدان طلحة

بعد وفاة الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، د.حسن الترابي، ظهرت إلى السطح خلافات عديدة، رغم أن البعض حاول إبقاءها داخل غرف الاجتماعات المغلقة ، إلا أنها خرجت عن السيطرة، وكان الخلاف حول تطبيق مشروع المنظومة الخالفة سبباً في ظهور تيارات بالحزب.. الآن عاصفة الانشقاق اقتربت من المؤتمر الشعبي بين الداعين لمؤتمر الشورى، السبت المقبل، وبين المتمسكين بقيام المؤتمر العام.

بداية الخلافات :
عندما تم اعتقال الأمين العام، علي الحاج، تم تكليف بشير آدم رحمة بمهام الأمين العام، وقتها ظهر خلاف حول دعم مجموعة الميثاق التي كان يرى الحزب أنه يمكن دعمها دعماً سياسياً، لا أن يكون جزءاً منها، كما ترى مجموعة أخرى .
وعندما حدث انقلاب 25 أكتوبر الماضي أصدر الحزب بياناً أدان فيه الانقلاب، لكن بعض عضوية الحزب رأت أن الأمين العام المكلف والأمين السياسي لم يدينا الانقلاب، لكن عندما تمت استضافة أمين العلاقات الخارجية وقتها، د.محمد بدرالدين، بأحد وسائل الإعلام أدان الانقلاب .
بعدها أجرى علي الحاج تغييرات، وتم تعيين د.محمد بدر الدين أميناً عاماً مكلفاً بدلاً عن بشير آدم رحمة، وعبر خطابات طالب باعتماد التعيينات الجديدة، وبعد تشكيل الأمانة الجديدة ضم إليها نحو (40) شاباً، وهذه الخطوة لم تجد قبولاً من بعض دعاة الشورى الآن، وتعتبر أنها ليست بقامة الحزب، ولا يمكن أن تنجز المهام الموكلة لها.
الشورى بالتوقيعات
وحسب لوائح حزب المؤتمر الشعبي تقام الشورى بصورة دورية وفقاً للمدة الزمنية لفترة الأمين العام وهي (4) سنوات، وهذه الطريقة متفق عليها لمراجعة أداء الأمانة العامة، ومتابعة التكاليف، ومناقشة المستجدات في الشأن السياسي والاقتصادي وغيره، أما الطريقة الثانية فتكون بتوصية من اجتماع القيادة في حال حدوث طوارئ بالبلاد لاتحاذ قرارات، وطريقة ثالثة عن طريق جمع التوقيعات وهذه الطريقة لم يلجأ اليها الحزب في السابق، لكن يتمسك بها الداعون لها الآن، حيث جمعوا توقيعات لأكثر من ثلثي الاعضاء.
تبادل اتهامات :
الخلافات داخل المؤتمر الشعبي كان يراها كثيرون أنها أمر طبيعي وغير مقلق، وهو اختلاف في وجهات النظر لا يمكن أن يصل إلى انشقاق، اشتد النقاش بين تيار الشورى والمؤتمر العام في إحدى مجموعات الواتساب، وهددوا بالانشقاق إذا لم يتم اجتماع الشورى .
وفي ثالث أيام عيدالفطر وخلال معايدة بدار الأمين العام، علي الحاج، حضرها عدد كبير من عضوية الحزب، وخاطبها الأمين العام المكلف، الأمين عبد الرازق، وأرسل رسائل إلى دعاة الشورى بأن هناك لجنة عليا للتحضير للمؤتمر العام، وقال: (كلنا علي الحاج)، وكانت هذه أول مواجهة بين التيارين، وأرسل عبد الرازق اتهاماً مبطناً بأن حزب المؤتمر الوطني المحلول وراء اعتقال علي الحاج، وتحريض عضوية الشعبي لإقامة الشورى والوحدة معهم، في تلك الأثناء هتفت عضوية الشعبي بـ(لا وفاق مع النفاق)، وعندما خاطب ممثل الإخوان المسلمين الحضور، ودعا المؤتمر الشعبي للالتحاق بالتيار الإسلامي العريض هتفوا أيضاً (لا وفاق مع النفاق) .
التيار المتمسك بقيام المؤتمر العام نظم مؤتمراً صحفياً أمس الأول، ليرد خلاله على المجموعة التي دعت إلى قيام الشورى السبت القادم، واتهم نائب الأمين العام المكلف، أبوبكر عبد الرازق، بأن تيار الشورى لديه اتصالات بالأمين العام للحركة الإسلامية، علي كرتي، حول تمويل الشورى، مشيراً إلى أن لديهم معلومات مؤكدة على هذا الأمر .
لكن القيادي بالحزب، عمار السجاد، أشار في تصريح لـ(السوداني) أن هذا الأمر غير صحيح، وقال إنه دفع مبلغ (10) آلاف دولار لتمويل الشورى، وأنه على استعداد لدفع المزيد، وأضاف: “إذا تم إرجاع المبلغ الحمد لله، وإذا لم يتم إرجاعه سأحتسبه”.
خلافات مع القيادة :
السجاد قال لـ(السوداني) إن نفس المجموعة الداعية للشورى هي التي جاءت بعلي الحاج أميناً عاماً للحزب، واعطته ضمانات أن يأتي بإجماع بدون انشقاق، وأوفينا بذلك، لكن عندما استلم مهمته وتحدثنا معه عن المنظومة الخالفة المتجددة، وهو مشروع الانتقال الكبير رفض تنفيذه، واختلف معنا في الـ3 شهور الأولى التي تولى فيها المنصب، ويعتبر أن المشروع لا يعنيه في شيء .
واضاف: “صبرنا عليه وظللنا محتفظين بعضويتنا والوثائق حتى لا يحدث انشقاق بالحزب، والآن انتهت دورته، وآن الأوان أن نحرك مشروع المنظومة الخالفة الذي تشبع به الحزب وينتظره كالمهدي المنتظر “.
محاسبة علي الحاج :
تيار الشورى يرى أن علي الحاج ارتكب خطأً كبيراً بعدم تنفيذ المنظومة الخالفة، وهي مشروع كبير، لافتا إلى أن الهدف من قيام الشورى هو محاسبة الأمين العام والأمانة الحالية للأخطاء الكبيرة التي ارتكبتها الفترة الماضية، مشيراً إلى أن أكبر خطأ هو تعطيل المنظومة الخالفة المتجددة، وبقية الأخطاء تكتيكية مثل التيار الإسلامي العريض، وهو موضوع مقدور عليه، مؤكداً أن الشورى لا تضع في حساباتها الآن فصل أعضاء الأمانة العامة .
الحاج والسنوسي :
الأمين العام للحزب، علي الحاج، ورئيس الشورى، إبراهيم السنوسي، الاثنان في المعتقل، لكن مواقفهما متباينة، فالأول متمسك بإكمال البناء التنظيمي، وانعقاد المؤتمر العام، ومنذ بداية الخلافات بين التيارين تم تنظيم المؤتمرات الولائية بمشاركة قيادات من المركز .
أما السنوسي فأرسل تسجيلاً صوتياً دعا فيه إلى الشورى طبقاً لما ورد في النظام الأساسي في المادة (7) ب، مشيراً إلى أنه استلم توقيعات بثلثي الأعضاء ، ولزاماً عليه أن يدعو إلى المشاركة في المؤتمر المحدد له السبت القادم .
لا توجد انقسامات :
نائب رئيس الشورى بالحزب، محمد عبد الواحد، اوضح أن الشورى سيدة على أي عمل تنفيذي، وتتم بدعوة من القيادة أو دعوة طارئة بثلث أعضائها، وهذا ما حدث الآن، وقال: “إلتزاماً بالمواثيق والعهود سيتم تنفيذ الشورى، والترتيبات جارية لانعقاد شورى توافقية الأسبوع القادم، وسيظهر الحزب قوياً متماسكاً لا خلاف فيه، لأن الشورى تعصم الناس من الخلافات”، وأضاف: “سيرى الناس ما يسرهم وما تقر به أعينهم، وواجبنا تنفيذ النظام الأساسي”، مشيراً إلى أنه تم تكوين لجنة برئاسة الأمين محمد للإعداد لمؤتمر الشورى .
وقال حتى الآن لا توجد انقسامات، ولم نسمع، ولم نقرأ أن شخصاً ترك الحزب، لكنه أشار إلى أنه لم يتم عقد المؤتمر الخاص بإعلان موعد مؤتمر الشورى بدار الحزب حفاظاً على شعرة معاوية مع الذين يدعون إلى قيام مؤتمر عام بدلاً عن الشورى، موضحاً أن الخلافات دليل عافية .
مشيراً إلى أن وحدة الإسلاميين هي أشواق، وقال هي واجب، لكن يجب أن تكون على ثوابت الدين، وليس مجرد (لملمة ساي) .
دهاء وتكتيك:
لكن د.عمار السجاد قال إن علي الحاج يقاتل حتى انشقاق الحزب، مشيراً إلى أن الخطاب الذي كتبه للأمانة العامة بعد انتهاء دورته لم يكن صادقاً فيه، بل كان دهاءً سياسياً وتكتيكاً منه، وقال الآن على الحاج في مرحلة فاصلة في تاريخه، ولم يفضل له الكثير، وأحسن يختم حياته ختمة سياسية، وإذا دعا الناس للشورى سيكون ختم حياته السياسية ختاماً يشبه تاريخه، علي الحاج لا يستطيع أن يعمل في حياته السياسية أكثر من (5) سنوات، بسُنة الحياة والعمر، وأفضل أن يختم حياته خاتمة جيدة، ولا يتركها لهوى نفسه، وانتقام وتحديات شخصية مع مجموعة أو مع إبراهيم السنوسي، يعرض الحزب لهزة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.