sudani-banner

أدركني يا رسول الله

حجاوى …هشام الخليفة*

يقول الدكتور الشيخ أحمد ممدوح مدير إدارة الأبحاث الشرعية والفتوى بدار الافتاء المصرية ردا على سؤال ورد للدار عن جواز قول “صلى الله على سيدنا محمد قد ضاقت حيلتي ادركني يا رسول الله” ان ذلك جائز ولا مانع فيه لأنها ليست استغاثة بل دعوة. وأضاف “ان المسلمين يعتقدون في رسول الله اعتقاد توحيدي ودعوة ادراك القصد منها دعاء الرسول لنا بتيسير الأمور.”
هنالك الكثير من المواقف التي يجد الإنسان فيها نفسه مجردا من كل حيلة وقدرة واقفا أمام باب الله ضعيفا منكسرا يدعوه ان يفرج كربته ويقيل عثرته بعد أن ادلهمت وتكاثرت خطوبها.
من تلك المواقف ما حدث لصديق وقريب. كان هذا الصديق يعمل في احدى القوات النظامية وبرغم ان مرتبته كانت ضعيفة ولكنه كان راضيا بما قسمه له الله سعيدا يخطط للمستقبل وينظر له بعين الأمل والتفاؤل. كان لهذا القريب “قريب” آخر يعمل في الأعمال الحرة وهؤلاء بخلاف عمال “الميري” متطلعون يرون الرزق من منظار آخر . زنّ هذا الشخص في اذن صديقي زنّاً متواصلا يقترح فيه ان يستقيل وان فوائد ما بعد الخدمة كفيلة بان تدر عليه دخلا كبيرا ان احسن توظيفها وان عنده عملا ربحه مضمون ومخاطره معدومة تقريباً. توكل صاحبنا على الحي القيوم وتقدم بطلب إعفائه من الخدمة بعد ان أكمل الفترة القانونية وجلس ينتظر المال الوفير الذي سيحوله من أجير إلى سفير. ما لبثت الفوائد ان جاءت تتهادى على مهل ومن فوره قصد قريبه من أجل الاستشارة والاستنارة. كان اقتراح صديقه جاهزا وفائدته مضمونة كما يقول وهو ان يستأجر “كمينة” لحرق الطوب الأخضر وتحويله إلى أحمر والطوب الأحمر سيجلب الذهب الأحمر وهكذا ستتوالى الأفراح وتأتي الليالي الملاح. استأجر صاحبنا الكمينة وبدأ العمل بهمة ونشاط اكتسبهما من عمله السابق ثم بدأ حرق الطوب وجلس صاحبنا ينتظر المولود في لهفة وشوق ولكن وآه من لكن هذه فقد انفتحت السماء فجأة وتتالت الأمطار ثم مالبث النيل ان هاج وماج وتدفق وفي ذات صباح وهو واقف يرقب الموقف من بعيد ويدعو الله في سره ان يفرج كربته ويصد عنه “غضب الطبيعة” ان رأى النيل يتهادى في ثبات نحو موقع “الكمينة” ثم ما لبث ان اجتاحها تماما وحمل آمال صاحبنا معه والقى بها في لجة البحر العميقة وصاحبنا يدعو الله بكل أسمائه الحسنى ان يلطف به ولكن كان القدر أسرع وراحت الكمينة في “شربة ميه” قول واحد.
الثانية حدثت ايضا مع احد الأصدقاء الأعزاء الذين يعملون في إحدى الدول الخليجية. جاء المغترب السودان لقضاء إجازته السنوية فاستمتع بها متعة ما بعدها متعة زيارات وسمايات وأفراح وحفلات متتالية. ما لبثت الاجازة ان انقضت كأنها يوم واحد وفي آخر يوم وهم يستعدون للسفر توعكت الزوجة فتولت والدتها ترتيب الحقائب وتنظيم مؤونة الشتاء والصيف من الويكة والشطة وبقية المستلزمات.لاحظ صاحبنا ان النسيبة أولت اهتماما خاصا بـ”جاكت” من الصوف ولكنه لم يعر الامر اهتماماً فهكذا هي النسيبة الحبيبة دقيقة دائماً تهتم بكل صغيرة وكبيرة. وصلوا مطار الدولة الخليجية في حفظ الله ورعايته وبدأت إجراءات الدخول. كان التفتيش آنذاك على الحقائب يدويا ولم تدخل الخدمة أجهزة الكشف الآلي على العفش بعد. فتح الضابط حقيبة صاحبنا ثم دس يده في جيب الجاكت وأخرجها ممتلئة بنبات أخضر جاف. هنا سقط قلب صاحبنا بين رجليه فعلا لا قولا. استدعى الضابط جنديا وأسر في اذنه بكلمات همسا. غاب الجندي ثم عاد وهو يحمل جهازا صغيرا أدخل فيه الضابط حفنة الأوراق الخضراء الجافة وصاحبنا يرقب كل ذلك وقد اصطكت ركبتاه وتدفق العرق غزيرا بينما لسانه لا يتوقف عن الدعاء ان يفرج الله الكربة ويزيل الغمة. أضاءت لمبة صغيرة في الجهاز باللون الأخضر هنا التفت اليه الضابط قائلا وهو يبتسم “براءة” فتنفس صاحبنا الصعداء فهذا إعلان بان هذا النبات ليس من الممنوعات وإنما نبات شجر عادي. عرف في ما بعد ان هذه أوراق شجر النيم تستخدم لحفظ ملابس الصوف من العتّة والحشرات الضارة. كانت هذه تجربة مرة فهو يعرف ان عقوبة تهريب الممنوعات في كل العالم ثقيلة وربما ترقى لحد الإعدام. قول اثنين.
القصة الثالثة بطلتها شابة ظريفة لطيفة تعمل معلمة في أطراف مدينة الجنينة في غرب السودان إبان التفلتات الأمنية وانتشار النهب المسلح في الأقاليم الغربية من السودان. كان الوقت اول الشهر اي يوم “الصرف” كما نقول في السودان وصديقتنا المعلمة قد قبضت الراتب وأحكمت “وثاقه” في شنطة اليد ثم توجهت إلى قريتها على متن الحافلة وهي ترسم وتخطط لما سيوفره لها ولأسرتها هذا الراتب برغم قلة حيلته. وبينما هي غارقة في أحلامها توقفت الحافلة على حين غرة بينما ظهر ثلاثة مسلحين يحملون البنادق الآلية ما لبثوا ان صعدوا على متن الحافلة وبدأوا في تفتيش الركاب ونهب كل ما خف وزنه وغلا ثمنه. هنا اضطربت صاحبتنا وبدأت أحلامها تتبدد والراتب على وشك ان يختفي في ايد “غير أمينة”. في هذه اللحظة وهي تدعو الله ان يفرج كربتها لمعت في ذهنها فكرة ما لبثت ان نفذتها بسرعة فائقة وبراعة يحسدها عليها النشالون وهي ان تدس الراتب تحت الباروكة بعيدا عن أيدي المتطفلين والحاسدين. كانت ركبتاها تهتزان ويداها ترتعشان والمسلح ينقب داخل الشنطة ثم يخرج منها تلفون ربيكا أكل عليه الزمن وشرب. ابتسم الرجل ويبدو انه قد اكتفى بهذه الغنيمة الثمينة و”عبر” للراكب الذي يليها. كل ذلك ولسانها لا ينفك عن ذكر الله والدعاء. وهكذا أنقذت الحيلة والباروكة صديقتنا المعلمة ونجت بأقل الخسائر. قول تلاته.
القصة الرابعة حدثت لأحد الضباط وقد كان منتميا لأحد التنظيمات التي كانت تخطط لقلب نظام الحكم. احكم التنظيم خطته ووزع الأدوار على المشاركين ومن بينهم صاحبنا إياه. ما لبث ان جاءه مندوب التنظيم ليخطره بموعد التنفيذ وكان الأخطر هو التكليف الذي هبط عليه مثل الصاعقة فقد كان عليه اعتقال واحد من أشرس الحاكمين آنذاك هنا لم يملك إلا ان يرفع يديه للسماء وهو يهتف “ادركني يا رسول الله” وفي اليوم التالي طلب إجازة مستعجلة وسافر إلى قاهرة المعز تصحبه السلامة.
يقول الدكتور على جمعة مفتي الديار المصرية السابق وأستاذ أصول الفقه في جامعة الأزهر وعضو هيئة كبار علماء الأزهر ان التوسل إلى الله سبحانه وتعالى جائز باتفاق المذاهب الأربعة ولم يشذ عن ذلك إلا ابن تيمية . نفعنا الله بعلم علمائنا في الدنيا والآخرة وسلامتكم.
***
* اعزي نفسي واهلي في الباقير الشرقي بوفاة الشاب المهذب الخلوق أحمد مضوي الشيخ أحمد العوج الدرب . العزاء موصول لكل آل الشيخ العوج الدرب وآل عربي . إنا لله وإنا إليه راجعون .

* العيلفون

Leave A Reply

Your email address will not be published.