الإضراب والمجاعة

استفهامات…أحمد المصطفى إبراهيم

رحم الله صاحب الزفرات الحرى لو كان معنا اليوم لزفر لهبًا. كان المزارعون قبل أيام يشتكون من عدم الجاهزية للعروة الصيفية شح المدخلات وغلاء تحضير الأرض وانعدام السماد وعناد البنك الزراعي في الاستلام والتمويل. وعدم إيفاء وزارة الري بصيانة أي ترعة ولا صيانة باب. واكتفت بما سببت من فترة انقطاع الماء لشهرين كان في السابق يستغل هذا الوقت في الصيانة ونظافة القنوات. غير أن أكبر إنجازات الري كان نشر الإحباط وعطش الحيوان.
غير أن كل ذلك بات مقدوراً عليه ويمكن لكثيرين تجاوزه أو التحايل عليه أو يقطعوه في مصارينهم، إلى أن جاءت الطامة التي لا تستثني أحدًا عدم وصول الماء إلى هذا اليوم عبر القنوات وبدأ المزارعون يسألون ما أخّر الماء إلى هذا التاريخ؟ لو كانت الأمور كالمعتاد لزرع الناس في هذا الأثناء عدة محاصيل. جاءت الإجابة: أن مهندسي السدود دخلوا في إضراب. كمواطن وتحديدًا كمزارع لن أسأل ما مطالبهم ولكن مهما كانت مطالبهم من يقطع الماء عن الزراعة في هذا الوقت ليس شخصًا عاديًا وليس وطنيًا وربما يكون مصابًا بعلة سياسية.
الأطباء عندما يضربون، يضربون عن الحالات الباردة ولا يتوانون لحظة في علاج وتلافي الحالة الساخنة أو الطارئة مثل حالات الولادة والتي معلوم نتيجة عدم إدراكها إما موت الجنين أو موت الأم أو الاثنين معًا. أها مهندسو السدود المضربون أليس لكم حالات ساخنة وهل هناك أسخن من أن لا يجد مزارع حضر بملايين الجنيهات واشترى من المدخلات ما قدره الله عليه وحضّر الأرض بجازولين رفع عنه الدعم ويأتي بعد ذلك ويجد أن الماء محبوس في الخزان لأن مهندسي الري مضربون.
بالله كيف هي أضرار هذا الإضراب؟ ملايين الأفدنة لن تزرع يقابل ذلك شح في الغذاء للملايين وارتفاع أسعار كل المحاصيل المطرية والتي تصبح للقادرين فقط وما أقلهم. إن لعنوا الشيطان ورفعوا الإضراب بعد صحوة ضمير أو وعي الحكومة التي أشك في أن من أولوياتها حياة الناس وكل وقتها في السياسة والتفاوض بين السياسيين الذين أوردوا البلاد موارد الهلاك وكل همهم – إلا من رحم ربي –المصالح الخاصة على شاكلة ملكونا السيارات الدستورية بـ 20% من قيمتها.إذا ما رُفع الإضراب ستكون هناك مشاكل لا تحصى في وصول الماء في وقت واحد وسيحتاجه المزارعون دفعة واحدة ويصبح غير كافٍ ويجعل من المشاكل ما الله به عليم.
إذا ما كان هذا الإضراب فيه من الكيد السياسي لليمين أو اليسار اللذين ظلا يعاقبان السودان بصراعهما أسأل الله أن ينجي منهما البلاد والعباد.
عدم زراعة مشروع الجزيرة جملة واحدة لم تحدث خلال التسعين سنة الماضية والتي هي عمر المشروع. من ينقذ هذه الكارثة؟ من بيده الحل الحكومة أم مهندسو الخزانات؟ وهل يمكن أن يفتح الباب لمتطوعين ذوي ضمير ليقوموا بفتح الخزان لتبدأ الزراعة التي تأخرت كثيرًا وكل يوم تأخير هو زيادة للكارثة.
على الحكومة التعامل مع الإضراب بحكمة ولا تلجأ للحل الأمني الذي سيعقد المشهد، ويلحق ضررًا بالزراعة وتلحقها الكهرباء لا سمح الله.

Leave A Reply

Your email address will not be published.