محنة الخط العربي

على الورق…إبراهيم الصافي

يبدو أن هناك قطيعة تامة بين بعض الأكاديميين العرب والخط العربي والإملاء؛ خاصة أولئك الذين تلقوا دراساتهم الوسيطة أو العليا في دول غربية، فإذا كتب أحدهم خطابًا أو مذكرة أو مقالة أو بحثًا بخط يده، لن يستطيع القارئ فك طلاسمه، لأنه سيجد في رسم الكلمات وتداخل حروفها: (سمك، لبن، تمرهندي)، ويحتاج المقال أو البحث المكتوب بخط اليد إلى خبراء في لغات العالم القديم: بابلية وسومرية وأشورية وكنعانية وآرامية وهيروغلوفية، لكن إذا كتب أحدهم بلغة دولة غربية حصل فيها على تعليم ثانوي وعالٍ، فإنه يرسم حروفها بجمالية جاذبة، وقد يتفوق على أهلها نطقًا وكتابة، تُراه يتكلم الإنجليزية بطلاقة ومتعة، بينما قد يتلعثم إذا اضطُرَّ للحديث بلغة عربية فصيحة، وقد تستعصي عليه مفردة؛ فينطقها بالإنجليزية مثلًا، ويعتذر لقرائه بأن مرادفها بالعربية يستعصي عليه. أما بالنسبة للأخطاء الإملائية واللغوية؛ فحدِّث ولا حرج، يكتب كيفما اتفق، يرسم الكلمة حسب نطقها غير مراع لأي قاعدة لغوية أو إملائية، ولا نريد التطرق إلى الأخطاء النحوية، لأنهم اعتادو على تشبيه النحو بالفيرياء، وإذا نبَّهت أحدهم إلى أخطائه الإملائية الشنيعة؛ ربما يتعذَّر أو (يتبَّجح) قاذفًا بتلك المقولة المستهلكة: “وُجدتْ اللغةُ لتخدمنا، لا لنخدمَها”، معتقدًا أنها من قبيل الأناقة العصرية!! فإذا كان الأمر كذلك؛ لماذا تحرص على تفادي الأخطاء في اللغة الإنجليزية كتابة ونطقًا على سبيل المثال. ومن الغريب أن المتحدث إذا أخطأ في اللغة العربية، يندرَ أو يقلَّ من يبادر إلى تنبيهه، ولكن إن أخطأ في اللغة الإنجليزية أو الفرنسية؛ فسيكون هدفًا للاستهزاء والسخرية.
نشرت إحدى المجلات ذات مرة إعلانًا حوى أخطاءً في اللغة العربية، وخطأ واحدًا في اللغة الإنجليزية هو: (Give attention) ، فسارع بروفسور مرموق بكتابة تصحيح دفع به إلى المجلة ينبهها إلى توخي الدقة في الكتابة، مبيِّنًا أن التعبير الصواب هو: (Pay attention)، ولم يتطرق إلى أي من الأخطاء الإملائية الواردة في الإعلان، مثل: “أولائك (أولئك)، اللزين (الذين)، امتلئت (امتلأت)، التفائل (التفاؤل)، إيضافتًا (إضافة) … فيا أهل العربية، صونوا لغتكم قبل غيرها، فهي وعاء عقيدتكم، وسجل تاريخكم، ومفتاح حضارتكم، وسرَّ وجودكم.

Leave A Reply

Your email address will not be published.